ما يلفت في الزيارة أن الصينيين أنفسهم تحدثوا عن الأردن بلغة تستحق التوقف عندها، فرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تشجيانغ هيسون للأدوية وصف الأردن بأنه "بوابة ذهبية" إلى أسواق آسيا وأوروبا وإفريقيا، فيما تحدث آخرون عن موقع المملكة وكفاءاتها البشرية وقاعدتها الصناعية واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بأسواق واسعة.
الأردن ليس دولة صناعية كبرى، لكنه يمتلك موقعا مهما في قلب الإقليم، وعقولا شابة، وخبرة صناعية، وقطاعا دوائيا يصل إلى أسواق عالمية، وشبكة اتفاقيات تجارية تجعله نقطة اتصال بين أسواق متعددة، ولهذا فإن قيمته بالنسبة إلى المستثمر الصيني ليست في حجم السوق الأردني وحده، وإنما في الأسواق التي يستطيع الوصول إليها من الأردن.
وهنا تصبح عبارة "البوابة الذهبية" أكثر من مجرد مجاملة، فالشركات الصينية لا تبحث فقط عن مكان تبيع فيه منتجاتها، وإنما عن شريك تنتج وتتوسع معه وتصل من خلاله إلى أسواق أخرى، وهذا ما يجب علينا أن نفهمه، فنحن لا نحتاج استثمارات تأتي لتبيع لنا، بقدر ما نحتاج استثمارات تأتي لتنتج معنا، وتطور معنا، وتفتح لنا أبوابا جديدة.
ولعل المثال الأوضح جاء من قطاع الصناعات الدوائية، حين تحدث رئيس "فوسون فارما" عن البحث عن شركاء محليين لإقامة مشروع مشترك، وصولا إلى البحث والتطوير السريري وإنشاء شبكة للتجارب السريرية، وهذه فرصة تتجاوز السوق والتوزيع إلى شراكة في المعرفة والصناعة، وهو الاستثمار الذي يضيف للأردن قيمة حقيقية.
والأمر نفسه ينطبق على زيارة جلالة الملك إلى شركة "AgiBot" للروبوتات، فالروبوت ليس مجرد منتج صيني متقدم، بل صورة للمنافسة المقبلة التي ستعيد تعريف الصناعة والعمل والتعليم، ولهذا أكد جلالته أهمية التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأردنية في تطوير تطبيقات الروبوتكس وتبادل الخبرات.
خلاصة القول، إن وصف الصينين للأردن بأنه «بوابة ذهبية» ليس مجاملة، بل قراءة من قوة اقتصادية عالمية لقيمة المملكة، ولهذا فان التحدي اليوم ليس في إقناع الصينيين بما نملك، فقد قالوا ذلك بوضوح، وإنما في إقناع أنفسنا بما نستطيع أن نبنيه، وتحويل الشراكات الواعدة في الدواء والتكنولوجيا والصناعة إلى مشاريع حقيقية. فالفرص لا تتكرر كثيرا، والمستقبل لا ينتظر المترددين.