فتح مسارات جديدة للاستثمار

زيارة الملك إلى الصين.. نحو شراكة تصنع المستقبل

تاريخ النشر : الأربعاء 12:32 19-8-2026
No Image

خمسة عقود من العلاقات تتجه صوب آفاق أوسع للنمو

اتفاقيات تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الأردني - الصيني

توسيع قاعدة الاقتصاد الأردني وربطها بالأسواق العالمية

شراكة تتجه من التبادل التجاري إلى الإنتاج ونقل التكنولوجيا

فرصة لتحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشاريع وفرص عمل

الترويج للصادرات الأردنية واستقطاب الاستثمارات الصينية

تعزيز صناعة الأغذية والأسمدة والتعدين والخدمات اللوجستية

توسيع الربط الجوي بين البلدين لتعزيز مكانة الأردن السياحية

تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في توقيت يحمل دلالات سياسية واقتصادية متقدمة، وتكتسب أهميتها من طبيعة العلاقة التي تراكمت بين البلدين على مدى نحو 5 عقود، ومن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل التوريد ومراكز الإنتاج والاستثمار.

وبحسب المعطيات المرافقة للزيارة، تعد هذه الزيارة التاسعة لجلالة الملك إلى الصين، بما يعكس مستوى الاهتمام الملكي بتطوير العلاقة مع بكين وتحويلها إلى شراكة أكثر اتساعا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية.

وتؤشر الزيارة إلى مرحلة جديدة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، عنوانها الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى البحث عن شراكات إنتاجية واستثمارية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يخدم أهداف الأردن في تنويع اقتصاده وتعزيز تنافسية قطاعاته الإنتاجية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الأردنية.

وتعود العلاقات الدبلوماسية الأردنية - الصينية إلى عام 1977، عندما أقام البلدان علاقاتهما الرسمية في 7 نيسان من ذلك العام. ومنذ ذلك التاريخ تطورت العلاقات تدريجيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، قبل أن تدخل مرحلة أكثر تقدما مع إعلان البلدين في عام 2015 إقامة شراكة استراتيجية.

وشكل عام 2015 محطة مفصلية في مسار العلاقة، إذ نقلها من إطار التعاون الثنائي المتنامي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وفتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا والثقافة.

وتشير هذه المسيرة إلى أن العلاقة الأردنية - الصينية قامت على تراكم طويل من الاتصالات السياسية والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي، كما أن التعاون الاقتصادي لم يبدأ مع الزيارة الحالية، إذ وقع البلدان اتفاقية تجارية عام 1979، فيما تطورت حركة التجارة خلال العقود الماضية بصورة كبيرة.

وبحسب وزارة الخارجية الصينية، بلغ حجم التجارة الثنائية في 2025 نحو 6.72 مليار دولار، وهو رقم يؤكد الوزن المتنامي للعلاقة الاقتصادية.

ومن المنتظر أن يصادف العام المقبل الذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والصين، وهو ما يمنح الزيارة الحالية بعدا إضافيا، باعتبارها تأتي على أعتاب محطة تاريخية يمكن البناء عليها لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون.

ويبدو الاقتصاد المحور الأكثر حضورا في أجندة الزيارة، مع تركيز أردني واضح على توسيع قاعدة العلاقات الاقتصادية مع الصين، وزيادة الاستثمارات، وتنمية الصادرات، وإقامة مشاريع مشتركة قادرة على ايجاد قيمة مضافة داخل الاقتصاد الأردني.

وتبلغ الاستثمارات الصينية في الأردن أكثر من 1.27 مليار دينار، موزعة على قطاعات التعدين والطاقة والصناعة، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بأولويات الأردن الاقتصادية، خصوصا في ظل التوجه نحو توسيع الصناعات التحويلية وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.

وتأتي لقاءات الملك مع قيادات اقتصادية صينية وممثلي كبرى الشركات في 3 مدن رئيسية، هي «شنغهاي وشنجن وبكين»، لتؤكد أن الزيارة تستهدف القطاع الاقتصادي بصورة مباشرة، وتسعى إلى فتح قنوات اتصال مع مراكز الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار الصينية.

وهنا تبرز أهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص؛ فالمطلوب من العلاقات الاقتصادية الأردنية الصينية في المرحلة المقبلة أن تنتقل من حجم التجارة إلى نوعية التجارة، ومن الاستيراد والتصدير إلى التصنيع المشترك، ومن العلاقات التجارية إلى سلاسل إنتاج وتوريد مترابطة.

ويمنح الأردن الشركات الصينية مجموعة من المزايا التي يمكن توظيفها في هذا الاتجاه، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي، والاستقرار، والكوادر البشرية المؤهلة، وبيئة الأعمال، إضافة إلى شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للمستثمر الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية أوسع.

من التجارة إلى الإنتاج

المؤشر الأهم في أهداف الزيارة يتمثل في البحث عن مسارات عملية لإنشاء مشاريع مشتركة وتعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة. فالأردن يحتاج في المرحلة الحالية إلى استثمارات ذات أثر اقتصادي طويل الأمد، قادرة على رفع الإنتاجية وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.

ومن هنا تأتي أهمية القطاعات التي يركز عليها التعاون المقترح، ومنها التصنيع وسلاسل التوريد والتكنولوجيا الزراعية وصناعة الأغذية والأسمدة والكيماويات والتعدين والطيران.

وتوفر الصين خبرة واسعة في بناء سلاسل الإنتاج والتصنيع، فيما يمتلك الأردن فرصا يمكن ربطها بهذه الخبرات، خصوصا في الصناعات ذات القيمة المضافة والتعدين والصناعات الغذائية والكيماوية والخدمات اللوجستية.

كما يمثل نقل المعرفة أحد المحاور الاستراتيجية للزيارة، إذ يمكن للتعاون مع الشركات والمؤسسات الصينية أن يفتح المجال أمام تطوير القدرات المحلية، وتبادل أفضل الممارسات، وإدخال حلول تقنية متقدمة، ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية.

وهذا الجانب يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت القدرة على امتلاك التكنولوجيا والمهارات وسلاسل التوريد عاملا أساسيا في تحديد قدرة الاقتصادات على المنافسة وجذب الاستثمار.

وتحتل الصين موقعا مهما في التجارة الخارجية الأردنية، وتعد خامس أكبر شريك تجاري للأردن، فيما تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 حاجز 6 مليارات دولار بحسب المعطيات الواردة للزيارة.

لكن حجم التجارة يطرح في الوقت نفسه سؤالا حول كيفية زيادة حصة المنتجات الأردنية في السوق الصينية، ولذلك فإن الترويج للصادرات الأردنية يمثل أحد الأهداف الاقتصادية المهمة للزيارة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الصينية إلى الأردن.

وتكمن الفرصة في تحويل الأردن من سوق مستورد للمنتجات الصينية إلى شريك إنتاجي قادر على تصنيع منتجات مشتركة وتصديرها إلى الأسواق المجاورة والأسواق التي يرتبط معها الأردن باتفاقيات تجارية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الموقع الأردني بوصفه نقطة اتصال بين أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام والبحر الأحمر، وهو ما يمكن أن يوفر للشركات الصينية قاعدة إقليمية للإنتاج والتوزيع والخدمات اللوجستية.

ولا تقتصر العلاقة على الاقتصاد والاستثمار، إذ يعيش في الصين نحو 1900 مواطن أردني، بينهم قرابة 380 طالبا، ما يعكس وجود قاعدة من التواصل الأكاديمي والإنساني يمكن توسيعها مستقبلا.

وفي الاتجاه المقابل، استقبل الأردن أكثر من 19 ألف سائح صيني خلال عام 2025، وهو رقم يحمل فرصا كبيرة للنمو في ظل مكانة الأردن السياحية وما يمتلكه من مواقع تاريخية وأثرية وثقافية، وفي مقدمتها البترا ووادي رم والبحر الميت.

وتتجه الجهود إلى توسيع الربط الجوي المباشر بين الأردن والصين، باعتبار النقل الجوي أحد العناصر الأساسية في رفع حركة السياحة وتعزيز التبادل التجاري والإنساني. كما أن التعاون في التعليم والثقافة والإعلام والسياحة يمثل مكملا مهما للشراكة الاقتصادية.

من المقرر أن يشهد جلالة الملك والرئيس الصيني شي جين بينغ توقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والتعليم والإعلام والثقافة والسياحة.

وتكمن القيمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات في قدرتها على الانتقال من الإطار السياسي إلى التنفيذ العملي، فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى مشاريع محددة، وجداول زمنية واضحة، وشراكات بين الشركات والمؤسسات، ومؤشرات تقيس حجم الاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا وفرص العمل الناتجة عنها.

وتأتي زيارة جلالة الملك بعد سلسلة من التحركات الأردنية باتجاه الأسواق والشركاء الدوليين، بما يعكس سياسة تستهدف تنويع الشراكات الاقتصادية وعدم حصر فرص النمو في سوق أو منطقة واحدة، كما أن التحرك الأردني تجاه الصين يتقاطع مع مساعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي والابتكار وتوفير فرص العمل.

وتؤكد تحركات اقتصادية أردنية حديثة هذا الاتجاه؛ فقد عرضت وزارة الاستثمار خلال زيارة عمل إلى الصين في حزيران 2026 فرصا استثمارية في الطاقة المتجددة والصناعات ذات القيمة المضافة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والتعدين والصناعات الغذائية.

وتحمل زيارة الملك إلى الصين دلالة تتجاوز إطار الزيارة الرسمية التقليدية، لأنها تأتي في لحظة تتقاطع فيها أهداف الأردن الاقتصادية مع القدرات الصينية في الصناعة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والاستثمار.

الأردن يبحث عن شراكات قادرة على دعم النمو وتوسيع قاعدة الإنتاج وفتح الأسواق، فيما تمتلك الصين خبرات واسعة في التصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا والاستثمار.

وتكمن المصلحة المشتركة في بناء صيغة تجمع بين رأس المال والخبرة والتكنولوجيا الصينية، والموقع والموارد والكوادر والأسواق التي يستطيع الأردن توفيرها.

ومن هذه الزاوية، فإن أهمية الزيارة ستقاس بما تنتجه من مشاريع فعلية، واستثمارات جديدة، واتفاقيات قابلة للتنفيذ، وزيادة في الصادرات، ونقل للمعرفة، وتوطين للتكنولوجيا.

وبعد نحو 50 عاما من إقامة العلاقات الدبلوماسية، ومع شراكة استراتيجية تأسست عام 2015، وحجم تجارة تجاوز 6 مليارات دولار، واستثمارات صينية تتجاوز 1.27 مليار دينار، وتبادل بشري يشمل نحو 1900 أردني في الصين، بينهم 380 طالبا، وأكثر من 19 ألف سائح صيني زاروا الأردن خلال عام 2025، تبدو العلاقة أمام فرصة للانتقال إلى مستوى جديد عنوانه الإنتاج المشترك، والاستثمار، والتكنولوجيا، وسلاسل التوريد، والأسواق الجديدة.

وهنا تكمن الرسالة الأهم للزيارة: الأردن يريد أن تكون الصين شريكا في بناء قدرات الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، فيما يمكن للأردن أن يقدم للصين منصة مستقرة ومرنة للنفاذ إلى أسواق المنطقة.

وهذه المعادلة، إذا ترجمت إلى مشاريع واستثمارات وشراكات مستدامة، يمكن أن تجعل الشراكة الأردنية الصينية أحد المسارات المهمة في استراتيجية الأردن الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }