مع كل عام دراسي جديد، تنشغل البيوت والمدارس والمؤسسات بقوائم طويلة من الاستعدادات: الكتب، والزي، والقرطاسية، والجداول. لكن ربما يستحق العام الجديد سؤالًا مختلفًا: هل نُعدّ أبناءنا للمدرسة، أم نكتفي بإعداد الأشياء التي سيأخذونها معهم إليها؟
في كثير من البيوت تبدأ المدرسة من السوق: حقيبة، ومقلمة، وأقلام، وعلبة طعام، ومطارة ماء، وإضافات تتجدد كل عام. ولا مشكلة في أن نفرح أبناءنا، لكن المهم أن يتعلم الطفل الفرق بين الحاجة والرغبة، وأن يعرف أن كل ما يعجبه ليس بالضرورة ما يحتاجه.وقد تكون جولة شراء القرطاسية أول درس في العام؛ ميزانية محددة، ومقارنة بين الأسعار، واختيار بين البدائل. فالطفل الذي يشارك في الاختيار يتعلم قيمة الأشياء، ويصبح أكثر حرصًا عليها، وهي تربية أبعد من موسم المدارس.
أيها الطالب،
أنت لا تذهب إلى المدرسة لجمع العلامات فقط. هناك ستتعلم كيف تختار أصدقاءك، وكيف تحترم معلمك، وكيف تختلف دون إساءة، وكيف تحمي نفسك دون أن تؤذي الآخرين.
لا تعتبر كل سخرية مزاحًا، ولا تقبل الإهانة حتى تبقى مقبولًا بين أصدقائك. وإذا تعرضت لعنف لفظي أو جسدي، أو شعرت أن أحدًا تجاوز خصوصيتك أو حدود جسدك، فتحدث. طلب المساعدة ليس ضعفًا، وجسدك وكرامتك لهما حدود يجب احترامها.
وأيها الأهل،
ربما أهم استعداد للمدرسة لا يُشترى من السوق.حدثوا أبناءكم عن الصداقة، والتنمر، والحدود الجسدية، وعن كيفية التصرف عندما يشعرون بالخوف أو الإهانة أو عدم الارتياح. اجعلوا البيت مكانًا يعرف الطفل أنه يستطيع العودة إليه والحديث دون لوم.
ولا تجعلوا أول سؤال يومي: «ماذا أخذتم اليوم؟». اسألوا أيضًا: كيف كان يومكم؟ هل أزعجكم أحد؟ مع من جلستم؟ هل هناك شيء لم تعرفوا كيف تتعاملون معه؟
واتركوا لشخصياتهم مساحة كي تنمو. ليس كل طفل مطالبًا بأن يكون الأكثر شعبية أو الأكثر جرأة. التربية ليست صناعة نسخ متشابهة، بل مساعدة كل طفل على أن يعرف نفسه ويحترمها.
أما على مستوى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية،
فإن العام الجديد يفتح سؤالًا مهمًا حول العلاقة بين المؤسسة والميدان. فالسياسة التعليمية الحديثة لا تُقاس فقط بجودة القرار، بل بقدرتها على سماع أثره في المدرسة والأسرة، والتقاط المشكلات مبكرًا قبل أن تتحول إلى أزمات.
ومن المهم أن يكون الطالب وولي الأمر أكثر حضورًا في لغة الخطاب التربوي، لأن الثقة بالسياسات تبدأ عندما يفهم الناس منطقها وأثرها عليهم.
كما أن الحالات الفردية لا ينبغي أن تُقرأ دائمًا باعتبارها استثناءات هامشية؛ فطالب واحد يتعرض لتنمر شديد، أو طفلة تخشى الإفصاح عن اعتداء، قد يكشفان ثغرة لا تظهرها المؤشرات العامة.
مع بداية هذا العام، لا يحتاج أبناؤنا إلى أشياء أكثر بقدر حاجتهم إلى أدوات أكثر للحياة: الاختيار، وحماية الذات، وبناء العلاقات، والحديث عند الخوف، والثقة بالنفس.
فالطفل لا يذهب إلى المدرسة ليتعلم المنهاج فقط؛ بل ليتعلم أيضًا قيمة نفسه ومكانه بين الآخرين.
والسؤال الأهم ليس: هل جهزناه للمدرسة؟
بل: أي إنسان نريده أن يعود إلينا منها في نهاية العام؟
"قبل الجرس الأول... دروس لا توجد في الكتب"
02:50 23-8-2026
آخر تعديل :
الأحد