ليست جرف الصخر مجرد منطقة زراعية تُراجع فيها العقود، بل واحدة من أكثر الملفات حساسية في العراق، لتداخل الأبعاد القانونية والأمنية والإنسانية والسياسية فيها. ومع بدء اللجنة الحكومية التي وجّه بتشكيلها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي عملها ميدانياً، تدخل المنطقة مرحلة جديدة قد تكون فرصة حقيقية لمعالجة ملف ظل لسنوات محاطاً بالأسئلة.
وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الزراعة والعدل والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، ما يعكس إدراك الحكومة لطبيعة الملف المركبة. وتتمثل مهمتها الأولى في جمع العقود الزراعية وتدقيقها، خصوصاً العقود المنتهية، وتحديد الأراضي التي ما زالت مشمولة بعقود نافذة، وما يحتاج منها إلى تجديد أو إعادة تنظيم وفق القانون.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن ملف الأراضي لا ينفصل عن حقوق المواطنين ومصادر رزقهم، كما لا يمكن فصله عن ملف النازحين ومستقبل المنطقة الاقتصادي والاجتماعي. فالدولة مطالبة بحماية أملاكها، وفي الوقت نفسه بحفظ حقوق كل من تثبت قانونية عقده أو حقه في الانتفاع بالأرض.
كما أن فصل التدقيق الإداري والقانوني في المرحلة الأولى عن إعادة ترتيب الوضع الأمني قد يكون خياراً واقعياً، نظراً لحساسية جرف الصخر وموقعها الاستراتيجي. فأي تغيير أمني يحتاج إلى دراسة دقيقة، حتى لا تتحول معالجة قانونية إلى أزمة جديدة.
لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا بعد العقود؟
فنجاح اللجنة لا ينبغي أن يقاس بعدد الوثائق التي ستراجعها فقط، وإنما بقدرتها على وضع قاعدة قانونية واضحة تمهد لمعالجة الملفات الأخرى، وفي مقدمتها ملف النازحين وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والكريمة، متى توافرت الضمانات القانونية والأمنية.
ومن هنا، فإن المطلوب ألا تتحول اللجنة إلى إجراء إداري ينتهي بتقرير جديد، بل إلى بداية لمسار حكومي متكامل له نتائج واضحة وجدول زمني وتوصيات قابلة للتنفيذ. ويجب أن تقوم عملية التدقيق على الشفافية، وأن يخضع كل عقد لملفه القانوني بصورة مستقلة، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو الاجتماعية.
إن هيبة الدولة لا تعني إقصاء المجتمع، كما أن حماية الأمن لا ينبغي أن تصبح ذريعة لتعليق الحقوق إلى ما لا نهاية.
الدولة القوية هي التي تجمع بين الأمن والعدالة، وتحمي أملاكها وتصون حقوق مواطنيها، وتضع القضاء والقانون فوق الجميع.
وجرف الصخر اليوم أمام اختبار حقيقي لحكومة الزيدي: هل تستطيع تحويل هذا الملف من منطقة مغلقة ومثقلة بالأسئلة إلى نموذج لاستعادة الدولة، من دون انتقام أو إقصاء أو تجاوز للقانون؟
فحين يصبح لكل أرض عقد، ولكل عقد قانون، ولكل مواطن حق، ولكل قرار حكومي هدف يخدم العراق أولاً، عندها فقط يمكن القول إن الدولة استعادت جرف الصخر، لا أمنياً فحسب، بل قانونياً وإنسانياً واقتصادياً وسياسياً.
وهنا تكمن قيمة الخطوة الحكومية: أن تكون بداية لإنهاء سنوات الغموض، وإعادة تنظيم الأرض والعقود والحقوق والأمن ضمن منظومة واحدة عنوانها سيادة القانون.
فالعراق لا يحتاج إلى لجان تضيف أوراقاً إلى الملفات القديمة، بل إلى لجان تفتح الملفات، تدققها، تحسم ما يمكن حسمه، وتحيل ما يحتاج إلى القضاء، ثم تضع الحكومة أمام مسؤولياتها.
