أكد عاملون في القطاع الصناعي أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة مهمة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وتأتي امتدادًا للجهود التي يقودها جلالته في توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز موقع الأردن كشريك اقتصادي واستثماري موثوق على المستوى الدولي.
ولفتوا في أحاديث لـ الرأي إلى أن الصين، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وصناعي وتكنولوجي عالمي، تشكل شريكًا مهمًا للأردن، وأن الزيارة توفر فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة أعمق في الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة، خاصة في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.
أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الرسمية لجمهورية الصين الشعبية «شينخوا»، نشرت أمس الاثنين باللغات الصينية والإنجليزية والعربية، تناولت العلاقات بين البلدين، اللذين سيحتفلان العام المقبل بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وتحدث جلالة الملك خلال المقابلة عن زيارته المرتقبة إلى الصين، وفرص البناء على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والارتقاء بالتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والسياحية والثقافية وغيرها.
وتطرقت المقابلة إلى دور الصين في المنطقة، إذ أكد جلالته أهمية جهود بكين في دعم السلام والأمن الدوليين، والبناء على حضورها الكبير على الساحة الدولية للمساهمة في الدفع نحو تحقيق حل الدولتين.
أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة مهمة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وتأتي امتدادًا للجهود التي يقودها جلالته في توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز موقع الأردن كشريك اقتصادي واستثماري موثوق على المستوى الدولي.
وأشار الجغبير إلى أن الصين، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وصناعي وتكنولوجي عالمي، تشكل شريكًا مهمًا للأردن، وأن الزيارة توفر فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة أعمق في الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة، خاصة في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.
وبيّن أن هناك قاعدة تجارية مهمة يمكن البناء عليها، إذ بلغت الصادرات الوطنية الأردنية إلى الصين نحو 379 مليون دولار خلال عام 2025، بنمو 17%، فيما تقدر الفرص التصديرية غير المستغلة أمام المنتجات الأردنية في السوق الصينية بنحو 362 مليون دولار، خصوصًا في الأسمدة والصناعات الكيماوية والدوائية، ما يؤكد وجود مساحة واسعة لزيادة الصادرات وتنويع المنتجات الأردنية الموجهة إلى هذا السوق.
وأضاف أن الفرصة الأكبر تكمن أيضًا في جذب استثمارات صينية موجهة للتصدير من الأردن، مستفيدة من المزايا التي توفرها المملكة للمستثمر، وفي مقدمتها شبكة اتفاقيات التجارة الحرة والنفاذ التفضيلي إلى عدد من أهم الأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق الأمريكية.
وأكد الجغبير أن التطورات الأخيرة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة عززت هذه الميزة، في ظل المعاملة التفضيلية التي تتمتع بها المنتجات الأردنية، وتثبيت الرسوم الإضافية على السلع الأردنية عند 10%، إلى جانب الإعفاءات التي شملت مجموعة واسعة من منتجات قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات المستوفية لقواعد المنشأ، الأمر الذي يعزز تنافسية الاستثمار والإنتاج من الأردن للوصول إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
وأشار إلى أن هذه المزايا تفتح المجال أمام نموذج جديد للشراكة مع الشركات الصينية، يقوم على الاستفادة من رأس المال والخبرة والتكنولوجيا الصينية، والتصنيع في الأردن، ثم التصدير إلى الأسواق التي تتمتع فيها المملكة بمزايا تجارية وتفضيلية، بما يسهم في جذب صناعات جديدة، وتوطين التكنولوجيا، وتعميق سلاسل القيمة المحلية وزيادة المحتوى المحلي.
وشدد الجغبير على أن الزيارات الملكية تفتح الأبواب وتوفر مظلة قوية للقطاع الخاص للوصول إلى الأسواق والمستثمرين العالميين، فيما تقع على القطاع الخاص ومؤسساته مسؤولية البناء على هذا الزخم ومتابعة الفرص التي تولدها الزيارة، وتحويل التفاهمات إلى استثمارات ومشاريع صناعية وشراكات وعقود تصديرية فعلية.
وأكد أن الطموح هو أن تؤسس الزيارة لمرحلة جديدة من العلاقات الأردنية–الصينية، يكون فيها الأردن ليس مجرد سوق للمنتجات الصينية، وإنما شريكًا صناعيًا ومنصة للإنتاج والتصدير نحو المنطقة والأسواق العالمية، بما ينعكس على زيادة الصادرات والاستثمارات والإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن زيارة جلالة الملك إلى الصين تعزز الشراكات الاقتصادية المستقبلية بين البلدين، مؤكدًا حجم الفرص الاقتصادية والتجارية المتوقعة بالاستفادة من البيئة الاستثمارية التي تتمتع بها المملكة.
وأضاف حموده أن الفرص التجارية المتبادلة بين البلدين تتمثل في الفرص التصديرية من المملكة للصين من المواد الأولية التعدينية كالبوتاس والفوسفات، وفرص نقل التكنولوجيا والمعرفة من خلال استثمارات الشركات الصينية في المملكة، مشددًا على أن الزيارة الملكية تسهم في تنويع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتقليل المخاطر والانعكاسات التي تسببها الحروب التجارية العالمية بين الحين والآخر.
وبيّن حموده أن الاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجعل من الأردن بوابة تصديرية هامة للشركات الصينية الراغبة في تعزيز صادراتها إلى الأسواق الدولية عبر الاستثمار والإنتاج في الأردن، وخاصة بعد الاتفاقية الأخيرة مع الولايات المتحدة بتخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على السلع الأردنية إلى 10 بالمئة وإعفاء الألبسة بالكامل.
وأضاف أن المملكة تشهد نموًا ملحوظًا في الاستثمارات الصينية، كمجموعة المصانع التي تم افتتاحها مؤخرًا في القطرانة، والتي تشمل صناعات متنوعة هندسية وإنشائية والمنتجات البلاستيكية، إضافة إلى إنشاء مصنع للحديد والصلب في محافظة الزرقاء بقيمة استثمار تصل إلى 50 مليون دولار، وهي استثمارات نوعية تعتمد التقنية والتكنولوجيا الحديثة في الإنتاج.
وشدد حموده على أن المصانع الصينية تعتمد على اقتصاديات الحجم، مما يشكل فرصة هامة لزيادة الإنتاج الموجه نحو التصدير ودعم نسب النمو المحلية وتوفير فرص العمل المستدامة، ويصب في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، ورفع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للمملكة.
كما أكد حموده أنه عند الحديث عن الفرص الاقتصادية، لا بد أن تكون شاملة للقطاعات الصناعية والتجارية والسياحية ومجالات الطاقة والطاقة النظيفة وغيرها من القطاعات الحيوية في المملكة.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الصين أهمية اقتصادية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها خريطة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد عالميًا، فالصين لم تعد بالنسبة للأردن مجرد شريك تجاري كبير، وإنما تمثل مصدرًا مهمًا للاستثمار والتكنولوجيا والقدرات الصناعية.
وأضاف: ومن هنا، توفر الزيارة فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من نمطها التجاري التقليدي إلى شراكات إنتاجية واستثمارية أعمق، خصوصًا في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والبنية التحتية. والأردن يمتلك في هذه المعادلة ميزة مهمة تتمثل في موقعه واستقراره وشبكة اتفاقياته التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق واسعة، بما يؤهله لاستقطاب شركات صينية لا لخدمة السوق الأردني فقط، وإنما لاستخدام المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن الزيارة تأتي في توقيت مهم للبناء على الجهود التي بذلها الأردن خلال الفترة الماضية لاستقطاب الاستثمارات الصينية، وتحويل الاهتمام واللقاءات مع الشركات الكبرى إلى مشاريع فعلية تتوافق مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي.
ولفت إلى أن المكسب الأكبر للأردن لن يكون في زيادة حجم التجارة وحدها، بل في جذب استثمارات تنقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعمق سلاسل القيمة المحلية، وتطور الصناعات التكميلية الرأسية والأفقية، وتخلق فرص عمل نوعية وتزيد الصادرات ذات القيمة المضافة.
وأشار قادري إلى أن الحضور الملكي على هذا المستوى يشكل رسالة ثقة قوية للمستثمر الصيني، ويفتح المجال أمام شراكة اقتصادية أكثر توازنًا يكون فيها الأردن موقعًا للإنتاج والاستثمار والشراكة، وليس سوقًا للاستهلاك فقط.