يشكل توجيه أنظار العالم نحو الثروات الحضارية والبيئية للأردن عبر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) رافعة استراتيجية تخرج بالعمل السياحي والبيئي من أطاره التقليدي إلى آفاق الاقتصاد الحديث القائم على الاستدامة. ومع انضمام محمية العقبة البحرية مؤخراً لتكتمل ثمانية مواقع أردنية على قائمة التراث العالمي (البترا، قصير عمرة، أم الرصاص، وادي رم، موقع عماد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، وسط مدينة السلط، أم الجمال، واخيراً محمية العقبة البحرية)، يتأكد موقع الأردن كتحفة حضارية وطبيعية فريدة متكاملة على الخارطة الدولية.
إن هذا الاعتراف الدولي المتوالي ليس مجرد وسام تكريمي يُزين تاريخ المملكة، بل هو 'صك استثماري وتنموي' قادر على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للمحافظات التي تحتضن هذه المواقع، ونقل المجتمعات المحلية من ضفاف الركود إلى محركات التنمية الشاملة.
ويمتد الأثر الاقتصادي والتنموي لإدراج هذه المواقع عبر المحافظات المختلفة ليشكل خارطة اقتصادية متكاملة تنعكس على حياة المواطنين، وتعد البترا المحرك الأساسي للشريط السياحي الجنوبي اذ يسهم الإدراج العالمي في استدامة التدفقات السياحية وتنشيط سياحة المبيت، مما يرفد الخزينة والمجتمع المحلي في وادي موسى والمناطق المجاورة بعوائد العملات الأجنبية، ويوفر فرص عمل في القطاعات السياحية بالعموم، والقطاع التجاري.
كما يضع قصير عمره البادية الوسطى على خارطة السياحة الثقافية، محولاً الخطوط الصحراوية إلى مسارات سياحية تنموية تُنشئ مشاريع صغيرة للخدمات على الطرق الواصلة ما بين المحافظات، لإبراز ثقافة الصحراء من حرف يدوية، عادات وتقاليد ومأكولات واطباق شعبية كما وتسلط الضوء على عمق التراث البدوي.
اما ادراج ام الرصاص على قائمة التراث العالمي فقد عزز الموقع من مكانة مأدبا كعاصمة للفسيفساء والسياحة الدينية الغنية بالآثار. وبما ينعكس على إطالة مدة إقامة السائح، وتنشيط القطاعات السياحية والتجارية، وتمكين المؤسسات والجمعيات المحلية العاملة في ترميم الفسيفساء وإنتاجها من تطوير عملها لخلق فرص عمل متخصصة في حماية وصيانة وتصميم اللوحات الفسيفسائية.
وتتفرد محافظة العقبة بجمعها بين التراث الطبيعي والتاريخي للصحراء (وادي رم) والتنوع البيولوجي الاستثنائي للبحر (المحمية البحرية) ومرصد العقبة البيئي حيث سيسهم إدراج المحمية البحرية إلى جانب وادي رم في إطلاق مفهوم 'السياحة الخضراء والزرقاء'، وتنويع المنتج السياحي ليشمل الغوص البيئي، والبحث العلمي، وسياحة المغامرة، مما يساعد في استحداث وظائف خضراء مستدامة، ويحول الصيد التقليدي إلى صيد بيئي ومسارات جولات سياحية ترعاها المجتمعات الساحلية والصحراوية.
وفي البلقاء التي تحتضن موقع عماد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، يترسخ الأردن كوجهة عالمية وحيدة وفريدة تجمع ما بين السياحة الدينية والحج المسيحي يتوجها احتفالية 2030 لعماد السيد المسيح عليه السلام، كما ويقدم إدراج السلط ـ 'مدينة التسامح والضيافة الحضارية' نموذجاً فريداً لسياحة التراث العمراني والمجتمعي. ينعكس ذلك مباشرة الأنشطة الاقتصادية في الأسواق القديمة، والمطاعم التراثية، ومشاريع الضيافة المحلية.
كما ويفتح إدراج أم الجمال 'الواحة السوداء' الباب أمام تنمية أفقية في الشمال الشرقي للمملكة، محولاً المنطقة إلى نقطة جذب للسياحة الثقافية والبيئة، ومحفزاً للبنية التحتية والفوقية والمشاريع الإنتاجية لأبناء المجتمع المحلي في محافظات الشمال التي تفتقر للكثير من الخدمات السياحية واهمها الغرف الفندقية والنقل المتخصص وهي فرصة لإعادة النظر بأهمية التفكير جديا باستحداث مطار يخدم المحافظات الشمالية والدول المجاورة وبما ينعكس على الواقع السياحي في المحافظات الثلاث الرئيسية.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن تسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي يُمثل تحولاً مفصلياً في اقتصاد الدول والمجتمعات المحلية باستقطاب مليارات الدولارات من الاستثمارات، وتوفير آلاف الوظائف لأبناء المجتمع المحلي، ودعمت الناتج المحلي الإجمالي بقطاعات الفندقة والطيران وتجارة التجزئة، مما سيسهم في رفع دخل الأسر في محيط المواقع بشكل مستدام من خلال بيع المنتجات المحلية وتقديم خدمات الضيافة التقليدية.
ان اعلان محمية العقبة البحرية الأخير سيساعد في توجيه سياحة الغوص والبحث العلمي ذات القيمة العالية، حيث تنفق هذه الشريحة أضعاف ما ينفقه السائح التقليدي، مع توجيه جزء مباشر من العوائد لحماية الموئل البيئي ودعم الصيادين المحليين وفتح افاق لوظائف جديدة في مجال الارشاد البحري والغوص والصيد المنظم ضمن إطار رسمي.
أن الاستغلال الأمثل لهذه المواقع يتطلب العمل المنسق ما بين القطاعين الخاص والعام للاستفادة القصوى لتحويل هذا الإدراج الدولي إلى أرقام نمو ملموسة من خلال العمل المشترك على تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية ، التأهيل البيئي والخدمي بمواصفات عالمية تحفز الاستثمار في انشاء 'الفنادق البيئية ونزل الضيافة المجتمعية' لضمان بقاء العوائد المالية داخل المحافظات يسبق هذا كله تسويق موجه واستهداف الأسواق حسب الاهتمام .
ولن يكتمل العقد وهوية المكان دون إنسانه لذا يجب إطلاق حملة وطنية لتسجيل عناصر الهوية الأردنية على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، وتشمل الأطباق التقليدية الأردنية وعلى رأسها المنسف، الرشوف، والمكمورة، الصيادية وغيرها الكثير من الاطباق الأردنية الشهيرة. الأزياء والأزياء الشعبية والنسيج التراثي الأردني بمختلف تصاميمه، كما ان فنون الأداء والأهازيج الشعبية مثل الدحية، الهجيني، والتراويد، العرضة والرفيحي العقباوي وآلات الموسيقية مثل السمسمية، الربابة والمجوز والألعاب والممارسات الشعبية والتراث الشفهي المعبر عن أصالة المجتمع الأردني.
أخيرا إن إعلان ثمانية مواقع أردنية على قائمة التراث العالمي لليونسكو ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مسيرة طويلة في بناء اقتصاد سياحي واعد ومستدام. إن الاستثمار الحقيقي اليوم يكمن في تحويل هذه 'المعالم العالمية' إلى مشروع تنموي وطني شامل، يضمن رفع مستوى معيشة المواطن في كل محافظة، ويجعل من الأردن ليس فقط مقصداً للزائرين، بل نموذجاً دولياً يُحتذى به في التناغم بين صون التراث والإنسان والازدهار الاقتصادي.
إن هذا الاعتراف الدولي المتوالي ليس مجرد وسام تكريمي يُزين تاريخ المملكة، بل هو 'صك استثماري وتنموي' قادر على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للمحافظات التي تحتضن هذه المواقع، ونقل المجتمعات المحلية من ضفاف الركود إلى محركات التنمية الشاملة.
ويمتد الأثر الاقتصادي والتنموي لإدراج هذه المواقع عبر المحافظات المختلفة ليشكل خارطة اقتصادية متكاملة تنعكس على حياة المواطنين، وتعد البترا المحرك الأساسي للشريط السياحي الجنوبي اذ يسهم الإدراج العالمي في استدامة التدفقات السياحية وتنشيط سياحة المبيت، مما يرفد الخزينة والمجتمع المحلي في وادي موسى والمناطق المجاورة بعوائد العملات الأجنبية، ويوفر فرص عمل في القطاعات السياحية بالعموم، والقطاع التجاري.
كما يضع قصير عمره البادية الوسطى على خارطة السياحة الثقافية، محولاً الخطوط الصحراوية إلى مسارات سياحية تنموية تُنشئ مشاريع صغيرة للخدمات على الطرق الواصلة ما بين المحافظات، لإبراز ثقافة الصحراء من حرف يدوية، عادات وتقاليد ومأكولات واطباق شعبية كما وتسلط الضوء على عمق التراث البدوي.
اما ادراج ام الرصاص على قائمة التراث العالمي فقد عزز الموقع من مكانة مأدبا كعاصمة للفسيفساء والسياحة الدينية الغنية بالآثار. وبما ينعكس على إطالة مدة إقامة السائح، وتنشيط القطاعات السياحية والتجارية، وتمكين المؤسسات والجمعيات المحلية العاملة في ترميم الفسيفساء وإنتاجها من تطوير عملها لخلق فرص عمل متخصصة في حماية وصيانة وتصميم اللوحات الفسيفسائية.
وتتفرد محافظة العقبة بجمعها بين التراث الطبيعي والتاريخي للصحراء (وادي رم) والتنوع البيولوجي الاستثنائي للبحر (المحمية البحرية) ومرصد العقبة البيئي حيث سيسهم إدراج المحمية البحرية إلى جانب وادي رم في إطلاق مفهوم 'السياحة الخضراء والزرقاء'، وتنويع المنتج السياحي ليشمل الغوص البيئي، والبحث العلمي، وسياحة المغامرة، مما يساعد في استحداث وظائف خضراء مستدامة، ويحول الصيد التقليدي إلى صيد بيئي ومسارات جولات سياحية ترعاها المجتمعات الساحلية والصحراوية.
وفي البلقاء التي تحتضن موقع عماد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، يترسخ الأردن كوجهة عالمية وحيدة وفريدة تجمع ما بين السياحة الدينية والحج المسيحي يتوجها احتفالية 2030 لعماد السيد المسيح عليه السلام، كما ويقدم إدراج السلط ـ 'مدينة التسامح والضيافة الحضارية' نموذجاً فريداً لسياحة التراث العمراني والمجتمعي. ينعكس ذلك مباشرة الأنشطة الاقتصادية في الأسواق القديمة، والمطاعم التراثية، ومشاريع الضيافة المحلية.
كما ويفتح إدراج أم الجمال 'الواحة السوداء' الباب أمام تنمية أفقية في الشمال الشرقي للمملكة، محولاً المنطقة إلى نقطة جذب للسياحة الثقافية والبيئة، ومحفزاً للبنية التحتية والفوقية والمشاريع الإنتاجية لأبناء المجتمع المحلي في محافظات الشمال التي تفتقر للكثير من الخدمات السياحية واهمها الغرف الفندقية والنقل المتخصص وهي فرصة لإعادة النظر بأهمية التفكير جديا باستحداث مطار يخدم المحافظات الشمالية والدول المجاورة وبما ينعكس على الواقع السياحي في المحافظات الثلاث الرئيسية.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن تسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي يُمثل تحولاً مفصلياً في اقتصاد الدول والمجتمعات المحلية باستقطاب مليارات الدولارات من الاستثمارات، وتوفير آلاف الوظائف لأبناء المجتمع المحلي، ودعمت الناتج المحلي الإجمالي بقطاعات الفندقة والطيران وتجارة التجزئة، مما سيسهم في رفع دخل الأسر في محيط المواقع بشكل مستدام من خلال بيع المنتجات المحلية وتقديم خدمات الضيافة التقليدية.
ان اعلان محمية العقبة البحرية الأخير سيساعد في توجيه سياحة الغوص والبحث العلمي ذات القيمة العالية، حيث تنفق هذه الشريحة أضعاف ما ينفقه السائح التقليدي، مع توجيه جزء مباشر من العوائد لحماية الموئل البيئي ودعم الصيادين المحليين وفتح افاق لوظائف جديدة في مجال الارشاد البحري والغوص والصيد المنظم ضمن إطار رسمي.
أن الاستغلال الأمثل لهذه المواقع يتطلب العمل المنسق ما بين القطاعين الخاص والعام للاستفادة القصوى لتحويل هذا الإدراج الدولي إلى أرقام نمو ملموسة من خلال العمل المشترك على تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية ، التأهيل البيئي والخدمي بمواصفات عالمية تحفز الاستثمار في انشاء 'الفنادق البيئية ونزل الضيافة المجتمعية' لضمان بقاء العوائد المالية داخل المحافظات يسبق هذا كله تسويق موجه واستهداف الأسواق حسب الاهتمام .
ولن يكتمل العقد وهوية المكان دون إنسانه لذا يجب إطلاق حملة وطنية لتسجيل عناصر الهوية الأردنية على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، وتشمل الأطباق التقليدية الأردنية وعلى رأسها المنسف، الرشوف، والمكمورة، الصيادية وغيرها الكثير من الاطباق الأردنية الشهيرة. الأزياء والأزياء الشعبية والنسيج التراثي الأردني بمختلف تصاميمه، كما ان فنون الأداء والأهازيج الشعبية مثل الدحية، الهجيني، والتراويد، العرضة والرفيحي العقباوي وآلات الموسيقية مثل السمسمية، الربابة والمجوز والألعاب والممارسات الشعبية والتراث الشفهي المعبر عن أصالة المجتمع الأردني.
أخيرا إن إعلان ثمانية مواقع أردنية على قائمة التراث العالمي لليونسكو ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مسيرة طويلة في بناء اقتصاد سياحي واعد ومستدام. إن الاستثمار الحقيقي اليوم يكمن في تحويل هذه 'المعالم العالمية' إلى مشروع تنموي وطني شامل، يضمن رفع مستوى معيشة المواطن في كل محافظة، ويجعل من الأردن ليس فقط مقصداً للزائرين، بل نموذجاً دولياً يُحتذى به في التناغم بين صون التراث والإنسان والازدهار الاقتصادي.