إقامة 11 مستوطنة جديدة و21 بؤرة استيطانية خلال الصيف
37% من الإسرائيليين يؤيدون ضم الضفة الغربية
سموتريتش: تعزيز الحزام الأمني وقتل فكرة الدولة الفلسطينية
بدأت إسرائيل إعادة توطين مستوطنة «غنيم» المخلاة شرق مدينة جنين، بعد 21 عاماً على إخلائها ضمن خطة «فك الارتباط» عام 2005، مع انتقال نحو 30 عائلة استيطانية للإقامة فيها بصورة دائمة.
وكانت «غنيم»، إلى جانب مستوطنات «كديم» و«حومش» و«سا-نور»، من بين المستوطنات الأربع التي أخلتها إسرائيل في شمال الضفة الغربية عام 2005، بالتزامن مع إخلاء مستوطناتها في قطاع غزة.
وتأتي إعادة إقامة المستوطنة بعد نحو عام من قرار إسرائيلي سمح بإعادة احتلالها، ضمن مسار يقوده وزير المالية والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، لإعادة الاستيطان في المناطق التي أُخليت من شمال الضفة الغربية المحتلة، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي الذي يفصل مناطق واسعة في شمال الضفة.
ويتولى سموتريتش قيادة مسار إعادة الاستيطان في المناطق التي أُخليت عام 2005، بالتنسيق مع كاتس. وكان أعلن أن إسرائيل تعمل خلال الصيف الجاري على إقامة 11 مستوطنة جديدة والشروع فعلياً في توطينها شمالي الضفة، قائلاً: «كانت هناك أربع، وستصبح 18 مستوطنة، بينها 11 بصورة فورية تشمل حومش وسا-نور وغنيم وكديم، وما زال المزيد قادماً».
ويربط سموتريتش إعادة الاستيطان بمشروعه السياسي الهادف إلى منع قيام دولة فلسطينية، قائلاً: «نحن نعزز الحزام الأمني، ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا إلى أبد الآبدين».
ويرى أن وجود المستوطنات في شمال الضفة يشكل جزءاً مما يسميه «الحزام الأمني» لإسرائيل، ويربط توسيعها بأمن المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.
وبالتوازي مع إعادة الاستيطان، أعلن سموتريتش بدء هدم 26 مبنى فلسطينياً في المنطقتين اللتين أُقيمت عليهما مستوطنتا «غنيم» و«كديم»، مدعياً أن هذه المباني «غير قانونية»، وأن هدمها يمثل «خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان والأمن».
وبحسب معطيات فلسطينية، وُزعت منذ مطلع الشهر الجاري نحو 107 إخطارات في مناطق مختلفة من محافظة جنين، شملت منشآت سكنية وتجارية واقتصادية وزراعية، وسط توقعات بارتفاع عدد أوامر الهدم.
وتترافق إعادة إقامة «غنيم» مع إعادة فتح طرق وشق أخرى جديدة لخدمة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في خطوات من شأنها إعادة تشكيل الواقع الجغرافي في شمال الضفة الغربية.
وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية ترصد نحو مليار شيقل لشق طرق تخدم المستوطنات في الضفة.
وتأتي إعادة توطين «غنيم» في إطار ما يسميه المجلس الإقليمي الاستيطاني «خطة الارتباط»، التي تهدف إلى محو كل أثر لخطة «فك الارتباط»، من خلال توسيع الاستيطان في شمال الضفة وإقامة مستوطنات جديدة.
وقال رئيس المجلس الاستيطاني يوسي دغان إن العودة إلى «غنيم» لا تقتصر على إعادة المستوطنة إلى ما كانت عليه قبل إخلائها، وإنما تهدف إلى توسيعها بصورة كبيرة، مدعياً أن «غنيم ستكون مستوطنة ضخمة، أكبر بعشرة أضعاف»، فيما يتوقع رئيس المجموعة الاستيطانية التي انتقلت إلى الموقع، إيلان كوتسكي، أن تضم «غنيم» خلال عشر سنوات نحو ألف عائلة.
ويتزامن هذا التصعيد الاستيطاني مع تنامي التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي لفكرة ضم الضفة الغربية. ووفق معطيات أولية من «جدول المجتمع الإسرائيلي» التابع لمعهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) لشهر آب، يؤيد 37% من الإسرائيليين ضم كل مناطق «الضفة الغربية»، فيما يفضل 30% تقسيم المنطقة، ويرى 10% ضرورة تسليمها بالكامل، بينما يؤيد 12% الإبقاء على الوضع القائم.
وفي أوساط اليهود فقط، اختار 33% ضم المنطقة بأكملها إلى إسرائيل، مقابل 35% يؤيدون تقسيمها.
وتكشف تفاصيل المواقف من الضم عن طبيعة التصورات السائدة بشأن مستقبل المنطقة؛ إذ اختار 22% من المشاركين اليهود ضم الضفة إلى إسرائيل في إطار نقل السكان الفلسطينيين إلى دول أخرى، فيما أيد 14% الضم مع منح السكان الفلسطينيين حكماً ذاتياً من دون المواطنة الإسرائيلية، في حين بلغت نسبة من يؤيدون ضماً يتضمن منح الفلسطينيين المقيمين في المنطقة مواطنة إسرائيلية كاملة صفراً بالمئة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التأييد للضم لا يرتبط، في غالبيته، بقبول منح الفلسطينيين حقوقاً سياسية ومدنية متساوية، بل يتراوح بين الدعوة إلى نقل السكان والحكم الذاتي المحدود، بما يعكس توجهاً نحو تكريس السيطرة الإسرائيلية مع تجنب منح الفلسطينيين حقوق المواطنة الكاملة.
وفي ما يتعلق بالمستوطنات، يرى 51% من الإسرائيليين، و55% من اليهود، أن جميع المستوطنات يجب أن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، بينما قال 31% إن المستوطنات الواقعة في المناطق التي لا تُضم إلى إسرائيل يجب إخلاؤها.
وتعكس هذه الأرقام عمق التحديات التي يمكن أن تواجه أي تسوية سياسية مستقبلية، في ظل تحول المستوطنات لدى قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي إلى جزء يُنظر إليه باعتباره ثابتاً من واقع الدولة ومستقبلها السياسي والأمني.
كما تكشف نتائج الاستطلاع عن تشاؤم واسع إزاء فرص تنفيذ أي اتفاق؛ إذ يقدر 58% من عموم الإسرائيليين أن الاتفاق لن يُنفذ وأن الوضع في قطاع غزة سيبقى على حاله، فيما لا يؤمن 63% من اليهود بتنفيذ الاتفاق. ولم يؤيد سيناريو نزع سلاح حركة حماس بالكامل وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة بكامله سوى 3% من الإسرائيليين.
وفي السياق ذاته، أوضح سموتريتش، بحسب تقرير كشفته صحيفة «الغارديان» البريطانية، أنه يعمل على «فرض السيادة على الأرض» أولاً، ثم إيجاد «الصياغة القانونية» لاحقاً، كما يعتزم إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية التي أقامها المستوطنون، ثم البحث في سبل ترخيصها.
ويعكس تزامن إعادة إقامة «غنيم» مع توسيع البنية التحتية الاستيطانية وطرح مشاريع جديدة لإقامة المستوطنات والبؤر، إلى جانب تنامي التأييد الشعبي للضم، انتقال المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية من سياسة التوسع التدريجي إلى محاولة فرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة على الأرض، بما يجعل الاستيطان أداة مركزية في رسم مستقبل الضفة وإغلاق المجال أمام أي تسوية تقوم على إقامة دولة فلسطينية.