أكاديميون: خطاب الملك بالأمم المتحدة يحذّر من تجاهل الأزمات واستدامة الاحتلال

تاريخ النشر : الخميس 11:22 24-9-2026
No Image

في عالم تتزاحم فيه الأزمات وتتلاشى فيه الذاكرة الجماعية سريعًا أمام فيض الأحداث، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ليقرع جرس الإنذار بلغة قوية ومباشرة خرجت عن المألوف الدبلوماسي.

أكاديميون أكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم الخميس، أن جلالة الملك عبدالله الثاني، بصفته أول المتحدثين من قادة العالم، لم يكتفِ بوصف الأزمات، لكنه كشف عن الأسباب العميقة لاستمرارها، واصفًا الكارثة الإنسانية في غزة بأنها وصمة عار على مجتمع دولي عاجز أو صامت.

وأشاروا إلى أن جلالته حذر من أن تراجع الانتباه العالمي في عصر الشاشات الرقمية يفتح الباب أمام تحول الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم، مشددين على أن الخطاب رسخ الموقف الأردني الثابت بالتمسك بالسلام العادل ودعم الصمود الفلسطيني، في وقت باتت فيه الحسابات السياسية الدولية تتبدل من يوم لآخر.

وقال نائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية أستاذ القانون الدكتور عبدالله الطراونة، إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف عن رؤية تتجاوز توصيف الأزمات إلى تحليل أسباب استمرارها، مقدماً مفهوم "الانتباه" مدخلاً لفهم السياسة الدولية.

وأوضح الطراونة، أن الخطاب بيّن أن تراجع اهتمام العالم بالأزمات يفتح الباب أمام تحول المؤقت إلى دائم، وهو ما ربطه الخطاب مباشرة بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الخطاب تناول غزة والضفة الغربية ضمن مسار واحد، يفضي وفق الطرح الأردني إلى تغيير الواقع الجغرافي والسياسي، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وقال إن الخطاب، من الزاوية القانونية، انتقل من وصف الأحداث إلى مساءلة قيمة القانون الدولي نفسه في ظل بقاء الانتهاكات والقرارات الدولية دون تنفيذ، مستنداً إلى توصيفات من قبيل التهجير القسري والضم الفعلي.

وأضاف، أن مفهوم الأمن في الخطاب اتسع من حماية الحدود إلى حماية المياه والمصالح الوطنية، ومواجهة الإرهاب والتهريب، وذلك مع ربط التطورات في جنوب سوريا مباشرة بالأمن القومي الأردني.

وأكد الطراونة، أن الخطاب لم يضع الدبلوماسية في مواجهة القوة، وإنما اعتبر أن الأمن المستدام يحتاج، في آن واحد، إلى القانون والمؤسسات والثقة والقدرة على حماية المصالح.

وخلص إلى أن الرسالة المركزية للخطاب تتمثل في أن تجاهل الأزمات لا يحافظ على الاستقرار، وإنما يسمح بتراكم وقائع تهدد الأمن والسلام على المدى البعيد.

إلى ذلك، لفت أستاذ القانون الدستوري، في الجامعة الأردنية، الدكتور مشعل الماضي، إلى أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بصفته أول المتحدثين من قادة العالم، شكّل مكاشفة صارمة لمجتمع دولي اعتاد إدارة الأزمات بدل حلها جذريًا، مكاشفة جاءت بلغة قوية ومباشرة.

وأشار إلى أن جلالته حذّر من تراجع مدة انتباه البشرية في عصر الشاشات الرقمية، وخطورة تحول القضايا المصيرية إلى أحداث عابرة، مؤكدا أن المستقبل يصنعه ما نختار مواجهته لا تجاهله.

وبيّن الماضي، أن حرب غزة كانت في صلب الخطاب، إذ وصف جلالته الكارثة الإنسانية هناك بأنها وصمة عار على مجتمع دولي عاجز أو صامت، واعتبر استهداف المدنيين والمستشفيات وحرمانهم من الغذاء والدواء جريمة مكتملة تستوجب تحركا فوريا لوقف إطلاق النار، مع تأكيد استمرار دعم الأردن لصمود الأشقاء ولوكالة الأونروا.

ولفت إلى أن جلالته ربط بين اتساع الحروب وتكلفة المعيشة عالميًا، محذرًا من أن صراعات لبنان واليمن والسودان تهدد الاستقرار الكوني، مستشهدًا بتأثير التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر على أسعار النفط والتضخم العالمي.

وأوضح الماضي، أن الملك رفض الفصل بين غزة والضفة الغربية، ووصف الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير القسري بأنها استراتيجية واحدة تقوّض قيام الدولة الفلسطينية.

كما شدد جلالته على ضرورة دعم أمن سوريا واستقرارها، وأعاد التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأشار أن جلالة الملك أثبت أن القوة العسكرية لا تبني سلامًا، واضعًا الشرعية الدولية أمام اختبار حقيقي، مؤكدًا أن الدبلوماسية الأردنية تمثل قوة رادعة بالكلمة والحجة القانونية والأخلاقية.

وأكد الدكتور عاصم محمد الحنيطي من جامعة البلقاء التطبيقية، أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء ليرسم بوضوح الموقف الأردني الثابت تجاه المنطقة وما تعانيه من أزمات وإهمال، في وقت يعج فيه العالم بالنزاعات المتلاحقة.

وقال الحنيطيً إن جلالته ركّز في خطابه على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، لافتًا إلى أن تحديات كالتفاوت الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي ليست وليدة اللحظة، وهو ما استدعى، بحسب جلالته، إعارتها اهتمامًا دائمًا لا عابرًا.

وأوضح، أن الخطاب شكّل نواة لإعادة ترتيب أولويات النقاش الدولي، إذ جعل جلالته من الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأشقاء في فلسطين، بغزة والضفة الغربية، الوجهين الأوحد لفلسطين، المحور الأبرز الذي يستوجب الانتباه، حفاظًا على البشرية التي تعاني يوميًا جراء هذه التجاوزات.

وأشار الحنيطي إلى أن جلالة الملك جدد التأكيد على أن الجمعية العامة طالما حذّرت من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني دون حل، لكن هذا التحذير قوبل بتعامل مع الانتهاك الغاشم وكأنه أمر مؤقت، الأمر الذي رسّخ قناعة بأن النهج الدائم بات ديدن الاحتلال.

وأضاف أن جلالته أكد على الجرائم التي طالت أطفال غزة في تجاهل صريح للقانون الدولي، ولم تقف عند ذلك، بل امتدت لتطال البنية التحتية، إلى جانب التعنت في رفض فكرة الانسحاب، وتضييق الخناق المستمر على الفلسطينيين.

وشدد الحنيطي على أن جلالة الملك جدد التزام الأردن، شعبًا وجيشًا وقيادة وحكومة، بالسلام العادل، ودعم الصمود الفلسطيني، وحمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما يعكس نهجًا أردنيًا راسخًا يستند إلى قيم الانفتاح على الآخر.

وخلص الحنيطي إلى أن الأردن بموقفه الثابت في زمن تتبدل فيه الحسابات السياسية من يوم إلى آخر، أصبح نموذجًا يمكن الاعتماد عليه، بفضل مبادئه الراسخة ومواقفه التي لا تتغير مهما اشتدت التحديات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }