قالت طهران الاثنين إن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبون شطرنج محترفون»، وذلك ردا على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب شبّه فيها تعامله مع الجمهورية الإسلامية بهذه اللعبة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «الإيرانيين أظهروا أنهم لاعبو شطرنج محترفون»، أكان في المداولات العلنية أم السرية.
وكان ترامب قد أشار إلى انه يعتزم ترك الضغوط الاقتصادية على إيران تزداد، في ما بدا تراجعا عن شن مزيد من الضربات العسكرية، بعدما طرحت طهران قائمة مطالب لإعادة فتح مضيق هرمز.
ونقل موقع «أكسيوس» عن الرئيس الأميركي قوله الأحد «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء»، وتابع «نجري معهم مفاوضات محدودة النطاق. نحن نكتفي بمراقبة إيران، مع تضخّمها الاقتصادي الهائل وحقيقة أن لا مال لديها».
وأضاف «سيُحل الأمر. الأمور دائما تُحل. الأمر أشبه بلعبة شطرنج».
وجاءت تصريحات ترامب بعدما طرح مسؤولون إيرانيون قائمة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز الذي لا يزال مغلقا إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط.
والسبت، عدّد محمد باقر ذو القدر الذي كان أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي قبل تعيين محسن رضائي خلفا له الأحد، ثلاثة شروط قبل فتح هرمز، ومنها أن تنهي واشنطن «إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق».
كما طالب برفع واشنطن «الحصار البحري وسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران»، و«رفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني»، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم» للأنباء.
وجدد بقائي الاثنين التأكيد أنه «ما دام الحصار البحري الأميركي مستمرا... وما دامت الانتهاكات الأخرى من جانب الولايات المتحدة مستمرة، فلن تتوافر الشروط اللازمة للقول إن مضيق هرمز أصبح ممرا مائيا آمنا».
من جهة أخرى، قالت عائلة زوجين بريطانيين محتجزين في إيران بتهمة التجسس الاثنين إنهما أنهيا إضرابهما عن الطعام الذي استمر أشهرا احتجاجا على ظروف سجنهما.
وكان ليندسي وكريغ فورمان، وكلاهما في أوائل الخمسينات، قد أوقفا في كانون الثاني 2025 أثناء عبورهما إيران ضمن رحلة حول العالم على دراجة نارية.
وحُكم على كل منهما في شباط من هذا العام بالسجن عشر سنوات بتهم تجسس ينفيانها، قبل أن تضاف لاحقا سنتان إلى عقوبة كريغ فورمان بسبب حديثه إلى وسائل الإعلام، وفق ما أفاد ابن زوجته في تموز.
وبدأ الزوجان إضرابهما الأخير عن الطعام في أيار، احتجاجا على «التداعيات الجسدية الخطيرة» لاحتجازهما. واستمر إضراب كريغ فورمان 93 يوما، فيما واصلت زوجته إضرابها 84 يوما، بحسب أقاربهما.
ودأب الزوجان على الشكوى من الاكتظاظ والظروف غير الصحية في سجن إوين، وهو مجمع كبير شديد الحراسة في شمال طهران، تقول منظمات حقوقية إنه يؤوي سجناء سياسيين وأجانب.
وقالت الأسرة في بيان «بعد نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاج، اختار ليندسي وكريغ إنهاء إضرابهما عن الطعام»، مشيرة إلى أنهما اختتما تحركهما بتحويل الأيام الخمسة الأخيرة إلى «صيام من أجل الخير».
وكان الهدف من الخطوة تحويل الاحتجاج «إلى تحرك بنّاء وجماعي، يلفت الانتباه ليس فقط إلى احتجازهما، بل أيضا إلى حقوق وإنسانية آخرين مسجونين في إيران».
يأتي ذلك بعدما خاض الزوجان في أواخر العام الماضي إضرابا مشتركا عن الطعام استمر شهرا، للمطالبة بأن تسمح لهما السلطات الإيرانية بالتواصل بصورة أكثر انتظاما.
وبعد نحو شهر على بدء إضرابهما الأخير عن الطعام، حذّر خبراء حقوقيون في الأمم المتحدة من أنهما يواجهان خطرا جسيما، معتبرين أن سجنهما قد يرقى إلى «احتجازهما رهينتين».
وقال جو بينيت، نجل ليندسي فورمان، في بيان الاثنين إن «الأولوية في الوقت الراهن تبقى صحة ليندسي وكريغ وسلامتهما وضمان إطلاق سراحهما بعد أكثر من 18 شهرا من الاحتجاز».
وأضاف «أصبح ذلك أكثر صعوبة في الآونة الأخيرة، بعدما أُغلقت السفارة البريطانية مجددا في 22 تموز وباتت تعمل عن بُعد».
وكان بينيت الذي يكرس وقته بالكامل لحملة المطالبة بإطلاق سراحهما، قد أعرب سابقا عن مخاوفه من التداعيات السلبية التي قد تتركها الحرب الأميركية الإيرانية على قضيتهما.