دعا مشاركون في جلسة عصف ذهني نظمها منتدى البلقاء الثقافي إلى مراجعة شاملة للبرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز المشاركة السياسية.
وأكدوا أن الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية ضمن مسار التحديث السياسي ورغم ما وفرته الدولة من بيئة تشريعية ودعم لوجستي ومالي، لم تحقق الأثر المأمول في رفع مستويات الانخراط في العمل الحزبي.
وجاءت هذه التوصيات خلال جلسة حوارية بعنوان "تطوير أدوات تعزيز المشاركة السياسية في محافظة البلقاء"، بمشاركة ممثلين في محافظة البلقاء عن حزب الإصلاح، وحزب الاتحاد، وحزب مبادرة، وحزب الميثاق، وحزب عزم.
وأكد رئيس منتدى البلقاء الثقافي الدكتور محمد الرمامنة في افتتاح الجلسة أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التفكير في زيادة المشاركة إلى إعادة تصميم بيئة المشاركة، من خلال فهم الدوافع الإنسانية التي تحكم القرار السياسي، وبناء حوافز تجعل الانخراط في الحياة العامة أكثر سهولة وجاذبية.
من جانبه، أشار منسق الجلسة الأستاذ إبراهيم أبو رمان إلى أن تعزيز المشاركة السياسية يتطلب معالجة الكلف السياسية والاجتماعية التي يتصورها الشباب، وتعزيز شعورهم بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار، بما يسهم في بناء الثقة وتحويل المشاركة من استجابة موسمية إلى ممارسة مستدامة.
وأوصى المشاركون بتطوير برامج تجريبية تعتمد على دراسة السلوك الإنساني وقياس الأثر قبل تعميم المبادرات، وإطلاق شراكة بين الأحزاب والجامعات لتطبيق نماذج جديدة تعزز المشاركة السياسية داخل الحرم الجامعي، مع تفعيل مكاتب الأحزاب لتصحيح الصورة الذهنية عن العمل الحزبي وتشجيع الشباب على الانخراط فيه.
كما دعا اللقاء إلى تعزيز ثقافة العمل الجماعي، وتنمية الثقة والكفاءة الذاتية بالممارسة، وإعادة النظر في قانون الأحزاب بما يواكب التحولات الرقمية، والاستثمار في الإعلام الرقمي لتعزيز المواطنة والمسؤولية المجتمعية، وتحديث المناهج التعليمية، وإجراء دراسات متخصصة لتحليل البيئة الرقمية وسلوك الشباب، إلى جانب تبني مبدأ الهرم المقلوب لتمكين الشباب والنساء من الوصول إلى مواقع صنع القرار.
وأكد المشاركون أن نجاح التحديث السياسي يتطلب تطوير أدوات مبنية على الأدلة والنتائج، والانتقال من تنفيذ الأنشطة التقليدية إلى تصميم تدخلات قابلة للقياس تحقق أثرًا مستدامًا في المشاركة السياسية.