يعرف الكثير من علماء الإدارة -مثل كريستوفر هود وغاي بيترز- الدولة على أنها منظومة إدارية ضخمة، يحتاج تشغيلها إلى معالجة عدد كبير من المدخلات والظروف والعوامل على يد مجموعة متنوعة من السياسيين والفنيين المفوضين شعبيًا.
وإذا اعتمدنا هذا التعريف، فإن ضخامة هذه المنظومة يجعلها عرضة للأخطاء والمشاكل مما يسهم في إيجاد بيئة خصبة للفساد، بالتالي لا بوجد دولة مثالية كالمدينة الفاضلة، والأصل أن يتم قياس حجم الفساد ونسبه باستخدام معايير علمية متدرّجة لتصنيف دولة ما على أنها فاسدة أم لا.
الأردن ليس استثناءً بطبيعة الحال، ولدينا فساد كأي دولة، لكن السؤال هو: هل هذا الفساد في الأردن ضمن المستويات الطبيعية أم لا؟. وقبل الإجابة لا بد أن نتفق أن الحالات جميعها تستوجب المحاربة وعدم الاستكانة أبدًا مهما كانت مستويات الفساد. فبحسب مؤشر مدركات الفساد (Corruption Perceptions Index - CPI)، يُصنف الأردن ضمن أفضل 56 دولة عالميًا من حيث انخفاض مستويات الفساد من أصل 186 دولة، وهذا جيد بالمناسبة.
باعتقادي أن هناك خللا واضحا في التعامل مع قضايا الفساد في الأردن، فإما أن يكون هناك غلو وتضخيم لبعض القضايا وتشويه صورة الدولة دون داعٍ، أو تغاض عن اعتلالات كبيرة في العملية الإدارية والتعايش معها على أنها واقع أو عرف. لذلك فالسؤال الأدق هو: هل تتعامل الرقابة الشعبية بشكل صحيح مع الفساد؟
في الأردن يوجد منظومة محاسبة جيدة جدًا يقودها مجلس النواب، ومؤسسات رقابية كديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ويوجد فوق كل ذلك قضاء عادل نزيه. أي أن أدوات مكافحة الفساد موجودة، والحكومات لا تنكره، بالتالي لا ضير أن يكون النقاش حول آلية تعامل الناس مع أدوات المكافحة كما يدور النقاش حول الفساد.
على سبيل المثال، معروف أن هناك عدم جدية من قبل جزء مؤثر من الناخبين في التعامل مع صندوق الانتخاب، وهناك بشكل مناقض حالة ترصُّد غريبة للمجالس النيابية بعد انتخابها، بالنتيجة هناك عملية إضعاف لمؤسسة البرلمان بدلًا من تقوية دورها الرقابي؛ لا أريد أن انتخب نائب جيد وأرغب بالهجوم على مؤسسة مجلس النواب!
إعلاميًا، يتم التعامل أحيانًا مع قضايا الفساد دون تقدير لحجم القضية، وبلا بحث حقيقي وجمع مهني للتفاصيل، وتصل اللامعيارية إلى لعب بعض الصفحات والمواقع لدور الادعاء العام والقضاء في آن واحد، وفي المحصلة يتوهم المتابع سواء كان داخل البلاد أو خارجها أن النهب والسلب منتشران وأن الدولة في فوضى عارمة لا سمح الله.
أعتقد أنه من الخطورة أيضًا أن نتخلى عن الأدوار الطبيعية في الرقابة الشعبية وأن نصمت عن الانحرافات في أساليب التعامل الإعلامي مع استغلال السلطة، فتضخيم الفساد أو تصغيره أو استغلاله لتصفية الحسابات هو شكل من أشكال الفساد أيضًا.
وإذا اعتمدنا هذا التعريف، فإن ضخامة هذه المنظومة يجعلها عرضة للأخطاء والمشاكل مما يسهم في إيجاد بيئة خصبة للفساد، بالتالي لا بوجد دولة مثالية كالمدينة الفاضلة، والأصل أن يتم قياس حجم الفساد ونسبه باستخدام معايير علمية متدرّجة لتصنيف دولة ما على أنها فاسدة أم لا.
الأردن ليس استثناءً بطبيعة الحال، ولدينا فساد كأي دولة، لكن السؤال هو: هل هذا الفساد في الأردن ضمن المستويات الطبيعية أم لا؟. وقبل الإجابة لا بد أن نتفق أن الحالات جميعها تستوجب المحاربة وعدم الاستكانة أبدًا مهما كانت مستويات الفساد. فبحسب مؤشر مدركات الفساد (Corruption Perceptions Index - CPI)، يُصنف الأردن ضمن أفضل 56 دولة عالميًا من حيث انخفاض مستويات الفساد من أصل 186 دولة، وهذا جيد بالمناسبة.
باعتقادي أن هناك خللا واضحا في التعامل مع قضايا الفساد في الأردن، فإما أن يكون هناك غلو وتضخيم لبعض القضايا وتشويه صورة الدولة دون داعٍ، أو تغاض عن اعتلالات كبيرة في العملية الإدارية والتعايش معها على أنها واقع أو عرف. لذلك فالسؤال الأدق هو: هل تتعامل الرقابة الشعبية بشكل صحيح مع الفساد؟
في الأردن يوجد منظومة محاسبة جيدة جدًا يقودها مجلس النواب، ومؤسسات رقابية كديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ويوجد فوق كل ذلك قضاء عادل نزيه. أي أن أدوات مكافحة الفساد موجودة، والحكومات لا تنكره، بالتالي لا ضير أن يكون النقاش حول آلية تعامل الناس مع أدوات المكافحة كما يدور النقاش حول الفساد.
على سبيل المثال، معروف أن هناك عدم جدية من قبل جزء مؤثر من الناخبين في التعامل مع صندوق الانتخاب، وهناك بشكل مناقض حالة ترصُّد غريبة للمجالس النيابية بعد انتخابها، بالنتيجة هناك عملية إضعاف لمؤسسة البرلمان بدلًا من تقوية دورها الرقابي؛ لا أريد أن انتخب نائب جيد وأرغب بالهجوم على مؤسسة مجلس النواب!
إعلاميًا، يتم التعامل أحيانًا مع قضايا الفساد دون تقدير لحجم القضية، وبلا بحث حقيقي وجمع مهني للتفاصيل، وتصل اللامعيارية إلى لعب بعض الصفحات والمواقع لدور الادعاء العام والقضاء في آن واحد، وفي المحصلة يتوهم المتابع سواء كان داخل البلاد أو خارجها أن النهب والسلب منتشران وأن الدولة في فوضى عارمة لا سمح الله.
أعتقد أنه من الخطورة أيضًا أن نتخلى عن الأدوار الطبيعية في الرقابة الشعبية وأن نصمت عن الانحرافات في أساليب التعامل الإعلامي مع استغلال السلطة، فتضخيم الفساد أو تصغيره أو استغلاله لتصفية الحسابات هو شكل من أشكال الفساد أيضًا.