في توقيت بالغ الأهمية، وقبيل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، جاءت مقابلة جلالته مع وكالة الأنباء الصينية الرسمية 'شينخوا' لتقدم ما هو أبعد من قراءة للعلاقات الأردنية–الصينية؛ فقد رسمت ملامح رؤية أردنية متكاملة لمستقبل هذه العلاقة، تقوم على الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية أوسع في الاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا والطاقة والسياحة وتنمية الموارد البشرية.
العلاقة بين الأردن والصين ليست وليدة اللحظة، وهي تقترب العام المقبل من إكمال نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية، فيما مضى أكثر من عقد على تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2015. والأهم أن هذه السنوات لم تبقَ في إطار البروتوكول السياسي، بل شهدت توسعاً في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والتبادل الثقافي، وهو ما أكده جلالة الملك بوضوح في مقابلته.
لكن الرسالة الاقتصادية الأهم في حديث جلالته تمثلت في إعادة تقديم الأردن أمام الصين ليس باعتباره سوقاً محدودة الحجم، وإنما مركزاً إقليمياً محتملاً للتصنيع والتصدير.
وهذه نقطة تستحق التوقف عندها طويلاً.
فالأردن عندما يخاطب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لا يستطيع أن يبني عرضه الاستثماري على حجم السوق المحلية وحدها، بل على موقعه وما يوفره للمستثمر من وصول إلى أسواق أوسع. وهذا تماماً ما أشار إليه جلالة الملك عندما تحدث عن الموقع الاستراتيجي للمملكة، والقوى العاملة الماهرة، وبيئة الأعمال المستقرة، والموارد الطبيعية، والشبكة الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي يستطيع المستثمر الصيني البناء عليها.
هذه هي المعادلة التي يجب أن تتحول إلى أساس في خطابنا الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة: الأردن ليس سوقاً فقط، بل منصة إنتاج وتصدير.
وإذا نجحنا في تحويل هذه الفكرة من خطاب سياسي واقتصادي إلى مشاريع فعلية، فإن الباب يمكن أن يكون واسعاً لاستقطاب صناعات صينية تستهدف الأسواق الإقليمية والعالمية انطلاقاً من المملكة، وبخاصة في القطاعات التي يمتلك فيها الأردن ميزات تنافسية أو فرصاً واعدة.
والتجربة القائمة تؤكد أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمتلك قاعدة يمكن البناء عليها. فالاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة أسهمت في تعزيز قدرة الأردن على تنويع مصادره، كما شهد قطاع التعدين استثماراً صينياً مهماً من خلال استحواذ المؤسسة الصينية للتنمية والاستثمار 'SDIC' على حصة تبلغ 28 بالمئة من شركة البوتاس العربية بقيمة 502 مليون دولار.
لكن المرحلة المقبلة، كما يمكن قراءتها من حديث جلالة الملك، يفترض ألا تكتفي بما تحقق.
الصين اليوم ليست مجرد شريك تجاري أو مصدر للسلع؛ إنها قوة صناعية وتكنولوجية واستثمارية عالمية، وأحد أبرز اللاعبين في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية والتصنيع المتقدم. ولذلك فإن المصلحة الأردنية تكمن في الانتقال بالعلاقة نحو نقل التكنولوجيا والمعرفة وتوطين الصناعة وإقامة استثمارات إنتاجية طويلة الأمد.
ويتقاطع ذلك مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تمتد حتى عام 2033، والتي وضعها جلالة الملك في صلب حديثه عن مستقبل التعاون مع الصين. فالأردن يسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية، وقطاع عام أكثر كفاءة ورقمنة، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، وهي مجالات تمتلك الصين فيها خبرات واسعة يمكن الاستفادة منها في إطار شراكة تقوم على المصالح المتبادلة.
وفي قطاع الطاقة، تبدو الفرصة أكثر وضوحاً؛ فالأردن استطاع خلال عقد واحد رفع حصة الطاقة المتجددة من أقل من واحد بالمئة إلى نحو 27 بالمئة من إجمالي الطاقة المولدة، ويستهدف الوصول إلى 40 بالمئة بحلول عام 2035. كما توجد مشاريع لتوليد الطاقة المتجددة وتخزينها بطاقة تقارب غيغاواط واحد وبفرص استثمارية تتجاوز قيمتها مليار دولار.
وهذا المجال تحديداً يمكن أن يشكل مساحة واسعة للشراكة الأردنية–الصينية، ليس فقط في التمويل والتنفيذ، وإنما في التصنيع المرتبط بالطاقة النظيفة وتخزين الطاقة والحلول التقنية الحديثة.
وفي المقابلة بُعد آخر مهم لا يقل قيمة عن الصناعة والطاقة، وهو السياحة.
جلالة الملك لم يتحدث عن زيادة عدد السياح فقط، بل وضع مفهوماً أكثر تقدماً للسياحة يقوم على تنويع الأسواق، وإطالة مدة إقامة الزائر، وتحسين الربط الجوي، وزيادة استفادة المجتمعات المحلية، وتوفير فرص العمل ونقل المعرفة والحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي. كما أكد أهمية تعزيز الربط الجوي مع الصين باعتبارها أحد الأسواق السياحية العالمية المستهدفة.
وهنا أمام القطاع السياحي الأردني مهمة حقيقية.
فالسوق الصينية ضخمة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى منتجات سياحية مصممة خصيصاً لها، وتسويق باللغة الصينية، وشراكات مع شركات السياحة ومنصات الحجز الصينية، وتسهيل حركة الطيران، وربط المنتج السياحي الأردني بتاريخ المملكة ومواقعها الدينية والأثرية والطبيعية، وليس انتظار أن يأتي السائح الصيني إلينا من تلقاء نفسه.
ولعل اللافت أيضاً أن جلالة الملك طرح إمكانية جعل الأردن وجهة للتصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية، مستنداً إلى ما يمتلكه من مواقع تصوير فريدة وقدرات إنتاجية متقدمة. وهذه الفكرة نموذج لما يجب أن تكون عليه طريقة التفكير الاقتصادي الجديدة: البحث عن قطاعات غير تقليدية يمكن أن تولد استثمارات وفرص عمل وقيمة مضافة.
ومع ذلك، لم تقتصر المقابلة على الاقتصاد.
فالملك وضع القضية الفلسطينية في مكانها الطبيعي باعتبارها القضية المحورية في المنطقة، وحذر بوضوح من أن عدم معالجتها سيبقي المنطقة عرضة لموجات متكررة ومتزايدة من العنف، مجدداً موقف الأردن الثابت القائم على إنهاء الإجراءات أحادية الجانب والوصول إلى حل عادل وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذا الجانب أيضاً، ينظر الأردن إلى الصين باعتبارها قوة دولية وعضواً دائماً في مجلس الأمن وصوتاً مؤثراً يمكن أن يسهم في دعم السلام وحل الدولتين، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية بعداً سياسياً يتكامل مع بعدها الاقتصادي.
الرسالة التي يمكن استخلاصها من مقابلة جلالة الملك واضحة: الأردن يعرف جيداً ماذا يريد من علاقته مع الصين.
يريد استثمارات نوعية، وتصنيعاً، ونقل معرفة وتكنولوجيا، وشراكة في الطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي والسياحة والتعليم، وفي الوقت ذاته يريد شريكاً دولياً يسهم في حماية الاستقرار وتعزيز القانون الدولي ودعم السلام.
لكن نجاح هذه الرؤية لن يكون مسؤولية الدبلوماسية الرسمية وحدها.
فالمرحلة التي تلي الزيارة الملكية ستكون الأهم؛ إذ ينبغي للوزارات والمؤسسات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص أن تتحرك سريعاً لترجمة الفرص التي تفتحها الزيارة إلى ملفات استثمارية محددة وجاهزة للتنفيذ، وأن نقدم للشركات الصينية مشاريع لا أفكاراً عامة، ودراسات جدوى لا شعارات، وحوافز واضحة ومسارات إنجاز سريعة.
الزيارات الملكية تفتح الأبواب وتمنح الأردن حضوراً ومصداقية دولية كبيرة، لكن تحويل ذلك إلى مصانع واستثمارات ووظائف وصادرات مهمة تقع على عاتق المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص.ومع الصين تحديداً، الفرصة كبيرة.
فحين يلتقي الموقع الأردني والخبرة والموارد البشرية مع القوة الصناعية والتكنولوجية والاستثمارية الصينية، فإننا لا نتحدث عن زيادة في حجم التجارة فحسب، بل عن إمكانية بناء نموذج مختلف للعلاقة الاقتصادية؛ نموذج يجعل من الأردن شريكاً ومركزاً للإنتاج والتصدير إلى المنطقة والعالم.
وهذه ربما أهم رسالة في مقابلة الملك مع 'شينخوا': أن مستقبل العلاقات الأردنية–الصينية يجب ألا يقاس بحجم ما نستورده من الصين، بل بحجم ما نستطيع أن ننتجه ونستثمره ونصدره معها ومن خلال شراكتنا معها.
العلاقة بين الأردن والصين ليست وليدة اللحظة، وهي تقترب العام المقبل من إكمال نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية، فيما مضى أكثر من عقد على تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2015. والأهم أن هذه السنوات لم تبقَ في إطار البروتوكول السياسي، بل شهدت توسعاً في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والتبادل الثقافي، وهو ما أكده جلالة الملك بوضوح في مقابلته.
لكن الرسالة الاقتصادية الأهم في حديث جلالته تمثلت في إعادة تقديم الأردن أمام الصين ليس باعتباره سوقاً محدودة الحجم، وإنما مركزاً إقليمياً محتملاً للتصنيع والتصدير.
وهذه نقطة تستحق التوقف عندها طويلاً.
فالأردن عندما يخاطب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لا يستطيع أن يبني عرضه الاستثماري على حجم السوق المحلية وحدها، بل على موقعه وما يوفره للمستثمر من وصول إلى أسواق أوسع. وهذا تماماً ما أشار إليه جلالة الملك عندما تحدث عن الموقع الاستراتيجي للمملكة، والقوى العاملة الماهرة، وبيئة الأعمال المستقرة، والموارد الطبيعية، والشبكة الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي يستطيع المستثمر الصيني البناء عليها.
هذه هي المعادلة التي يجب أن تتحول إلى أساس في خطابنا الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة: الأردن ليس سوقاً فقط، بل منصة إنتاج وتصدير.
وإذا نجحنا في تحويل هذه الفكرة من خطاب سياسي واقتصادي إلى مشاريع فعلية، فإن الباب يمكن أن يكون واسعاً لاستقطاب صناعات صينية تستهدف الأسواق الإقليمية والعالمية انطلاقاً من المملكة، وبخاصة في القطاعات التي يمتلك فيها الأردن ميزات تنافسية أو فرصاً واعدة.
والتجربة القائمة تؤكد أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمتلك قاعدة يمكن البناء عليها. فالاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة أسهمت في تعزيز قدرة الأردن على تنويع مصادره، كما شهد قطاع التعدين استثماراً صينياً مهماً من خلال استحواذ المؤسسة الصينية للتنمية والاستثمار 'SDIC' على حصة تبلغ 28 بالمئة من شركة البوتاس العربية بقيمة 502 مليون دولار.
لكن المرحلة المقبلة، كما يمكن قراءتها من حديث جلالة الملك، يفترض ألا تكتفي بما تحقق.
الصين اليوم ليست مجرد شريك تجاري أو مصدر للسلع؛ إنها قوة صناعية وتكنولوجية واستثمارية عالمية، وأحد أبرز اللاعبين في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية والتصنيع المتقدم. ولذلك فإن المصلحة الأردنية تكمن في الانتقال بالعلاقة نحو نقل التكنولوجيا والمعرفة وتوطين الصناعة وإقامة استثمارات إنتاجية طويلة الأمد.
ويتقاطع ذلك مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تمتد حتى عام 2033، والتي وضعها جلالة الملك في صلب حديثه عن مستقبل التعاون مع الصين. فالأردن يسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية، وقطاع عام أكثر كفاءة ورقمنة، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، وهي مجالات تمتلك الصين فيها خبرات واسعة يمكن الاستفادة منها في إطار شراكة تقوم على المصالح المتبادلة.
وفي قطاع الطاقة، تبدو الفرصة أكثر وضوحاً؛ فالأردن استطاع خلال عقد واحد رفع حصة الطاقة المتجددة من أقل من واحد بالمئة إلى نحو 27 بالمئة من إجمالي الطاقة المولدة، ويستهدف الوصول إلى 40 بالمئة بحلول عام 2035. كما توجد مشاريع لتوليد الطاقة المتجددة وتخزينها بطاقة تقارب غيغاواط واحد وبفرص استثمارية تتجاوز قيمتها مليار دولار.
وهذا المجال تحديداً يمكن أن يشكل مساحة واسعة للشراكة الأردنية–الصينية، ليس فقط في التمويل والتنفيذ، وإنما في التصنيع المرتبط بالطاقة النظيفة وتخزين الطاقة والحلول التقنية الحديثة.
وفي المقابلة بُعد آخر مهم لا يقل قيمة عن الصناعة والطاقة، وهو السياحة.
