تشكل المهرجانات والفعاليات الصيفية التي تشهدها مختلف محافظات المملكة خلال الموسم الحالي رافعة اقتصادية مهمة، بعد أن انعكس أثرها على تنشيط الحركة التجارية والسياحية والخدمية، ووفرت فرص عمل موسمية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، في وقت يؤكد فيه ممثلو القطاعات الاقتصادية أن هذه الفعاليات أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز الإنفاق المحلي والسياحي.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس غرفة تجارة جرش، الدكتور علي العتوم، أن فعاليات الصيف أسهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية في المملكة من خلال تحريك العديد من القطاعات التجارية والخدمية، ودعم قطاعي السياحة والنقل، إلى جانب توفير فرص عمل موسمية استفادت منها شريحة واسعة من المواطنين. وأوضح أن مهرجان جرش للثقافة والفنون كان له أثر اقتصادي وسياحي واضح على المحافظة، إذ أسهم في زيادة أعداد الزوار وتنشيط الأسواق المحلية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على التجار وأصحاب المنشآت السياحية والخدمية، وعزز الحركة التجارية في مختلف أنحاء المدينة. وأضاف أن المهرجان شكل منصة مهمة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما المشاريع المنزلية التي تديرها سيدات جرش، إلى جانب الترويج للمنتجات الحرفية والتراثية المحلية، ما وفر فرصًا تسويقية مباشرة وأسهم في تعزيز دخل العديد من الأسر المنتجة، مؤكدًا أن استمرار تنظيم المهرجانات والفعاليات يعزز مكانة جرش كوجهة سياحية وثقافية، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويحفز الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالسياحة، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمّان ونقيب أصحاب شركات الدعاية والإعلان، فلاح الصغيّر، أن المهرجانات والفعاليات تؤثر بشكل فوري في الاقتصاد الأردني، لما لها من دور في تنشيط العديد من القطاعات المرتبطة بها بصورة مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن توفير فرص عمل في الشركات والمشاريع العاملة في تنظيم الفعاليات. وأشار إلى أن مهرجان صيف عمّان يضم هذا العام أكثر من 60 فعالية مجانية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويحفز الحركة الاقتصادية، لافتًا إلى أن 130 سيدة استفدن من العمل الإنتاجي في مهرجان جرش ضمن برامج دعم المشاريع الإنتاجية وتمكين المرأة اقتصاديًا.
وأضاف أن الوظائف الموسمية التي توفرها هذه الفعاليات تمثل فرصة مناسبة لطلبة الجامعات، كما تتيح للشركات التي تنفذ فعاليات بعقود تمتد بين 20 و30 يومًا التوسع في التوظيف خلال هذه الفترات. وبين أن المهرجانات والاحتفالات التي تستضيفها المملكة تنعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني من خلال تحريك سلسلة واسعة من القطاعات، من بينها النجارة والحدادة، إلى جانب قطاع الفنادق وارتفاع نسب الإشغال وعدد ليالي المبيت، مؤكدًا أن الاستفادة من الإنفاق السياحي تتحقق من خلال المغتربين والسياح الذين يقصدون المواقع السياحية وينفقون في الأسواق والمنشآت المختلفة.
وأوضح الصغيّر أن نجاح هذه الفعاليات يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، إذ إن أي توترات أو اضطرابات إقليمية تؤثر على حركة السياحة الوافدة إلى الأردن، ما يجعل الاعتماد على السياحة الداخلية أكثر أهمية في مثل هذه الظروف، مشيرًا إلى أن استقرار المنطقة يسهم في زيادة أعداد الزوار والمغتربين والسياح، وبالتالي رفع حجم الإنفاق السياحي والعائد الاقتصادي.
وطالب الصغيّر بإنشاء هيئة أو لجنة وطنية تضم الحكومة وغرفة التجارة ونقابة أصحاب شركات الدعاية والإعلان وخدمات التسويق، تتولى تنظيم الفعاليات والمهرجانات في المملكة بما يضمن عدم تضارب مواعيدها وتحقيق أفضل مردود اقتصادي، داعيًا كذلك إلى إعداد روزنامة وطنية واضحة للفعاليات منذ شهر كانون الأول من كل عام، توزع على مختلف الفصول وترتبط بمنصة إلكترونية موحدة، بما يسهل على المواطنين والزوار التخطيط للمشاركة فيها ويحد من تداخل المواعيد والأماكن. كما أشار إلى أن جميع الشركات التي تتولى تجهيز المهرجانات والفعاليات هي شركات أردنية تمتلك الإمكانات الفنية والتقنية اللازمة، من أنظمة الإضاءة والشاشات والطائرات المسيّرة والمعدات الحديثة، وأن الخبرات الوطنية أثبتت قدرتها على تنفيذ مختلف الفعاليات بكفاءة عالية.
بدوره، أكد نقيب أصحاب المطاعم ومحال الحلويات، عمر العواد، أن قطاع المطاعم والمقاهي يشهد خلال الفترة الحالية حركة نشطة للغاية انعكست على ارتفاع حجم المبيعات وتنشيط الحركة الاقتصادية بشكل ملحوظ، موضحًا أن فعاليات الصيف والمهرجانات، إلى جانب موسم الأفراح، وعودة المغتربين، وقدوم السياح، شكلت عوامل رئيسية عززت الإقبال على المطاعم والمقاهي وأسهمت في زيادة النشاط التجاري في مختلف مناطق المملكة. وأضاف أن منشآت القطاع استكملت جميع استعداداتها لتلبية احتياجات الزبائن وتوفير الخدمات والمنتجات بما يواكب ارتفاع الطلب خلال الموسم، مؤكدًا أن قطاع المطاعم الأردني يتمتع بمستويات عالية من الجودة والالتزام باشتراطات النظافة والسلامة الغذائية، ومشيدًا بالدور الذي تقوم به المؤسسة العامة للغذاء والدواء في الرقابة والمتابعة لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلك.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الأثر الاقتصادي الذي باتت تحققه المهرجانات والفعاليات الصيفية، ليس فقط من خلال تنشيط الحركة السياحية، وإنما أيضًا عبر دعم التجارة والخدمات والمشاريع الإنتاجية وخلق فرص عمل موسمية، بما يعزز مساهمة هذه الفعاليات في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، ويؤكد أهمية تطوير آليات تنظيمها وتوحيد جهود الجهات المعنية لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية وسياحية منها على مدار العام.
المهرجانات الصيفية.. رافعة للاقتصاد المحلي
11:10 3-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين