وقعت كل من السعودية وتركيا وباكستان اتفاقًا دفاعيًا مهمًا عُرف باتفاق مكة لبناء منظومة أمن إقليمية جديدة، في ظل انخفاض واضح للائتمانية السياسية الأمريكية وعدم فهم نمط سلوكها منذ عام 2011، بالإضافة إلى تزايد احتمالية طول أمد أو تفاقم الأحداث فيما يخص التعامل مع إيران وإسرائيل.
المؤشرات الحالية تقول إن الأردن ليس مرشحًا للانضمام الفوري لهذا الاتفاق، فقد تحدثت تركيا صراحةً عن إمكانية انضمام مصر، ولم تذكر الأردن. كما لا توجد، من أي مصدر موثوق، مؤشرات على مفاوضات أردنية رسمية للانضمام.
لكن هذا لا يعني أن الأردن خارج الحسابات، فالأردن يمتلك قدرات أمنية وعسكرية مهمة بالإضافة إلى موقع استراتيجي يجعله ضروريًا لأي منظومة أمن إقليمية؛ فهو يصل السعودية بتركيا عبر سوريا، ويقع على تماس مباشر مع بؤر التهديد في العراق، ويشاطئ البحر الأحمر (أحد أهم مناطق التعامل المتوقع)، ويملك أطول حدود مع إسرائيل التي يحتاج سلوكها لمعالجة في المستقبل.
الجيد أن التعاون الأردني مع السعودية وتركيا وباكستان ليس جديداً، بل يتزايد في التدريب والتنسيق العسكري والأمني والاقتصاد والمشاريع الضخمة خصوصًا في النقل. بالتالي فإن السؤال الحقيقي قد لا يكون حول احتمالية انضمام الأردن إلى 'الحلف' بقدر ما هو سؤال عن كيفية الاستفادة من المنظومة الأمنية الوليدة بأفضل كفاءة تخدم المصالح الوطنية الأردنية.
الأردن لديه خصوصية الارتباط بعلاقات دفاعية عميقة مع الولايات المتحدة والغرب، ولديه خبرة التعامل مع إسرائيل على كل الصعد، لذلك فإن الدخول في معاهدة دفاع مشترك يفترض أنها ملزمة قد يفرض علينا حسابات سياسية وأمنية معقدة خارج سياق حاجاتنا.
من هنا، ربما يكون الخيار هو عدم الاستعجال في طلب العضوية، وإنما إضافة شراكات أمنية جديدة لما هو موجود بالأصل وبشكل متدرج. وذلك كله في حال لم تتحول المنظومة إلى إطار إقليمي أوسع، عندها يكون الأردن أمام إعادة صياغة تشمل الجميع في المشرق العربي.
تَغلُب على الاتفاق سمة الردع بشكل واضح، ولو تأملنا معظم التحالفات التي صيغت أخيرًا لوجدناها بنفس السياق، فالتحرك الجماعي 'الهجومي' لا يتم إلا عندما تتحق مصالح كل دولة منفردة، بالتالي فإن ورقة الاتفاق بحد ذاتها لن تحرّك أي دولة قبل ضمان المصالح.
قد لا يحتاج الأردن إلى الانضمام الرسمي لأن علاقاته مع الثلاث دول ممتازة وخصوصًا السعودية التي وُقع الاتفاق على أرضها، فالاتفاق بطبيعيته غير منغلق كما أُعلن، وهناك طرق متعددة للاستفادة منه دون عضوية.
في المحصلة، أعتقد أن هذا التكتل الدفاعي ممتاز جدًا لأنه يعيد إحياء آليات التنسيق الجماعي على أساس مصالح الدول الوطنية، وهو إجراء ضروري لمواجهة التقلبات المتوقعة، ويبشر بوجود مراجعة شاملة في سياق التعلم من أخطاء سابقة والأخذ بزمام القرار.
المؤشرات الحالية تقول إن الأردن ليس مرشحًا للانضمام الفوري لهذا الاتفاق، فقد تحدثت تركيا صراحةً عن إمكانية انضمام مصر، ولم تذكر الأردن. كما لا توجد، من أي مصدر موثوق، مؤشرات على مفاوضات أردنية رسمية للانضمام.
لكن هذا لا يعني أن الأردن خارج الحسابات، فالأردن يمتلك قدرات أمنية وعسكرية مهمة بالإضافة إلى موقع استراتيجي يجعله ضروريًا لأي منظومة أمن إقليمية؛ فهو يصل السعودية بتركيا عبر سوريا، ويقع على تماس مباشر مع بؤر التهديد في العراق، ويشاطئ البحر الأحمر (أحد أهم مناطق التعامل المتوقع)، ويملك أطول حدود مع إسرائيل التي يحتاج سلوكها لمعالجة في المستقبل.
الجيد أن التعاون الأردني مع السعودية وتركيا وباكستان ليس جديداً، بل يتزايد في التدريب والتنسيق العسكري والأمني والاقتصاد والمشاريع الضخمة خصوصًا في النقل. بالتالي فإن السؤال الحقيقي قد لا يكون حول احتمالية انضمام الأردن إلى 'الحلف' بقدر ما هو سؤال عن كيفية الاستفادة من المنظومة الأمنية الوليدة بأفضل كفاءة تخدم المصالح الوطنية الأردنية.
الأردن لديه خصوصية الارتباط بعلاقات دفاعية عميقة مع الولايات المتحدة والغرب، ولديه خبرة التعامل مع إسرائيل على كل الصعد، لذلك فإن الدخول في معاهدة دفاع مشترك يفترض أنها ملزمة قد يفرض علينا حسابات سياسية وأمنية معقدة خارج سياق حاجاتنا.
من هنا، ربما يكون الخيار هو عدم الاستعجال في طلب العضوية، وإنما إضافة شراكات أمنية جديدة لما هو موجود بالأصل وبشكل متدرج. وذلك كله في حال لم تتحول المنظومة إلى إطار إقليمي أوسع، عندها يكون الأردن أمام إعادة صياغة تشمل الجميع في المشرق العربي.
تَغلُب على الاتفاق سمة الردع بشكل واضح، ولو تأملنا معظم التحالفات التي صيغت أخيرًا لوجدناها بنفس السياق، فالتحرك الجماعي 'الهجومي' لا يتم إلا عندما تتحق مصالح كل دولة منفردة، بالتالي فإن ورقة الاتفاق بحد ذاتها لن تحرّك أي دولة قبل ضمان المصالح.
قد لا يحتاج الأردن إلى الانضمام الرسمي لأن علاقاته مع الثلاث دول ممتازة وخصوصًا السعودية التي وُقع الاتفاق على أرضها، فالاتفاق بطبيعيته غير منغلق كما أُعلن، وهناك طرق متعددة للاستفادة منه دون عضوية.
في المحصلة، أعتقد أن هذا التكتل الدفاعي ممتاز جدًا لأنه يعيد إحياء آليات التنسيق الجماعي على أساس مصالح الدول الوطنية، وهو إجراء ضروري لمواجهة التقلبات المتوقعة، ويبشر بوجود مراجعة شاملة في سياق التعلم من أخطاء سابقة والأخذ بزمام القرار.