في التاسع عشر من آب من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني، تقديرًا للعاملين الذين يواصلون إنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة في مناطق الحروب والنزاعات والكوارث، وتخليدًا لذكرى من فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني. غير أن هذه المناسبة تأتي اليوم في وقت أصبح فيه العمل الإنساني أكثر خطورة وتعقيدًا، ولا سيما في إقليمنا الذي يشهد أزمات ونزاعات ممتدة وضعت العاملين في الصحة والإغاثة في مواجهة مخاطر متزايدة.
خلال السنوات الأخيرة، تعرض العاملون الإنسانيون والصحيون للقتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز، بالتوازي مع الاعتداءات التي طالت المستشفيات وسيارات الإسعاف، ومخازن الأدوية والمستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية، والمقار والمرافق التابعة للمنظمات الإنسانية. وتوثق منظمة الصحة العالمية بصورة مستمرة الاعتداءات التي تؤثر في العاملين الصحيين والمرافق الصحية ووسائل النقل الطبي، في حين شهدت بعض العمليات الإنسانية تضرر مستودعات رئيسية تستخدم لحفظ وتوزيع الإمدادات الطبية والإنسانية.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 1,010 عاملين في المجال الإنساني حول العالم خلال الأعوام 2023–2025، مقارنة بـ377 خلال السنوات الثلاث التي سبقتها. ومن بين هؤلاء، قُتل أكثر من 560 عاملًا إنسانيًا في غزة والضفة الغربية، ونحو 130 في السودان. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر المتصاعدة التي يواجهها العاملون الإنسانيون أثناء أداء مهامهم.
وفي غزة، دفع العاملون في الصحة والإغاثة ثمنًا بالغًا وهم يواصلون تقديم الرعاية الصحية وإيصال الغذاء والمياه والأدوية والمساعدات الأساسية للنازحين، وسط الدمار والنزوح المتكرر وتعطل الخدمات الأساسية. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية مئات الاعتداءات على الرعاية الصحية منذ تشرين الأول 2023، شملت العاملين والمرضى والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف، وأدت إلى إضعاف شديد لقدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وفي أيار 2025، أفادت المنظمة بأن 94% من مستشفيات قطاع غزة كانت قد تعرضت لأضرار أو دمار بدرجات متفاوتة.
وفي السودان، يواصل العاملون الإنسانيون والصحيون أداء مهامهم وسط نزاع أضعف أجزاء واسعة من النظام الصحي، وألحق أضرارًا بالمرافق، وعرقل إيصال الخدمات والإمدادات الأساسية إلى السكان. ويبرز السودان كذلك ضمن الدول التي سجلت أعدادًا مرتفعة من الضحايا بين العاملين الإنسانيين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه عمليات الاستجابة في البلاد.
أما في سوريا واليمن، فقد تركت سنوات النزاع الطويلة آثارًا عميقة على الأنظمة الصحية والإنسانية، وأظهرت أن حماية العاملين والمنشآت الصحية لا ترتبط بأزمة واحدة أو بمرحلة محددة، بل تمثل تحديًا مستمرًا في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
ولا تقتصر آثار الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني على من يتعرضون لها بصورة مباشرة، بل تمتد إلى المجتمعات التي تعتمد على خدماتهم. ففقدان طبيب أو ممرض أو مسعف أو عامل إغاثة، أو خروج سيارة إسعاف أو منشأة صحية عن الخدمة، يعني تراجع القدرة على تقديم الرعاية والمساعدة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وقد يحرم ذلك أعدادًا كبيرة من الناس من العلاج والغذاء والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية. ومن هنا، فإن الاعتداء على العاملين الإنسانيين لا يمس أفرادًا أو مؤسسات بعينها فحسب، بل يضعف قدرة المجتمعات على الصمود ويضاعف معاناة المدنيين.
وتقع التداعيات الأشد على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمرضى المصابون بأمراض مزمنة. فتعطل خدمات التطعيم، والأمومة والطفولة، والرعاية الصحية الأولية، وانقطاع الأدوية والمياه النظيفة، وتراجع خدمات الصحة النفسية والتغذية، يمكن أن يؤدي إلى أمراض ووفيات كان من الممكن الوقاية منها.
إن تقدير العاملين الإنسانيين لا ينبغي أن يقتصر على الإشادة بشجاعتهم أو استذكار تضحياتهم مرة واحدة في العام. فالتكريم الحقيقي يبدأ بتوفير الحماية الفعلية لهم، وضمان وصولهم الآمن ودون عوائق إلى من هم بحاجة اليهم، واحترام وحماية المستشفيات والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف والبعثات الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، إلى جانب التحقيق في الانتهاكات وضمان المساءلة عنها.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، يجب أن تكون رسالتنا واضحة بأن العاملين في الصحة والإغاثة ليسوا أهدافًا، وحمايتهم ليست خيارًا سياسيًا أو امتيازًا يُمنح في أوقات الأزمات، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني.
خلال السنوات الأخيرة، تعرض العاملون الإنسانيون والصحيون للقتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز، بالتوازي مع الاعتداءات التي طالت المستشفيات وسيارات الإسعاف، ومخازن الأدوية والمستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية، والمقار والمرافق التابعة للمنظمات الإنسانية. وتوثق منظمة الصحة العالمية بصورة مستمرة الاعتداءات التي تؤثر في العاملين الصحيين والمرافق الصحية ووسائل النقل الطبي، في حين شهدت بعض العمليات الإنسانية تضرر مستودعات رئيسية تستخدم لحفظ وتوزيع الإمدادات الطبية والإنسانية.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 1,010 عاملين في المجال الإنساني حول العالم خلال الأعوام 2023–2025، مقارنة بـ377 خلال السنوات الثلاث التي سبقتها. ومن بين هؤلاء، قُتل أكثر من 560 عاملًا إنسانيًا في غزة والضفة الغربية، ونحو 130 في السودان. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر المتصاعدة التي يواجهها العاملون الإنسانيون أثناء أداء مهامهم.
وفي غزة، دفع العاملون في الصحة والإغاثة ثمنًا بالغًا وهم يواصلون تقديم الرعاية الصحية وإيصال الغذاء والمياه والأدوية والمساعدات الأساسية للنازحين، وسط الدمار والنزوح المتكرر وتعطل الخدمات الأساسية. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية مئات الاعتداءات على الرعاية الصحية منذ تشرين الأول 2023، شملت العاملين والمرضى والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف، وأدت إلى إضعاف شديد لقدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وفي أيار 2025، أفادت المنظمة بأن 94% من مستشفيات قطاع غزة كانت قد تعرضت لأضرار أو دمار بدرجات متفاوتة.
وفي السودان، يواصل العاملون الإنسانيون والصحيون أداء مهامهم وسط نزاع أضعف أجزاء واسعة من النظام الصحي، وألحق أضرارًا بالمرافق، وعرقل إيصال الخدمات والإمدادات الأساسية إلى السكان. ويبرز السودان كذلك ضمن الدول التي سجلت أعدادًا مرتفعة من الضحايا بين العاملين الإنسانيين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه عمليات الاستجابة في البلاد.
أما في سوريا واليمن، فقد تركت سنوات النزاع الطويلة آثارًا عميقة على الأنظمة الصحية والإنسانية، وأظهرت أن حماية العاملين والمنشآت الصحية لا ترتبط بأزمة واحدة أو بمرحلة محددة، بل تمثل تحديًا مستمرًا في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
ولا تقتصر آثار الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني على من يتعرضون لها بصورة مباشرة، بل تمتد إلى المجتمعات التي تعتمد على خدماتهم. ففقدان طبيب أو ممرض أو مسعف أو عامل إغاثة، أو خروج سيارة إسعاف أو منشأة صحية عن الخدمة، يعني تراجع القدرة على تقديم الرعاية والمساعدة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وقد يحرم ذلك أعدادًا كبيرة من الناس من العلاج والغذاء والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية. ومن هنا، فإن الاعتداء على العاملين الإنسانيين لا يمس أفرادًا أو مؤسسات بعينها فحسب، بل يضعف قدرة المجتمعات على الصمود ويضاعف معاناة المدنيين.
وتقع التداعيات الأشد على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمرضى المصابون بأمراض مزمنة. فتعطل خدمات التطعيم، والأمومة والطفولة، والرعاية الصحية الأولية، وانقطاع الأدوية والمياه النظيفة، وتراجع خدمات الصحة النفسية والتغذية، يمكن أن يؤدي إلى أمراض ووفيات كان من الممكن الوقاية منها.
إن تقدير العاملين الإنسانيين لا ينبغي أن يقتصر على الإشادة بشجاعتهم أو استذكار تضحياتهم مرة واحدة في العام. فالتكريم الحقيقي يبدأ بتوفير الحماية الفعلية لهم، وضمان وصولهم الآمن ودون عوائق إلى من هم بحاجة اليهم، واحترام وحماية المستشفيات والمرافق الصحية وسيارات الإسعاف والبعثات الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، إلى جانب التحقيق في الانتهاكات وضمان المساءلة عنها.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، يجب أن تكون رسالتنا واضحة بأن العاملين في الصحة والإغاثة ليسوا أهدافًا، وحمايتهم ليست خيارًا سياسيًا أو امتيازًا يُمنح في أوقات الأزمات، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني.