تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم غد الثلاثاء، الفيلم الأمريكي «قصص الرصيف» للمخرج تشارلز لين، وذلك في عرضين؛ الأول عند الساعة السادسة والنصف مساءً في قاعة السينما، والثاني عند الساعة الثامنة مساءً في الهواء الطلق، بمقر المؤسسة في جبل عمّان.
ويقدم الفيلم، الذي ينتمي إلى السينما المستقلة وسينما المؤلف، تجربة بصرية لافتة لفيلم صامت بالأبيض والأسود، تبلغ مدته ساعة وأربعين دقيقة، ويعتمد بصورة كاملة تقريباً على الصورة والموسيقى في بناء حكايته وإيصال أبعاده الاجتماعية والإنسانية.
وتدور أحداث «قصص الرصيف» في نيويورك عام 1989، وتحديداً في منطقة وول ستريت وساحة واشنطن وما حولهما، حيث يعيش رسام بورتريهات فقير في غرفة داخل منزل مهجور، ويكسب قوت يومه من رسم وجوه المارة في الشارع، إلى جانب مجموعة من الفنانين والراقصين والسحرة والمتشردين والشحاذين الذين يحاولون صناعة عالمهم الخاص وسط قسوة المدينة.
وتتغير حياة الرسام بعد أن يشهد، في إحدى الليالي، جريمة قتل لرجل في زقاق مظلم، قبل أن يكتشف وجود طفلة رضيعة في عربة كانت برفقة الضحية، فيقرر اصطحابها إلى مأواه المتواضع والتكفل برعايتها، لتبدأ رحلة جديدة تتقاطع فيها مشاهد الفقر والوحدة مع الحب والتضامن الإنساني.
ويتميز الفيلم بغياب الحوار والعناوين التوضيحية، في تجربة تعيد استحضار تقاليد السينما الصامتة، فيما تتولى الموسيقى التعبير عن الحالات والمشاعر، بدءاً من عزف منفرد حزين على آلة الترومبون، وصولاً إلى موسيقى أوركسترالية ترافق حركة الكاميرا بين شوارع نيويورك وشخصياتها المتنوعة.
ويعتمد لين على عدد من المشاهد اللافتة بصرياً، من بينها لقطة بانورامية طويلة تنتقل بالمشاهد من أحد طرفي الشارع إلى الطرف الآخر، مروراً بالمتسولين والمتشردين وسكان المدينة، وصولاً إلى المكان الذي يعيش فيه الرسام، في تصوير مكثف لعالم يبدو فيه الشارع أشبه بمسرح مفتوح تتجاور فيه القسوة مع محاولات الترفيه والهروب من الواقع.
كما يتضمن الفيلم مشاهد صممت بأسلوب بارع، بينها مشاهد الشجار، إلى جانب مشهد كوميدي في بدايته يظهر فيه رجال من الطبقتين المتوسطة والعليا وهم يتنافسون للوصول إلى سيارة أجرة، في مفارقة تعكس التفاوت الاجتماعي الذي يشكل أحد مستويات الفيلم.
ويمنح المخرج، الذي يؤدي بنفسه دور رسام البورتريهات، مساحة واسعة للصورة كي تتحدث عن الشخصيات وعلاقاتها، ومن بينها علاقة حب متخيلة بين الرسام وفتاة ثرية رسم لها بورتريهاً، بما يضفي على العمل بعداً إنسانياً يتجاوز حكايته المباشرة.
ومن خلال اختياره شارع وول ستريت، بوصفه رمزاً للسلطة المالية والاقتصادية في الولايات المتحدة، يطرح الفيلم، رغم صمته، جملة من الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، ويضع شخصياته الهامشية في مواجهة عالم الثروة والنفوذ، في معالجة تعتمد على الإيحاء والصورة بدلاً من الحوار.
ويجمع «قصص الرصيف» بين الطرافة والتأثير والعمق، ويقدم بنية درامية تمزج بين الواقع والخيال، إلى جانب أسلوب بصري مميز، ليشكل تجربة سينمائية غير مألوفة في السينما الأمريكية في تلك المرحلة، ويؤكد قدرة الصورة وحدها على حمل الحكاية والأفكار في آن واحد.
لجنة السينما في شومان تعرض «قصص الرصيف» غداً
06:52 17-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين