تختزل التفاصيل الهندسية لـ«واحة الأردن»، التي افتتحها رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي في جامعة الطفيلة التقنية، تحولاً بنيوياً في كيفية التعاطي مع جغرافيا المحافظات؛ حيث تقاطعت في هذا الصرح الجمالي أبعاد الرسالة الإعلامية التنموية مع الرهان الملكي على طاقات الشباب.
وتجاوزت الزيارة التي جاءت في سياق الاحتفاء بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة، البعد البروتوكولي لترسم ملامح معادلة جديدة؛ طرفاها الإعلام كشريك تنموي، والجامعة كحاضنة للهوية الوطنية ومصنع للإبداع الشبابي.
وتكتسب قراءة المشهد من الزاوية الإعلامية أهمية استثنائية عقب الطرح الذي قدمه مدير عام هيئة الإعلام بشير المومني، الذي أكد خلاله أن الهيئة تعمل على إعادة توجيه الخطاب الإعلامي نحو الاستثمار في المزايا التنافسية للأقاليم، وأن الرسالة الإعلامية في المرحلة الحالية مطالبة بتجاوز التغطية الخبرية الانطباعية إلى إبراز البيئة التنموية والمقومات الأثرية والسياحية التي تزخر بها الطفيلة، بما يخدم جهود الدولة في جذب الاستثمار وتنشيط السياحة الوطنية.
ويرى الصحفي الدكتور سمير المرايات أن هذا الحضور الإعلامي الموسع في قلب الطفيلة يمثل نقطة تحول في نمط التغطيات الصحفية، وان التركيز الإعلامي على المعالم الحضارية والتاريخية داخل حرم جامعي يكسر نمطية التعاطي مع أخبار المحافظات، وينقل الطفيلة من مساحة الخبر الموسمي إلى مساحة السردية الوطنية الممتدة، وهو ما يحمله الإعلاميون اليوم كمسؤولية لنقل الإنجاز الأردني بقالب ينطوي على الأثر والتنمية.
فيما يوضح محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي أن افتتاح هذا المعلم يكرس حالة التكامل المؤسسي بين مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الديوان الملكي وافتتاح «واحة الأردن» يحملان رسالة هاشمية صريحة تؤكد أن الطفيلة في صلب الاهتمام الملكي، وأن هذا المنشأ الثقافي والهندسي يمثل رصيداً جديداً يضاف إلى البنية التحتية والجمالية للمحافظة، مما يدعم جهود السلطة التنفيذية في إبراز الطفيلة كمركز استقطاب إقليمي واعد.
ويقدم المشروع نموذجا عمليا لتمكين الشباب بعيداً عن الطرح النظري؛ فالواحة التي امتدت على مساحة (65 × 55 متراً)، جاءت بنتاج مباشر لمهندسي وفنيي وعمال الجامعة، ليصوغ الشباب بأيديهم الرموز التاريخية لمحافظتهم، مستخدمين الرخام المحلي من مناطق جرف الدراويش والحسا والبازلت الأسود وحجر مادبا الكريمي لتجسيد النجمة السباعية والمعالم التراثية.
ويعرب منسق هيئة شباب كلنا الأردن في الطفيلة أمجد الكريميين عن أن هذا المنشأ يجسد الحافز الحقيقي للحركة الشبابية في المحافظة، حيث إن رؤية الشباب وهم يسهمون في تخطيط وتنفيذ معلم يحاكي تاريخ الطفيلة والهوية الأردنية يعزز لدى القواعد الشبابية مفهوم المواطنة الفاعلة، كما يترجم عملياً التوجيهات الملكية السامية ورؤية سمو ولي العهد في إيلاء الشباب زمام المبادرة ليكونوا صناع الإنجاز بحجارة وطنهم وأفكارهم الابتكارية.
ولم تكن هذه الرؤية لتبصر النور لولا نموذج الشراكة الممتد بين المؤسسة الأكاديمية والقطاعين العام والخاص عبر دعم شركات البوتاس العربية والفوسفات الأردنية، وأمانة عمان، والقطاع المصرفي؛ مما يؤكد أن «واحة الأردن» هي تجسيد لمقولة جلالة الملك عبدالله الثاني «سلامي للأهل في الطفيلة أبناء وأحفاد حد الدقيق»، حيث يتحول التاريخ إلى طاقة إلهام، والإعلام إلى رافعة تنموية، والشباب إلى قادة يحملون أمانة المستقبل.
واحة الأردن.. رؤية ملكية تجمع الإعلام والشباب في الطفيلة
12:38 19-8-2026
آخر تعديل :
الأربعاء