ثقافة وفنون

“مؤنس الرزاز.. هكذا كان يفكر” يستعيد مقالاته ويعيد أسئلته إلى المشهد الثقافي

احتضنت مكتبة عبد الحميد شومان، مساء اليوم الاثنين، حفل إشهار كتاب “مؤنس الرزاز.. هكذا كان يفكر”، بحضور دولة الدكتور عمر الرزاز، شقيق الأديب الراحل، وبمشاركة الصحفي والكاتب محمد خروب، والصحفي محمود منير، والناقد والمترجم الأستاذ فخري صالح، في جلسة استحضرت تجربة مؤنس الرزاز الأدبية والفكرية والصحفية، وقرأت في الأسئلة التي ظل يطرحها في كتاباته حول الإنسان والمجتمع والواقع العربي.
ويجمع الكتاب مقالات للراحل مؤنس الرزاز نشرها على امتداد سنوات في صحيفتي الدستور والرأي، مقدماً صورة عن تجربته في الكتابة الصحفية، وعن رؤيته النقدية والسياسية والفكرية التي اتسمت بطرح الأسئلة ومراجعة الواقع، بعيداً عن الاكتفاء بمراقبة الأحداث من الخارج. وقد صدر الكتاب حديثاً، وأعيد من خلاله فتح نافذة على نصوص الرزاز وأسئلته التي ما تزال، وفق قراءات المشاركين، تحتفظ بقدر من راهنيتها.
وفي مقدمة الكتاب، كتب الدكتور عمر الرزاز أن جمع مقالات شقيقه يمثل محاولة لاستعادة صوت كاتب “لم يكتفِ يوماً بمجرد المشاهدة”، مشيراً إلى أن هذه المقالات تحمل في طياتها رؤية مؤنس للواقع العربي، وتكشف انشغاله الدائم بفهم ما يجري من حوله والبحث عن موقع الإنسان في عالم سريع التحول.
واستعاد عمر الرزاز في مقدمته جانباً من شخصية شقيقه، موضحاً أن الحديث عنه بموضوعية كاملة ليس أمراً سهلاً بالنسبة إليه، إذ لم يكن مؤنس شقيقه الأكبر فحسب، وإنما كان صديقاً قريباً وترك أثراً عميقاً في وجدانه وفي نظرته إلى كثير من القضايا.
وأشار إلى أن فهم مؤنس الكاتب يقتضي أولاً التعرف إلى مؤنس الإنسان، لافتاً إلى البيئة الأسرية والفكرية التي نشأ فيها داخل بيت والده المفكر العربي الدكتور منيف الرزاز ووالدته لمعة بسيسو، وما شهده ذلك البيت من نقاشات سياسية وفكرية وانخراط في الشأن العام.
وبيّن أن مؤنس درس الفلسفة وانخرط في العمل الحزبي والنقابي، وانتخب رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين عام 1994، قبل أن يبتعد عن العمل السياسي المباشر ويتفرغ للكتابة، التي وجد فيها المجال الأوسع للتعبير عن أفكاره وأسئلته. وتؤكد المصادر أن الرزاز كان أيضاً أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني عام 1993، قبل استقالته من موقعه في أواخر عام 1994.
ولم تكن الصحافة بالنسبة إلى مؤنس الرزاز هامشاً في تجربته، إذ كتب عموداً يومياً في صحيفة الدستور خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، ثم واصل حضوره الصحفي من خلال زاوية يومية في صحيفة الرأي منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى وفاته في الثامن من شباط عام 2002.
وتوقف المشاركون عند تجربته الروائية، التي عُرفت بجرأتها في كسر القوالب التقليدية، ومن أبرز أعماله (متاهة الأعراب في ناطحات السراب)، إلى جانب (اعترافات كاتم صوت)، و«جمعة القفاري.. يوميات نكرة)، و(الذاكرة المستباحة)، و(مذكرات ديناصور)، و(الشظايا والفسيفساء)، و(سلطان النوم وزرقاء اليمامة)، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره في المشهد الأدبي الأردني والعربي.
كما استحضر الحضور البعد الإنساني في شخصية الرزاز، وما مثله من نموذج للمثقف الذي لم يفصل الكتابة عن قضايا المجتمع والإنسان، إذ ظل في أعماله الصحفية والأدبية منشغلاً بأسئلة الحرية والكرامة والإصلاح، وبمحاولة فهم الواقع العربي وتحولاته.
وشارك في الجلسة الصحفي والكاتب محمد خروب، الذي ارتبط اسمه بصحيفة الرأي على مدى عقود، وكان من أبرز كتابها ومحلليها السياسيين، واشتهر بزاويته اليومية (قضايا)، قبل أن يغادر الصحيفة عام 2025 بعد مسيرة صحفية امتدت لأكثر من نصف قرن. وتوثق مصادر صحفية مسيرته الطويلة في الكتابة والتحليل، كما ارتبط اسمه بحضور مؤنس الرزاز وصداقاته في الوسط الثقافي والصحفي الأردني.
ويأتي إشهار الكتاب ليعيد مؤنس الرزاز إلى فضاء القراءة والنقاش، ليس بوصفه روائياً وكاتباً صحفياً غاب منذ أكثر من عقدين فحسب، وإنما بوصفه صاحب أسئلة مفتوحة ظلت كتاباته تحملها إلى القارئ، في محاولة لفهم واقع عربي متغير، والبحث عن طريق الإصلاح والنقد والتحرر.
ويُعد مؤنس الرزاز، المولود في السلط عام 1951، أحد أبرز الأسماء في الرواية العربية الحديثة، وقد نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2000 في حقل الرواية، إلى جانب عمله مستشاراً في وزارة الثقافة ورئيساً لتحرير مجلة (أفكار).