جرف الصخر يمكن أن تكون نموذجاً لاستعادة الدولة، لا عنواناً جديداً للخلاف؛ وأمنها بالقانون، وأرضها بالعقود، وحقوق أهلها بالعدالة، ومستقبلها بيد الدولة العراقية وحدها.
وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الزراعة والعدل والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، ما يعكس إدراك الحكومة لطبيعة الملف المركبة. وتتمثل مهمتها الأولى في جمع العقود الزراعية وتدقيقها، خصوصاً العقود المنتهية، وتحديد الأراضي التي ما زالت مشمولة بعقود نافذة، وما يحتاج منها إلى تجديد أو إعادة تنظيم وفق القانون.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن ملف الأراضي لا ينفصل عن حقوق المواطنين ومصادر رزقهم، كما لا يمكن فصله عن ملف النازحين ومستقبل المنطقة الاقتصادي والاجتماعي. فالدولة مطالبة بحماية أملاكها، وفي الوقت نفسه بحفظ حقوق كل من تثبت قانونية عقده أو حقه في الانتفاع بالأرض.
كما أن فصل التدقيق الإداري والقانوني في المرحلة الأولى عن إعادة ترتيب الوضع الأمني قد يكون خياراً واقعياً، نظراً لحساسية جرف الصخر وموقعها الاستراتيجي. فأي تغيير أمني يحتاج إلى دراسة دقيقة، حتى لا تتحول معالجة قانونية إلى أزمة جديدة.
لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا بعد العقود؟
فنجاح اللجنة لا ينبغي أن يقاس بعدد الوثائق التي ستراجعها فقط، وإنما بقدرتها على وضع قاعدة قانونية واضحة تمهد لمعالجة الملفات الأخرى، وفي مقدمتها ملف النازحين وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والكريمة، متى توافرت الضمانات القانونية والأمنية.
ومن هنا، فإن المطلوب ألا تتحول اللجنة إلى إجراء إداري ينتهي بتقرير جديد، بل إلى بداية لمسار حكومي متكامل له نتائج واضحة وجدول زمني وتوصيات قابلة للتنفيذ. ويجب أن تقوم عملية التدقيق على الشفافية، وأن يخضع كل عقد لملفه القانوني بصورة مستقلة، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو الاجتماعية.
إن هيبة الدولة لا تعني إقصاء المجتمع، كما أن حماية الأمن لا ينبغي أن تصبح ذريعة لتعليق الحقوق إلى ما لا نهاية.
الدولة القوية هي التي تجمع بين الأمن والعدالة، وتحمي أملاكها وتصون حقوق مواطنيها، وتضع القضاء والقانون فوق الجميع.
وجرف الصخر اليوم أمام اختبار حقيقي لحكومة الزيدي: هل تستطيع تحويل هذا الملف من منطقة مغلقة ومثقلة بالأسئلة إلى نموذج لاستعادة الدولة، من دون انتقام أو إقصاء أو تجاوز للقانون؟
فحين يصبح لكل أرض عقد، ولكل عقد قانون، ولكل مواطن حق، ولكل قرار حكومي هدف يخدم العراق أولاً، عندها فقط يمكن القول إن الدولة استعادت جرف الصخر، لا أمنياً فحسب، بل قانونياً وإنسانياً واقتصادياً وسياسياً.
وهنا تكمن قيمة الخطوة الحكومية: أن تكون بداية لإنهاء سنوات الغموض، وإعادة تنظيم الأرض والعقود والحقوق والأمن ضمن منظومة واحدة عنوانها سيادة القانون.
فالعراق لا يحتاج إلى لجان تضيف أوراقاً إلى الملفات القديمة، بل إلى لجان تفتح الملفات، تدققها، تحسم ما يمكن حسمه، وتحيل ما يحتاج إلى القضاء، ثم تضع الحكومة أمام مسؤولياتها.
جرف الصخر يمكن أن تكون نموذجاً لاستعادة الدولة، لا عنواناً جديداً للخلاف؛ وأمنها بالقانون، وأرضها بالعقود، وحقوق أهلها بالعدالة، ومستقبلها بيد الدولة العراقية وحدها.