تثبيت «منطقة أمنية» دائمة في الجنوب

إسرائيل تراهن على عمق استراتيجي في لبنان

تاريخ النشر : الأربعاء 12:02 19-8-2026
No Image

تل أبيب تستعيد جثمان جندي مفقود منذ 1982

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استعادة جثمان الجندي يهودا كاتس، آخر المفقودين من معركة السلطان يعقوب التي وقعت خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واينت» أن قوات الاحتلال عثرت على رفات الجندي، فيما أبلغ ممثلو الجيش الإسرائيلي عائلته بالعثور عليه.

وفي السياق ذاته، أعلن جيش الاحتلال أنه استعاد العام الماضي جثمان الجندي تسفي فيلدمان، خلال عملية خاصة في سوريا، فيما أعيد عام 2019 جثمان الجندي زخاريا باوميل من سوريا بمساعدة روسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكشف فيه مصادر إسرائيلية عن نقاش استراتيجي متصاعد بشأن مستقبل الوجود العسكري والسياسي الإسرائيلي في لبنان، وسط توجه واضح لدى تل أبيب نحو تثبيت واقع ميداني جديد في جنوب لبنان يضمن لها عمقاً استراتيجياً في مواجهة حزب الله، مع إدراك متزايد بأن الحل العسكري وحده لن يكون كافياً، وأن أي تسوية مستدامة تتطلب مقاربة سياسية وأمنية متكاملة، بشراكة مباشرة مع واشنطن.

ويبرز هذا التوجه بوضوح في تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن رفضه الانسحاب من مناطق الأمن في جنوب لبنان.

وقال كاتس، خلال مؤتمر «Muni Expo» في تل أبيب، إن الجيش الإسرائيلي «لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، حتى لو كان هناك طلب أمريكي بذلك»، مشيراً إلى أن نحو 200 ألف لبناني لن يعودوا إلى منازلهم، بحجة أن وجود السكان المدنيين في مناطق الأمن السابقة أتاح تنفيذ عمليات تفجير وهجمات استهدفت الجنود الإسرائيليين.

ويعكس هذا الموقف، وفق تقديرات محللين إسرائيليين، تحولاً في الرؤية الإسرائيلية تجاه جنوب لبنان، إذ تبدو تل أبيب عازمة على تكريس وجود ميداني طويل الأمد، بصرف النظر عن القرارات الدولية أو الضغوط الأمريكية، وربط أي انسحاب مستقبلي بتحقيق ترتيبات أمنية تضمن إبعاد حزب الله عن الحدود وتمنع إعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة.

وفي المقابل، تحذر أوساط إسرائيلية من مخاطر تدويل الملف اللبناني، باعتبار أن إدخال جهات دولية إضافية في آليات اتخاذ القرار والرقابة والتنفيذ قد يقيد هامش الحركة الإسرائيلي.

وفي مقال افتتاحي نشرته «يديعوت أحرونوت»، تناول الكاتب جادي عزرا مفهوم «التدويل» بوصفه إدماجاً للجهات الدولية في آليات صنع القرار والعمليات والرقابة في النزاعات، بهدف تعزيز فرص التوصل إلى اتفاقات وتحقيق الهدوء.

ويرى عزرا أن هذه الآليات قد تتحول إلى أدوات سياسية تستخدمها الأطراف المناوئة لإسرائيل لعرقلة أهدافها، مستشهداً بتجربة قوات «اليونيفيل» في لبنان، التي وصفها بأنها مثال على فشل بعض الآليات الدولية في تحقيق أهدافها.

كما حذر من إمكانية تشكيل لجان تحقيق دولية للتحقق من نزع سلاح حزب الله في مناطق محددة، وربط ذلك بانسحاب الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن التصميم غير الدقيق لمثل هذه الآليات قد يحولها إلى أدوات تخدم خصوم إسرائيل بدلاً من ضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية.

وفي السياق نفسه، يربط العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي تسفيكا حايموفيتش بين المواجهة مع إيران والتطورات في لبنان، معتبراً أن التقارب بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية يشكل تهديداً مباشراً لحزب الله، وللاستراتيجية الإيرانية على حد سواء.

ويرى أن أي تسوية أمنية أو سياسية مستقبلية بين بيروت وتل أبيب يمكن أن تمثل تحدياً لطهران، التي تعتمد على لبنان، وحزب الله تحديداً، كجزء من أدوات نفوذها الإقليمية.

ويحذر حايموفيتش من أن إيران قد تسعى إلى نقل مركز الثقل من مفاوضات مضيق هرمز إلى الساحة اللبنانية، بهدف تحويل الضغوط بعيداً عن حدودها، داعياً إسرائيل إلى عدم الانجرار إلى مسار يخدم المصالح الإيرانية.

ويقترح حايموفيتش مجموعة من الخطوات لتجنب ما يسميه «المتاهة اللبنانية»، تبدأ بتحديد هدف واضح يتمثل في احتكار الدولة اللبنانية للقوة العسكرية، وتحويل الولايات المتحدة من مجرد وسيط إلى شريك في تنفيذ الترتيبات، إلى جانب طرح صفقة متبادلة مع لبنان تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل خطوات لبنانية ملموسة ضد حزب الله، مع استمرار الضربات المركزة للحزب للحفاظ على الردع، بالتوازي مع طرح رؤية للبنان كدولة ذات سيادة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، بما يحول الساحة اللبنانية إلى مجال للمنافسة مع إيران بدلاً من بقائها ساحة نفوذ لها.

وفي ما يتعلق بقدرات حزب الله، يرى حايموفيتش أن الحزب لا يقف على شفا الانهيار، رغم الخسائر التي مني بها خلال المواجهات السابقة ومقتل عدد من قياداته، مشيراً إلى أنه تمكن، بعد وقف إطلاق النار، من إعادة تنشيط وحداته الميدانية المتضررة وإعادة بناء جزء من بنيته التحتية في لبنان.

ويقر بأن السيطرة الإسرائيلية على الحزام الأمني دفعت الحزب إلى الابتعاد عدة كيلومترات عن الحدود، لكنه يعتبر ذلك حلاً مؤقتاً لا يعالج جذور المشكلة على المدى البعيد.

ويتقاطع هذا التقييم مع تحليل لمؤسسة «راند» الأمريكية، التي خلصت إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، حتى إذا اعتُبرت ضرورية من وجهة النظر الإسرائيلية، لن تكون كافية وحدها لنزع سلاح حزب الله بالكامل، في ظل قدرة التنظيم على تعويض قادته الذين يقتلون وإعادة بناء ترسانته العسكرية.

وفي موازاة ذلك، تبرز في التقديرات الإسرائيلية مخاوف من استغلال الانقسامات السياسية والطائفية داخل لبنان للضغط على الحكومة اللبنانية.

وينقل تحليل عن مايكل يونغ، الخبير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن إفراغ الضاحية الجنوبية من سكانها ودفع أعداد كبيرة منهم إلى مناطق أخرى، بعضها لا يشكل فيه الشيعة غالبية، قد يسهم في خلق توترات طائفية وزيادة الضغوط على الدولة اللبنانية.

ويشير التحليل إلى أن تدمير القرى والمباني السكنية ودفع السكان إلى مناطق أخرى قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية، فيما تسعى إسرائيل، وفق هذه التقديرات، إلى فرض منطقة عازلة تمتد حتى نهر الزهراني، مع إزالة المباني والمنشآت الواقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها، بما يحول دون عودة السكان إليها.

ويعكس هذا النهج تحولاً في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي من عمليات عسكرية مؤقتة إلى محاولة إقامة «منطقة أمنية» دائمة، مدعومة بقدرات استخبارية واستطلاعية ومراقبة ميدانية لحماية القوات الإسرائيلية ومنع حزب الله من إعادة بناء وجوده قرب الحدود.

وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن إسرائيل تتجه نحو الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان، مع السعي إلى تثبيت ترتيبات أمنية وميدانية جديدة، حتى في ظل احتمال اعتراض أمريكي على استمرار الاحتلال.

كما تكشف عن قلق إسرائيلي من تدويل الملف اللبناني ومن إمكانية تحول الآليات الدولية إلى قيود على حرية الحركة الإسرائيلية.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن إسرائيل لا تراهن على الخيار العسكري وحده، في ظل تقديراتها بقدرة حزب الله على إعادة بناء جزء من قدراته، ولذلك تتجه نحو الجمع بين الضغط العسكري والتحرك السياسي والدبلوماسي، مع محاولة إشراك واشنطن في تنفيذ أي ترتيبات مستقبلية.

كما يظهر الرهان الإسرائيلي على الانقسامات السياسية والطائفية اللبنانية كأداة ضغط إضافية على الحكومة، بالتوازي مع التعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران، في محاولة لمنع طهران من استخدام لبنان ورقة ضغط في ملفات إقليمية أخرى.

وتؤكد هذه المعطيات أن المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان تتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، لتشمل مشروعاً سياسياً وأمنياً طويل الأمد يقوم على تثبيت واقع ميداني جديد، وإعادة تشكيل البيئة الأمنية في الجنوب، والضغط على الدولة اللبنانية، مع السعي إلى صياغة ترتيبات إقليمية برعاية أمريكية تضمن لإسرائيل عمقاً استراتيجياً وقدرة أكبر على مواجهة حزب الله وإيران.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }