ابرز ملتقى (جماليات المكان في الأدب الأردني)، الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، وبالتعاون بين مديرية ثقافة الكرك ورابطة الكتّاب الأردنيين، بمشاركة نخبة من الأدباء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي ،حضور محافظة الكرك في الرواية والشعر الأردني.
وأكد المتحدثان الكاتب عماد المدانات والناقد الأستاذ الدكتور عماد الضمور في الملتقى الذي عقد في مركز الحسن الثقافي ،أن الكرك احتلت حيزا مرموقا في الأدب الأردني ليس بوصفها مكان جغرافيا وحسب ،بل لإبعادها ودلالاتها التاريخية و الحضارية والثقافية وأحداثها ورموزها وذكرياتها النابضة بالمعاني العميقة والمشاعر الإنسانية ،وأشارا إلى أن المكان في القصة أو الرواية ،فضاء تصنعه الكلمة لتعيش في وجدان الكاتب ويتفاعل معها بخيالة وروحه وينقلها للقارئ .
وقال الكاتب المدانات احتل المكان أهمية خاصة في تشكيل العالم الروائي ورسم أبعاده،ذلك أن المكان مرآة تنعكس على سطحها صورة الشخصيات وقوة فاعلة قادرة على تحريك السرد ومساهمته في بناء الحدث الروائي،وأداة قوية لبناء الشخصيات .
وتابع ولما كانت الكرك سيدة المدن الأردنية منذ الآف السنين،وتتصدر الواجهة التاريخية ثقافياً،بحيث شكلت مدارسها القديمة واجهة تعليمية،ومركزا تنويريا وثقافياً متقدماً،استقبلت الرحالة والوافدين لها لطلب العلم،ذاكرا ان أول مدرسة تأسست في الكرك سنة ١٣١١ م وسميت بالمدرسة الشافعية وذلك في العصر المملوكي.
وبين ان الكرك احتلت مكانة بارزة في الرواية الأردنية ليس بوصفها فضاء جغرافيا فحسب بل باعتبارها رمزاً ،للتاريخ والهوية والمقاومة والذاكرة الوطنية والقيم الإنسانية، بحيث استلهم عدد من الروائيين الأردنيين المدينة وقلعتها وأهلها في أعمالهم السردية وأسهموا في توثيق المكان الكركي وإبراز هويته التاريخية والاجتماعية والثقافية في أعمالهم الروائية، ذكر منهم:رفقة دودين،،احمد الطراونة، سامر المجالي،حكمت النوايسة،،نايف النوايسة،يحي الحباشنة،ثامر العساسفة،سميحة خريس،عماد مدانات،هاشم غرايبة،عبد الهادي المدادحة،د،سليمان الطراونة،وغيرهم.
بدوره ، قال الدكتور الضمور ان بروز المكان في الشعر الأردني بشكل واضح، يعكس روح هذا الشعر المتحفّزة، وحالة العشق التي أبدعها الشعراء في أمكنتهم الملهمة، مما سمح بجعل المكان إحدى الاتجاهات الشعريّة الغنية بمخصباتها الفكريّة، وتفاعلاتها النصيّة المهمة، وبخاصة في فترة الثمانينات من القرن الماضي، التي أنتجت " مصطلح قصيدة المكان بكلّ أبعاده السياسية، والاجتماعية والثقافية.
وأشار إلى أن الحديث عن صورة الكرك في الشعر الأردني هو حديث عن تشكّل نمط إبداعي، يمتح من معين الواقع، إذ تتشكل فيه الصور الفنية، والتراكيب اللغويّة، والبنى الشعريّة وفقاً لرؤية المبدع للمكان ،وهو حديث تتسع فيه الآفاق عبر رؤى شعريّة مختلفة، تعاين المكان إبداعياً، وترصد حركته الخصبة في مخيلة الشعراء، بكلّ ما تعكسه من أبعاد اجتماعية ونفسيّة.
وتابع لذلك أنصب تصوير الشعراء لمدينة الكرك على الأبعاد الفكريّة التي عكستها الكرك في النص الشعري، وما حملته من أبعاد قوميّة، ورؤيا رومانسية حالمة، وجغرافيّة للمكان، فضلاً عن تصوير أبعاد المكان الوطنية، وانعكاساته الإبداعية.
وأوضح أن الكرك ظهرت في نماذج كثيرة من الشعر الأردني في صورة راسخة تستند إلى معايير إبداعية ثابتة، تتنحى خارج قيود الشكلانيّة، والأطر التقليديّة، لتندرج وفق ترسيخ الإيقاع المكاني في العمل الفني، منحازة إلى قيمه الفنية العالية، التي تنساق وراء معارج المكان النورانيّة، وبطولاته الراسخة في الذاكرة، مما يكسب هذه النصوص خصوصية إيقاعية بصريّة، تُضاف إلى قيمتها الفنية، تعانق قيم المكان الخالد، الذي يحتفظ في وجدان المتلقي بنسخة أخرى لواقع أجمل ، تحاكي ما يجب أن يكون، متجاوزة الواقع برؤى الماضي التي تنبعث صوراً رائعة للبطولة.
واستعرض الضمور أسماء العديد من الشعراء الذين خلدوا مكانة الكرك الوطنية والتاريخية، وأبرزوا في قصائدهم مواقفها المشرفة وتضحيات أبنائها، وما تمثله من رمز للعزة والكرامة والبطولة في الوجدان الأردني.
وختم بالقول لقد شكّلت الكرك في الشعر الأردني مكاناً ملهماً للشعراء، ينهلون من معينه الخصب معاني البطولة، والتضحية، وينشدون فيه الطمأنينة كلما ضاقت بهم الأحوال، وهي علاوة على ذلك مبعث حبّ خالد، وهذا يتسق مع خطاب وطني، عكسه الشعر المعاصر في الأردن.
وأدار الملتقى في أجواءً ثقافية ثرية وتفاعلية الدكتور حسن المجالي، الذي قدم المتحدثين، مبرزا مسيرتهما الثقافية والأدبية وإسهاماتهما في خدمة الأدب الأردني .
وفي ختام الملتقى ،كرمت مساعد امين عام وزارة الثقافة ، مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة المتحدثين تقديراً لإسهاماتهما الفكرية والأدبية، ولدورهما في إبراز المكانة الثقافية والوطنية لمحافظة الكرك في الأدب الأردني، وسط إشادة الحضور بأهمية هذه المتلقيات التي تجسد قيمة الشراكة الثقافية بين المؤسسات الوطنية وأسهمت في تعزيز الحراك الثقافي ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون