الأقران والأسرة والضغوط النفسية أبرز العوامل المؤثرة
أهمية الدعم الأسري والنفسي في الوقاية من السلوكيات الخطرة
أوصت دراسة بحثية أطلقها المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بإدماج نهج التغيير السلوكي والاجتماعي في بنية المؤسسات الوطنية والبرامج والسياسات الوقائية، واعتماد إطار وطني موحد لهذا النهج، بما يعزز قدرة الأردن على الوقاية من الاستخدام الضار للمواد بين الأطفال والشباب.
ودعت الدراسة، التي جاءت بعنوان «توليد الأدلة العلمية لبناء برنامج شامل للوقاية من استخدام المواد بين الأطفال والشباب في الأردن»، إلى ضمان إدماج نهج التغيير السلوكي والاجتماعي في صياغة السياسات الوطنية والخطط الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الرصد والبيانات بما يضمن بناء التدخلات الوقائية على أدلة وحقائق مستمرة من الواقع الميداني، إلى جانب بناء قدرات العاملين في المؤسسات الوطنية على تطبيق هذا النهج في برامجهم.
كما أوصت بتوسيع الشراكات بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء المعنيين، بما يضمن تكامل الجهود واستدامة أثر التدخلات الوقائية، مؤكدة أهمية الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة وطنية أكثر تنسيقاً واستناداً إلى الأدلة.
وأطلقت الدراسة بحضور ممثلين عن مديرية الأمن العام والوزارات والمؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، وهدفت إلى تحليل العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والمؤسسية المؤثرة في السلوكيات الخطرة لدى الأطفال والشباب، وفهم أدوارها وتفاعلها في تشكيل هذه السلوكيات، بما يدعم تصميم تدخلات أكثر فاعلية للوقاية والاستجابة.
وشملت الدراسة ثلاث فئات عمرية، هي الأطفال من 10 إلى 14 عاماً، والمراهقون من 15 إلى 17 عاماً، والشباب من 18 إلى 25 عاماً، جرى استقطابهم من المدارس والجامعات، إلى جانب المراكز المهنية والشبابية والمؤسسات المجتمعية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 7 من كل 10 مشاركين أفادوا بأنهم سبق لهم استخدام مادة واحدة على الأقل من المواد الشائعة الاستخدام، والتي شملت السجائر والأرجيلة ومنتجات التدخين الإلكتروني ومشروبات الطاقة.
وأشار ما يقارب نصف الذين سبق لهم استخدام هذه المنتجات إلى أن مشروبات الطاقة كانت أول منتج قاموا بتجربته، فيما ذكر ما يقارب أربعة من كل خمسة مشاركين أن الفضول كان السبب وراء أول تجربة للاستخدام.
وأظهرت النتائج، في المقابل، ارتفاع مستوى الوعي بالأضرار المحتملة للعديد من المواد لدى شريحة واسعة من المشاركين، بما يشير إلى أن توفير المعلومات وحده لا يكفي لمنع التجربة أو الحد من السلوكيات الخطرة.
وبرز تأثير الأقران والأسرة، وسهولة الوصول إلى المواد، والضغوط النفسية، وانخفاض القدرة على رفض الاستخدام، بوصفها عوامل مهمة تؤثر في السلوكيات المرتبطة باستخدام المواد، ما يؤكد الحاجة إلى تدخلات تتجاوز التوعية التقليدية لتشمل البيئة الاجتماعية والدعم النفسي والأسري وتنمية المهارات.
وشددت التوصيات على ضرورة تصميم تدخلات وقائية تراعي الخصائص والدوافع المختلفة لكل مرحلة عمرية، باعتبار أن عوامل الخطورة والاستجابة لها لا تتشابه بين الأطفال والمراهقين والشباب.
وأشارت إلى أن الاستخدام في الأعمار الأصغر قد يرتبط بدرجة أكبر بالفضول والرغبة في التجربة وإثبات الذات، فيما قد يرتبط في المراحل العمرية اللاحقة بالتعامل مع الضغوط النفسية والمشكلات اليومية، الأمر الذي يستدعي تطوير برامج وقائية تستجيب لاحتياجات كل فئة عمرية، بدلاً من اعتماد تدخلات موحدة لجميع الأطفال والشباب.
