وفي المجال الاقتصادي أيضاً وعلى صعيد إعداد وتدريب القوى البشرية, فإن من الملاحظ أن المفاهيم الاجتماعية والثقافة السائدة, هي التي تحكم خيارات الكثير من شبابنا التعليمية والمهنية بعيداً عن احتياجات السوق, الأمر الذي يؤدي من جهة إلى اكتظاظ في بعض المهن, ونقص حاد في مهن أخرى, بل أننا نجد داخل المهنة الواحدة اكتظاظاً في تخصص ونقصاً في آخر, ولعل القطاع الطبي أوضح مثال على هذه الحالة.
ومثلما أن الثقافة السائدة وأساليب التنشئة السائدة في مجتمعنا, تلعب دوراً سلبياً في حياتنا الاقتصادية, فإنها تفعل نفس الفعل بسيادة القانون ومفهوم المواطنة في بلدنا, فالكثير من مشاكلنا ناجم عن غياب مفهوم سيادة القانون التي هي أساس المواطنة وهو الغياب الذي يسبب الكثير من المشاكل في وطننا وأولها تفشي الواسطة والمحسوبية وتقدمهما على حساب الكفاية والعدالة.
كثيرة هي المشاكل الناجمة عن التنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة, غير أن أبرزها غياب الاحساس بالمسؤولية عند المواطنين الأمر الذي يستوجب مواجهة المواطنين بتقصيرهم في القيام بواجباتهم إتجاه مجتمعهم والاستحقاقات التي تواجههه وأهمها الاستحقاق القانوني من خلال عدم احترام القوانين والأنظمة مما يستوجب العمل على نشر ثقافة احترام القانون وسيادته. كذلك الاستحقاقات الديمقراطية والمتمثلة في الانتخابات النيابية وكذلك البلديات وسعي خصوم الدولة إلى تشويه صورتها سلفاً, وثني الناس عن المساهمة فيها بعدم الاقبال على صناديق الاقتراع.
بالإضافة إلى استحقاق الموازنة والتفاوت بين الطلبات والإمكانيات، حيث أن الكثير من طلبات المواطنين تفوق إمكانيات الدولة لتحقيقها مما يستوجب بيان ذلك. من الملاحظ أن الرأي العام الأردني يبني الكثير من مواقفه على أساس الانطباع المستند إلى الإشاعات المخالفة للواقع كما هو الحديث عن حجم الفساد ومدى انتشاره في المؤسسات مما يجب التصدي له وبيان حقائق الكثير من المواقف المبنية على الانطباع.
وعلينا أن نعترف أننا ما زلنا بحاجة للكثير من الجهد من مؤسسات الحكومة وكذلك الإعلام لبناء الوعي الوطني وبيان حقائق واقعنا .