جلالة الملك لم يتحدث عن زيادة عدد السياح فقط، بل وضع مفهوماً أكثر تقدماً للسياحة يقوم على تنويع الأسواق، وإطالة مدة إقامة الزائر، وتحسين الربط الجوي، وزيادة استفادة المجتمعات المحلية، وتوفير فرص العمل ونقل المعرفة والحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي. كما أكد أهمية تعزيز الربط الجوي مع الصين باعتبارها أحد الأسواق السياحية العالمية المستهدفة.
وهنا أمام القطاع السياحي الأردني مهمة حقيقية.
فالسوق الصينية ضخمة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى منتجات سياحية مصممة خصيصاً لها، وتسويق باللغة الصينية، وشراكات مع شركات السياحة ومنصات الحجز الصينية، وتسهيل حركة الطيران، وربط المنتج السياحي الأردني بتاريخ المملكة ومواقعها الدينية والأثرية والطبيعية، وليس انتظار أن يأتي السائح الصيني إلينا من تلقاء نفسه.
ولعل اللافت أيضاً أن جلالة الملك طرح إمكانية جعل الأردن وجهة للتصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية، مستنداً إلى ما يمتلكه من مواقع تصوير فريدة وقدرات إنتاجية متقدمة. وهذه الفكرة نموذج لما يجب أن تكون عليه طريقة التفكير الاقتصادي الجديدة: البحث عن قطاعات غير تقليدية يمكن أن تولد استثمارات وفرص عمل وقيمة مضافة.
ومع ذلك، لم تقتصر المقابلة على الاقتصاد.
فالملك وضع القضية الفلسطينية في مكانها الطبيعي باعتبارها القضية المحورية في المنطقة، وحذر بوضوح من أن عدم معالجتها سيبقي المنطقة عرضة لموجات متكررة ومتزايدة من العنف، مجدداً موقف الأردن الثابت القائم على إنهاء الإجراءات أحادية الجانب والوصول إلى حل عادل وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذا الجانب أيضاً، ينظر الأردن إلى الصين باعتبارها قوة دولية وعضواً دائماً في مجلس الأمن وصوتاً مؤثراً يمكن أن يسهم في دعم السلام وحل الدولتين، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية بعداً سياسياً يتكامل مع بعدها الاقتصادي.
الرسالة التي يمكن استخلاصها من مقابلة جلالة الملك واضحة: الأردن يعرف جيداً ماذا يريد من علاقته مع الصين.
يريد استثمارات نوعية، وتصنيعاً، ونقل معرفة وتكنولوجيا، وشراكة في الطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي والسياحة والتعليم، وفي الوقت ذاته يريد شريكاً دولياً يسهم في حماية الاستقرار وتعزيز القانون الدولي ودعم السلام.
لكن نجاح هذه الرؤية لن يكون مسؤولية الدبلوماسية الرسمية وحدها.
فالمرحلة التي تلي الزيارة الملكية ستكون الأهم؛ إذ ينبغي للوزارات والمؤسسات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص أن تتحرك سريعاً لترجمة الفرص التي تفتحها الزيارة إلى ملفات استثمارية محددة وجاهزة للتنفيذ، وأن نقدم للشركات الصينية مشاريع لا أفكاراً عامة، ودراسات جدوى لا شعارات، وحوافز واضحة ومسارات إنجاز سريعة.
الزيارات الملكية تفتح الأبواب وتمنح الأردن حضوراً ومصداقية دولية كبيرة، لكن تحويل ذلك إلى مصانع واستثمارات ووظائف وصادرات مهمة تقع على عاتق المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص.ومع الصين تحديداً، الفرصة كبيرة.
فحين يلتقي الموقع الأردني والخبرة والموارد البشرية مع القوة الصناعية والتكنولوجية والاستثمارية الصينية، فإننا لا نتحدث عن زيادة في حجم التجارة فحسب، بل عن إمكانية بناء نموذج مختلف للعلاقة الاقتصادية؛ نموذج يجعل من الأردن شريكاً ومركزاً للإنتاج والتصدير إلى المنطقة والعالم.
وهذه ربما أهم رسالة في مقابلة الملك مع 'شينخوا': أن مستقبل العلاقات الأردنية–الصينية يجب ألا يقاس بحجم ما نستورده من الصين، بل بحجم ما نستطيع أن ننتجه ونستثمره ونصدره معها ومن خلال شراكتنا معها.