المعاني: الوقاية تبدأ بالإكثار من شرب السوائل دون الشعور بالعطش
مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف تتصاعد التحذيرات من انعكاساتها على صحة الأفراد في وقت تؤكد فيه مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة أن التعامل مع الحرارة الشديدة لم يعد يقتصر على اتباع إجراءات بسيطة بل أصبح جزءا من التكيف مع التغيرات المناخية التي تشهدها المملكة والمنطقة.
وأكد خبراء صحيون لـالرأي، أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف والتسمم الغذائي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة، مما يستدعي الالتزام بالإرشادات الوقائية وتعزيز الوعي المجتمعي.
من جهتها، أطلقت وزارة الصحة ممثلة بمديرية التوعية والإعلام الصحي، وبالشراكة مع منظمة «ميرسي كور» ضمن مشروع «طبيعة» حملة «حرك وعيك»، بهدف رفع مستوى الوعي حول تأثيرات موجات الحر، وتعزيز السلوكيات الصحية التي تساعد الأفراد والمجتمعات على حماية أنفسهم والتكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
وأوضحت الوزارة أن الحملة تأتي في إطار تعزيز الثقافة الصحية، ورفع جاهزية المجتمع للتعامل مع موجات الحر، مؤكدة أن الوعي المجتمعي والالتزام بالإرشادات الوقائية، لا سيما خلال ساعات الذروة، يمثلان الركيزة الأساسية للحد من المضاعفات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
بدوره، أكد الخبير الصحي الدكتور عبدالرحمن المعاني لـ"الرأي»، أن التعرض المباشر والمطول لدرجات الحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد الحراري، والذي قد يتطور في بعض الحالات إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المصاب.
وأوضح أن أبرز أعراض الإجهاد الحراري تتمثل في الدوخة، والصداع، والإرهاق الشديد، والتعرق الغزير، والغثيان، فيما تتميز ضربة الشمس بارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، وجفاف الجلد، واضطراب الوعي أو فقدانه، مؤكدا أن هذه الأعراض تستدعي نقل المصاب مباشرة إلى أقرب مركز صحي.
وأشار إلى أن الوقاية تبدأ بالإكثار من شرب المياه والسوائل حتى دون الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة والفضفاضة، إضافة إلى تجنب ترك الأطفال أو كبار السن داخل المركبات المغلقة مهما كانت المدة قصيرة، نظرا للارتفاع السريع في درجات الحرارة داخلها.
وفي سياق متصل حذرت وزارة الصحة من تزايد احتمالية الإصابة بالتسمم الغذائي خلال فصل الصيف، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، الأمر الذي يسرع تلف الأغذية ويزيد من تكاثر البكتيريا والميكروبات.
وبينت أن التسمم الغذائي هو حالة مرضية تنتج عن تناول طعام أو ماء ملوث بالميكروبات أو السموم التي تفرزها بعض أنواع الجراثيم، وتظهر أعراضه غالبا على شكل غثيان، وقيء، وإسهال، وآلام في البطن، وقد يصاحبه ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
وبين المعاني أن الوقاية من التسمم الغذائي لا تقل أهمية عن الوقاية من آثار الحرارة، داعيا إلى حفظ الأطعمة القابلة للتلف داخل الثلاجة، وعدم تركها لفترات طويلة في درجات الحرارة المرتفعة، والحرص على غسل اليدين جيدا قبل إعداد الطعام وتناوله، والتأكد من طهي اللحوم والدواجن بصورة كاملة، وتجنب شراء الأطعمة المكشوفة أو مجهولة المصدر، مع ضرورة مراجعة الطبيب عند استمرار أعراض الجفاف أو التسمم الغذائي أو ارتفاع الحرارة.