عربي ودولي

مصدر أمني إسرائيلي: الضفة الغربية على برميل بارود قد ينفجر بأي لحظة

حذرت مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية، الأربعاء، من أن الوضع في الضفة الغربية أشبه بـ 'برميل بارود' جراء عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين، فيما يرفض ضباط المساس بالمعتدين خشية الإضرار بمستقبلهم العسكري.

وقال مصدر أمني رفيع المستوى لصحيفة 'هآرتس': 'الضفة الغربية بأكملها تقف على برميل بارود قد ينفجر في أية لحظة'.

وأضاف أن 'أعمال الشغب والعنف المستمرة التي يرتكبها المستوطنون في المنطقة، وليس فقط في بلدة قصرة (جنوبي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية)، تُرهِق قوات الجيش الإسرائيلي إلى أقصى حد، والجيش غير قادر على الرد على جميع الحوادث'، وفق قوله.

وأكد أن 'سلوك القيادة العسكرية العليا في الميدان يُظهر عجزًا متعمّدًا عن مواجهة المستوطنين'.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في قيادة المنطقة الوسطى قولها إن هناك 'حالة من الشلل في صفوف القيادة، الذين يخشون اتخاذ أية خطوة (ضد المستوطنين) قد تُفسَّر على أنها ذات دوافع سياسية'.

وبحسب قولهم، 'يبدأ الشلل من قائد القيادة، اللواء آفي بلوت، مرورًا بقائد الفرقة، وصولاً إلى قادة الألوية'.

وأضافت المصادر أن 'العديد من الضباط المرشحين للترقية يفضلون تجنب اتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين خشية أن يضر ذلك بمستقبلهم العسكري'.

وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أن واشنطن طالبت إسرائيل بتوضيحات حول عنف المستوطنين بحق فلسطينيين في بلدة قصرة.

ووفق الصحيفة، قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية خلال محادثات مع مسؤولين إسرائيليين، إنهم 'مصدومون' من الحادثة وتساءلوا عن خلفياتها.

وتابعت: 'طرح الأمريكيون تساؤلات صعبة حول ما إذا كانت هناك فوضى في إسرائيل، وكيف يُعقل ألا يمنع الجيش الإسرائيلي إلحاق الأذى بالفلسطينيين'.

فيما قالت هيئة البث الرسمية، إن 'عجز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة المستوطنين في بلدة قصرة يثير قلق الإدارة الأمريكية'.

وأشارت إلى أن البيت الأبيض انشغل اليوم (الأربعاء) بالأحداث 'بعدما خلص مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إسرائيل لا تتخذ إجراءات ضد أعمال العنف في القرية'.

وقالت إنه 'من المقرر أن يجري مسؤول كبير في البيت الأبيض اتصالا مع مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن القضية'.

وأفادت القناة 12 العبرية الخاصة، أن البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون بالقرب من منازل عائلتين فلسطينيتين، تم إخلاؤها صباح الأربعاء.

إلا أنها أفادت أن المستوطنين عادوا بأعداد كبيرة وأقاموها بعد ذلك بساعات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من مساء الأربعاء، أن رئيس الأركان إيال زامير وجّه بنشر كتيبة مشاة نظامية في منطقة بلدة قصرة، بعد إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية في ساحات منزلين فلسطينيين على أطراف البلدة، وفق بيان للجيش.

وتواصل 3 عائلات فلسطينية، لليوم الثالث، العيش في عزلة داخل منازلها في قصرة، بعدما نصب مستوطنون خياما وأغلقوا الطريق المؤدي إليها، في خطوة يقول السكان إنها تهدف إلى إجبارهم على مغادرة منازلهم.

وقال الفلسطيني يوسف عبد السلام، أحد المحاصرين، للأناضول، إن عائلته، إلى جانب عائلات شقيقه ووالديه وأحد أقاربه، عالقة داخل المنازل منذ 3 أيام، دون التمكن من الحصول على الغذاء أو الاحتياجات الأساسية.

وأوضح عبد السلام، أن المستوطنين أقاموا خياما على الطريق المؤدي إلى المنازل، ما أدى إلى عزلها عن بقية البلدة، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي فكك إحدى الخيام ليلا، قبل أن يتجمع نحو 200 مستوطن في الموقع ويغلقوا الطريق بالحجارة.

وأشار إلى أن ذلك أثار مخاوف العائلات من اقتحام منازلها أو الاعتداء عليها، قائلا: 'المستوطنون يريدون طردنا من منازلنا والسيطرة عليها'.

والاثنين، قالت 'هآرتس'، إن مستوطنين يرتدون زي الجيش الإسرائيلي شوهدوا رفقة المستوطنين الذين يحاصرون العائلات وهم يصلون معهم.

وحذرت منظمة 'بتسيلم' الإسرائيلية لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن محاولات تهجير العائلات الفلسطينية والاستيلاء على منازلها في قصرة تأتي ضمن تصاعد ما وصفته بـ'التطهير العرقي' في الضفة الغربية.

وقالت المنظمة إن إسرائيل هجّرت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، 64 تجمعا فلسطينيا بالكامل وأجزاء من 15 تجمعا آخر، ما أدى إلى تهجير أكثر من 4 آلاف و800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 قاصر.

وفي 22 يوليو/تموز الماضي، استولى مستوطنون على منزل عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق مصادر فلسطينية.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ازداد منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.