وأكدت الدراسة أن هذه التوصيات تهدف بمجملها إلى توفير بيئة آمنة وصحية تمكن الأطفال والشباب في الأردن من اتخاذ خيارات إيجابية، وتعزز قدرتهم على مواجهة الضغوط ومقاومة عوامل الخطورة، بما يسهم في حماية صحتهم واستقرار المجتمع.
وأشار أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، الدكتور محمد مقدادي، إلى أهمية الدراسة باعتبارها مرجعاً علمياً وطنياً، اعتمد المنهج العلمي المختلط الذي جمع بين المسح الكمي وأساليب البحث النوعي.
وأوضح أن عينة المسح شملت 1043 من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و25 عاماً من محافظات عمّان وإربد والكرك، بمن فيهم الملتحقون بالتعليم النظامي وغير الملتحقين به.
وأضاف أن المجلس يؤمن بأن الوقاية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى بناء بيئة داعمة تحمي الأطفال والشباب وتعزز دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول في الوقاية.
وقال إن مخرجات الدراسة ستشكل أساساً لدعم صانعي القرار والجهات المعنية في تطوير السياسات والبرامج الوقائية، وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الأطفال والشباب والحد من السلوكيات الخطرة.
وأكد مقدادي إيمان المجلس بأن حماية الأطفال والشباب تبدأ بفهم واقعهم استناداً إلى بيانات دقيقة، وأن البحث العلمي يمثل وسيلة لتحسين عملية صنع القرار، وتوجيه الموارد، وتطوير البرامج بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة.
وفي إطار التعاون بين المجلس وبرنامج أبحاث «النوع الاجتماعي والمراهقة: دليل عالمي»، أظهرت البيانات التي جُمعت بين عامي 2018 و2022 أن 12% من المراهقين أظهروا أعراضاً تتراوح بين القلق المتوسط والشديد، فيما أظهر 11% منهم أعراضاً تتراوح بين الاكتئاب المتوسط والشديد، وأفاد 35% بانخفاض مستوى التأقلم والتحمل.
وأوضح مقدادي أن هذه النتائج تؤكد أن الوقاية من الاستخدام الضار للمواد والسلوكيات الخطرة لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية والدعم الأسري وجودة العلاقات الاجتماعية والشعور بالانتماء والقدرة على مواجهة الضغوط.
وأضاف أن الطفل أو الشاب الذي يجد من يستمع إليه، ويمتلك مهارات للتعامل مع الانفعالات والضغوط، ويحصل على دعم أسرته ومدرسته ومجتمعه، يكون أكثر قدرة على مقاومة عوامل الخطورة واتخاذ قرارات مسؤولة.
من جانبه، قال ممثل منظمة اليونيسف في الأردن، مارك روبين، إن الدراسة تؤكد ما يسمعه العاملون في هذا المجال من الشباب أنفسهم، مشيراً إلى أنهم يدركون بالفعل المخاطر، إلا أن القرارات التي يتخذونها تتأثر بأقرانهم وعائلاتهم والمجتمع المحيط بهم، الذي ينبغي أن يبدي الدعم والمساندة بدلاً من إطلاق الأحكام.
وأكد أن لكل مراهق الحق في أن ينشأ في بيئة آمنة ومحمية من الأذى، مبيناً أن الأدلة التي توفرها الدراسة تمنح الأردن مساراً أكثر وضوحاً لتحويل هذا الحق إلى واقع ملموس، من خلال عمل منسق يجمع بين العائلات والمدارس والمجتمعات ومقدمي الخدمات.
وأشارت الدراسة إلى أهمية دور الأسر والبالغين وأنظمة الدعم الآمنة في حماية الأطفال والشباب، مؤكدة أن المشاركين شددوا على أهمية بناء الثقة وتعزيز التواصل المفتوح، وتوفير خدمات دعم تحافظ على السرية ولا تقوم على إصدار الأحكام.
ومن أجل إعداد الدراسة، شُكلت لجنة وطنية ضمت مختلف المؤسسات المعنية، كما تضمنت الدراسة مراجعة مؤسسية موازية شملت 24 مؤسسة حكومية وغير حكومية ودولية، حددت نقاط قوة مهمة ضمن منظومة الوقاية في الأردن، إلى جانب تسليط الضوء على فجوات في التنسيق، والبيانات المتعلقة بالسلوكيات، وقياس نتائج التغيير السلوكي.
7 من كل 10 أطفال وشباب في المملكة جربوا التبغ ومشروبات الطاقة
11:00 3-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين