تكشف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على دول المنطقة عن مسار يتجه إلى إعادة تشكيل قواعد الأمن الإقليمي بالقوة المفرطة، عبر محاولة تحويل التفوق العسكري إلى أداة لفرض وقائع جديدة وتحديد حدود الحركة أمام دول المنطقة وداخلها، وتأتي الضربة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور في سوريا ضمن هذا السياق، باعتبارها مؤشرا على اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي ضد البيئة المحيطة وفق تعريف أمني تضعه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وتنفذه عسكريا.
استهداف مطار أبو الظهور بثماني ضربات، طال المدرج ومنشآت التخزين، يعكس طبيعة هذا النهج العدواني، فيما بررت دولة الاحتلال عدوانها باعتبارات مرتبطة باحتمال وجود عسكري تركي في الموقع، وهنا تبرز خطورة المعادلة، خاصة وأن دولة الاحتلال تعطي لنفسها الحق باستهداف ما اعتبرته تهديدا قائما، أو لمنع ترتيبات عسكرية تراها غير منسجمة مع مصالحها، ما يوسع مساحة العمل العسكري العدواني ويضع سيادة الدول أمام اختبار دائم.
وتحمل الضربة في الوقت ذاته رسالة إلى تركيا بقدر ما تحمل رسالة إلى سوريا، مفادها أن وجود أنقرة المتنامي في الساحة السورية يعيد تشكيل موازين القوى، وهو تطور تراقبه دولة الاحتلال بزعم اعتباره عاملا مؤثرا في بيئتها الأمنية، لذلك فإن استهداف موقع قد يرتبط بالوجود التركي يفتح مسارا أكثر حساسية، لأن الصراع هنا ينتقل من التعامل مع ساحات ضعيفة إلى احتكاك محتمل مع دولة إقليمية كبرى تمتلك قدرات عسكرية وحسابات استراتيجية مختلفة.
المشكلة الأوسع تتمثل في تحول السلوك العدواني الاسرائيلي إلى وسيلة لإدارة الأمن الإقليمي، فعندما تصبح القوة الجوية أداة لمنع احتمال مستقبلي، تتراجع عتبة استخدام القوة، وتتسع دائرة الأهداف، وتتحول المنطقة إلى شبكة من عمليات الردع والردود المضادة، ومع تكرار هذا النهج في سوريا ولبنان وفلسطين، تتشكل بيئة أمنية تقوم على فرض الوقائع بدلا من بناء قواعد مشتركة لإدارة الخلافات.
وتكمن خطورة هذه المعادلة في أنها تضعف مفهوم السيادة وتعيد تعريف الأمن على أساس القوة، وهو ما يتيح للدولة التي تمتلك التفوق العسكري القدرة فرض خطوط حمراء خارج حدودها، بينما تجد الدول الأخرى نفسها أمام خيار التكيف مع هذه الخطوط أو الدخول في مسارات تصعيدية لكسرها، وفي الحالتين، تتراجع فرص بناء نظام إقليمي مستقر.
كما أن استمرار هذا النمط يضعف فكرة الأمن الجماعي في المنطقة، فبدلا من وجود قواعد إقليمية واضحة تحكم استخدام القوة، يصبح كل طرف أكثر ميلا إلى تعريف أمنه بصورة منفردة، ثم ترجمة هذا التعريف إلى عمليات عسكرية، وفي مثل هذه البيئة، يصبح خطر اتساع الحرب أكبر، لأن التصعيد قد ينتج عن سلسلة من الحسابات الخاطئة والردود المتبادلة.
وتزداد التداعيات عندما تتقاطع هذه العمليات مع مصالح قوى دولية وإقليمية متعددة، حيث دفعت الغارة على 'أبو الظهور' واشنطن إلى التحرك لمنع احتكاك مباشر بين إسرائيل وتركيا، وهو ما يكشف أن العدوان الاسرائيلي نتج عنه تداعيات تعدت الدولة المستهدفة إلى شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المحيطة بها.
أما بالنسبة إلى الأردن، فإن اتساع نطاق العمليات العسكرية الاسرائيلية العدوانية في البيئة السورية والفلسطينية واللبنانية يرفع مستوى المخاطر في المجال الإقليمي المحيط بالمملكة، فالاستقرار الإقليمي كلٌّ مترابط، وأي انتقال للصراع بين القوى الإقليمية إلى ساحات جديدة يفرض تحديات إضافية على الأمن الوطني وحماية الحدود والمجال الجوي.
المطلوب في مواجهة هذا المسار العدواني المتنامي لدولة الاحتلال هو تثبيت قاعدة واضحة للجميع مفادها أن أمن المنطقة لا يمكن أن يبنى على حق طرف واحد في استخدام القوة لتهديد أمن الدول الأخرى، إذ يحتاج الاستقرار إلى احترام سيادة الدول، وضبط استخدام القوة، وإنتاج ترتيبات أمنية وسياسية مشتركة تمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحات مفتوحة للعدوان تحت مبررات واهنة كالضربات الوقائية.
في المحصلة، يقدم استهداف مطار أبو الظهور وما سبقه من اعتداءات إسرائيلية على لبنان وغزة والضفة الغربية نموذجا مكثفا لهذا التحول الخطير الذي تشهده المنطقة، فالعدوان الذي بدا في شكل عملية عسكرية محدودة يحمل تداعيات على سوريا وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة، ويطرح في الوقت ذاته سؤالا أكبر حول مستقبل الأمن الإقليمي: هل تتجه المنطقة نحو صياغة قواعد مشتركة تضبط استخدام القوة، أم نحو واقع يصبح فيه سلوك الحكومة الإسرائيلية المتطرفة واعتداءاتها المستمرة والمتنامية إحدى الأدوات الرئيسية لإعادة رسم توازناتها؟
الإجابة ستحدد شكل الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، لأن استمرار هذا النهج يعني ترسيخ منطق القوة المنفلتة التي لا تحترم سيادة الدول، وتوسيع دوائر التصعيد والمعارك عبر الوكلاء والتنظيمات والمليشيات الإرهابية، وإبقاء المنطقة في حالة دائمة من عدم الاستقرار، أو كقنبلة مرشحة للانفجار في أي وقت.
استهداف مطار أبو الظهور بثماني ضربات، طال المدرج ومنشآت التخزين، يعكس طبيعة هذا النهج العدواني، فيما بررت دولة الاحتلال عدوانها باعتبارات مرتبطة باحتمال وجود عسكري تركي في الموقع، وهنا تبرز خطورة المعادلة، خاصة وأن دولة الاحتلال تعطي لنفسها الحق باستهداف ما اعتبرته تهديدا قائما، أو لمنع ترتيبات عسكرية تراها غير منسجمة مع مصالحها، ما يوسع مساحة العمل العسكري العدواني ويضع سيادة الدول أمام اختبار دائم.
وتحمل الضربة في الوقت ذاته رسالة إلى تركيا بقدر ما تحمل رسالة إلى سوريا، مفادها أن وجود أنقرة المتنامي في الساحة السورية يعيد تشكيل موازين القوى، وهو تطور تراقبه دولة الاحتلال بزعم اعتباره عاملا مؤثرا في بيئتها الأمنية، لذلك فإن استهداف موقع قد يرتبط بالوجود التركي يفتح مسارا أكثر حساسية، لأن الصراع هنا ينتقل من التعامل مع ساحات ضعيفة إلى احتكاك محتمل مع دولة إقليمية كبرى تمتلك قدرات عسكرية وحسابات استراتيجية مختلفة.
المشكلة الأوسع تتمثل في تحول السلوك العدواني الاسرائيلي إلى وسيلة لإدارة الأمن الإقليمي، فعندما تصبح القوة الجوية أداة لمنع احتمال مستقبلي، تتراجع عتبة استخدام القوة، وتتسع دائرة الأهداف، وتتحول المنطقة إلى شبكة من عمليات الردع والردود المضادة، ومع تكرار هذا النهج في سوريا ولبنان وفلسطين، تتشكل بيئة أمنية تقوم على فرض الوقائع بدلا من بناء قواعد مشتركة لإدارة الخلافات.
وتكمن خطورة هذه المعادلة في أنها تضعف مفهوم السيادة وتعيد تعريف الأمن على أساس القوة، وهو ما يتيح للدولة التي تمتلك التفوق العسكري القدرة فرض خطوط حمراء خارج حدودها، بينما تجد الدول الأخرى نفسها أمام خيار التكيف مع هذه الخطوط أو الدخول في مسارات تصعيدية لكسرها، وفي الحالتين، تتراجع فرص بناء نظام إقليمي مستقر.
كما أن استمرار هذا النمط يضعف فكرة الأمن الجماعي في المنطقة، فبدلا من وجود قواعد إقليمية واضحة تحكم استخدام القوة، يصبح كل طرف أكثر ميلا إلى تعريف أمنه بصورة منفردة، ثم ترجمة هذا التعريف إلى عمليات عسكرية، وفي مثل هذه البيئة، يصبح خطر اتساع الحرب أكبر، لأن التصعيد قد ينتج عن سلسلة من الحسابات الخاطئة والردود المتبادلة.
وتزداد التداعيات عندما تتقاطع هذه العمليات مع مصالح قوى دولية وإقليمية متعددة، حيث دفعت الغارة على 'أبو الظهور' واشنطن إلى التحرك لمنع احتكاك مباشر بين إسرائيل وتركيا، وهو ما يكشف أن العدوان الاسرائيلي نتج عنه تداعيات تعدت الدولة المستهدفة إلى شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المحيطة بها.
أما بالنسبة إلى الأردن، فإن اتساع نطاق العمليات العسكرية الاسرائيلية العدوانية في البيئة السورية والفلسطينية واللبنانية يرفع مستوى المخاطر في المجال الإقليمي المحيط بالمملكة، فالاستقرار الإقليمي كلٌّ مترابط، وأي انتقال للصراع بين القوى الإقليمية إلى ساحات جديدة يفرض تحديات إضافية على الأمن الوطني وحماية الحدود والمجال الجوي.
المطلوب في مواجهة هذا المسار العدواني المتنامي لدولة الاحتلال هو تثبيت قاعدة واضحة للجميع مفادها أن أمن المنطقة لا يمكن أن يبنى على حق طرف واحد في استخدام القوة لتهديد أمن الدول الأخرى، إذ يحتاج الاستقرار إلى احترام سيادة الدول، وضبط استخدام القوة، وإنتاج ترتيبات أمنية وسياسية مشتركة تمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحات مفتوحة للعدوان تحت مبررات واهنة كالضربات الوقائية.
في المحصلة، يقدم استهداف مطار أبو الظهور وما سبقه من اعتداءات إسرائيلية على لبنان وغزة والضفة الغربية نموذجا مكثفا لهذا التحول الخطير الذي تشهده المنطقة، فالعدوان الذي بدا في شكل عملية عسكرية محدودة يحمل تداعيات على سوريا وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة، ويطرح في الوقت ذاته سؤالا أكبر حول مستقبل الأمن الإقليمي: هل تتجه المنطقة نحو صياغة قواعد مشتركة تضبط استخدام القوة، أم نحو واقع يصبح فيه سلوك الحكومة الإسرائيلية المتطرفة واعتداءاتها المستمرة والمتنامية إحدى الأدوات الرئيسية لإعادة رسم توازناتها؟
الإجابة ستحدد شكل الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، لأن استمرار هذا النهج يعني ترسيخ منطق القوة المنفلتة التي لا تحترم سيادة الدول، وتوسيع دوائر التصعيد والمعارك عبر الوكلاء والتنظيمات والمليشيات الإرهابية، وإبقاء المنطقة في حالة دائمة من عدم الاستقرار، أو كقنبلة مرشحة للانفجار في أي وقت.