كتاب

حق المرور العابر والبريء في مضيق هرمز

تنص المادة رقم (3) من إتفاقية الامم المتحدة (UNCLOS) لقانون البحار والتي دخلت حيّز التنفيذ عام 1994، على أنّه للدولة الحق في تحديد بحرها الإقليمي بما لا يتجاوز 12 ميلًا بحريًا من خطوط الأساس، وتمتد سيادتها إلى المياه وقاع البحر وباطن الأرض والحيز الجوي فوقه. وفي الوقت نفسه، توازن الاتفاقية بين سيادة الدولة الساحلية وحرية الملاحة الدولية من خلال إقرار حق المرور العابر وحق المرور البريء للسفن الأجنبية.
ويقصد بالمرور العابر و المرور البريء حق سفن جميع الدول في عبور البحر الإقليمي لدولة أخرى بصورة متواصلة وسريعة، مع السماح بالتوقف أو الرسو فقط في حالات الضرورة، مثل القوة القاهرة أو حالات الاستغاثة. ويضمن هذا الحق استمرار حركة الملاحة الدولية دون الإخلال بحقوق الدولة الساحلية أو المساس بسيادتها.
ويبقى المرور بريئًا ما دام لا يضر بأمن الدولة الساحلية أو سلامها أو نظامها العام. أما إذا مارست السفن الأجنبية أنشطة لا ترتبط مباشرة بالعبور، فإن مرورها يفقد صفة البراءة. ومن الأمثلة على ذلك ممارسة الصيد، أو إجراء البحوث والدراسات البحرية، أو أي نشاط آخر لا يخدم الغرض من المرور نفسه. وفي مثل هذه الحالات، يحق للدولة الساحلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها ومصالحها وفقًا لأحكام القانون الدولي.
وفي حالة مضيق هرمز، يُعد هذا المضيق من المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ووفقًا للاتفاقية، فإنّ جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر والبريء بصورة متواصلة وسريعة، ولا يجوز للدول المشاطئة للمضيق عرقلة هذا الحق أو تعليقه. تختلف إيران مع العديد من الدول بشأن النظام القانوني المنطبق على مضيق هرمز، فبينما تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على خضوع المضائق الدولية لنظام المرور العابر والبريء الذي لا يجوز تعطيله، ترى إيران – كونها لم تصدّق على الاتفاقية – أن حالة المرور في المضيق هي حق المرور البريء فقط وليس المرور العابر، الامر الذي يمنحها – من وجهة نظرها- صلاحيات أوسع لتنظيم مرور السفن الأجنبية، خاصة السفن العسكرية. في المقابل، تصّر معظم الدول على أنّ حق المرور العابر أصبح قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، ولا يجوز لايران كدولة مشاطئة له تعطيله أو تقييده.
في الختام ، يتطلب حق المرور العابر والمرور البريء اعتماد توازن دقيق بين سيادة الدول الساحلية ومتطلبات الملاحة الدولية، لتعزيز وتمتين الأمن البحري، وتنظيم استخدام البحار، ودعم التعاون بين الدول في إطار قواعد القانون الدولي وهو ما يتوجب على ايران إدراكه والعمل بموجبه.