أكد خبراء اقتصاديون أن رصد الحكومة نحو 80 مليون دينار في الموازنة العامة لعام 2026 لتغطية دعم الغاز يمثل رسالة واضحة حول التزامها بدعم شركة مصفاة البترول الأردنية، والحفاظ على استدامة نشاط الغاز المنزلي، باعتباره خدمة أساسية تمس مختلف شرائح المجتمع.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن استقرار الوضع المالي للمصفاة، وتسوية مستحقاتها مع الحكومة، سينعكسان إيجابياً على قدرتها على تنفيذ مشروع التوسعة الرابع للمصفاة، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الأمن الطاقي، وتقليل الاعتماد على المشتقات المستوردة، وهو ما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والطويل.
وأكدت شركة مصفاة البترول الأردنية أنها ما تزال تتواصل مع الوزارات والجهات الحكومية بشأن العلاقة المالية مع الحكومة، بهدف معالجة جميع العوالق المتبقية، ولا سيما تسديد المبالغ المستحقة لها على الحكومة.
وأضافت الشركة، في بيان لها الأربعاء، أنه نتيجة لهذه المفاوضات، رصدت وزارة المالية مبالغ لتسديد دعم الغاز في الموازنة العامة لعام 2026، بقيمة تقارب 80 مليون دينار، جرى سداد 30 مليون دينار منها خلال النصف الأول من عام 2026.
وفي سياق متصل، أكدت المصفاة أن المفاوضات مع الحكومة ما تزال مستمرة لتحديد قيمة عمولة نشاط الغاز العادلة، بما يعكس معدل عائد على الاستثمار بواقع 12% سنوياً، تنفيذاً لما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم (7633)، المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 نيسان 2018.
كما أكدت المصفاة مواصلة شركة تسويق المنتجات البترولية الأردنية، التابعة والمملوكة بالكامل لها، مسيرة التطوير والتوسع من خلال افتتاح وإدارة محطات جديدة.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إنه، في ظل الظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة وما يرافقها من اضطرابات ومخاطر على سلاسل التوريد، تبرز أهمية الغاز المنزلي باعتباره سلعة استراتيجية تمس الأمن الوطني قبل أن تكون سلعة تجارية، وبالتالي فهو يرتبط بالأمن المعيشي للمواطن، واستمرار الخدمات الأساسية، وقدرة الحكومة على التعامل مع حالات الطوارئ.
وأضاف أن تسديد 30 مليون دينار، إلى جانب جدولة 50 مليون دينار المتبقية كمخصصات لدعم الغاز، يمثل استثماراً في تعزيز منظومة نقل الغاز وتخزينه، وزيادة كفاءة المخزون الاستراتيجي، والتوسع في البنية التحتية.
ولفت عايش إلى أن هذا الأمر ينبغي ألا يُقارب من منظور تجاري فقط، وإنما يُعد استثماراً في الأمن الطاقي للدولة، ورفع جاهزيتها لمواجهة أي انقطاع محتمل في الإمدادات.
وبيّن عايش أن استقرار العلاقة المالية بين الحكومة وشركة مصفاة البترول يكتسب، في ظل هذه الظروف، أهمية مضاعفة، لأن استدامة توفير الغاز للمواطنين لا تحتمل التأخير.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، في تعقيبه على ما ورد في إفصاحات شركة مصفاة البترول الأردنية بشأن صرف 30 مليون دينار من قبل الحكومة للمصفاة، والمرتبطة بدعم الغاز، إلى أن ذلك يعكس أكثر من مجرد تسوية مالية بين الشركة والحكومة، بل يسلط الضوء على أهمية استقرار العلاقة المالية مع الشركات الاستراتيجية التي تمثل ركناً أساسياً في منظومة أمن الطاقة الأردني.
وأضاف مخامرة أن رصد 80 مليون دينار في موازنة عام 2026 لتسديد جزء من مستحقات دعم الغاز، وصرف 30 مليون دينار منها حتى الآن، يعد مؤشراً إيجابياً على التزام الحكومة بمعالجة الالتزامات المالية المتراكمة لبعض الشركات الاستراتيجية، إلا أن تسريع سداد كامل المستحقات يبقى ضرورياً لتعزيز السيولة المالية للشركة، وتمكينها من تنفيذ خططها الاستثمارية دون ضغوط تمويلية.
وأوضح، في الوقت ذاته، أن استمرار المفاوضات بشأن عمولة نشاط الغاز، بما يحقق عائداً عادلاً على الاستثمار بنسبة 12%، كما نص عليه قرار مجلس الوزراء، يمثل خطوة مهمة لضمان استدامة هذا النشاط، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية لقطاع الطاقة، بما يحقق التوازن بين مصلحة الدولة والشركة والمستهلك.
وأضاف أن توسع الشركة في افتتاح محطات محروقات جديدة، وحصولها على الموافقات اللازمة لإنشاء محطات للغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، إلى جانب زيادة أسطول نقل الغاز، يؤكد أنها لا تكتفي بإدارة أعمالها التقليدية، بل تمضي في تنفيذ استثمارات نوعية تسهم في تنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة الخدمات، وهو ما ينسجم مع توجهات الأردن نحو تعزيز أمن الطاقة، وخفض كلف التشغيل، ودعم التحول التدريجي نحو بدائل وقود أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.
وأكد مخامرة، من وجهة نظر اقتصادية، أن استقرار الوضع المالي للمصفاة وتسوية مستحقاتها مع الحكومة سينعكسان إيجابياً على قدرتها على تنفيذ مشروع التوسعة الرابع للمصفاة، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الأمن الطاقي، وتقليل الاعتماد على المشتقات المستوردة، وهو ما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والطويل.
وختم مخامرة بالتأكيد على أن إنهاء جميع العوالق المالية بين الحكومة وشركة مصفاة البترول لم يعد مجرد استحقاق مالي تقوم الحكومة بتسويته، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية، لأن وجود شركة وطنية قوية مالياً وقادرة على الاستثمار والتوسع يشكل أحد أهم عناصر تعزيز أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي، والمحافظة على استقرار إمدادات المشتقات النفطية في المملكة.
أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن رصد الحكومة نحو 80 مليون دينار في الموازنة العامة لعام 2026 لتغطية دعم الغاز يمثل رسالة واضحة تؤكد التزامها بدعم شركة مصفاة البترول الأردنية، والحفاظ على استدامة نشاط الغاز المنزلي، باعتباره خدمة أساسية تمس مختلف شرائح المجتمع. وأضاف أن تسديد 30 مليون دينار خلال النصف الأول من العام، أي ما يعادل 37.5% من المخصص السنوي، يعكس بدء التنفيذ العملي لهذا الالتزام ضمن إطار مؤسسي ومالي واضح.
وأوضح الحدب أن دعم الحكومة للمصفاة لا يقتصر على توفير المخصصات المالية، بل يشمل أيضاً مواصلة الحوار لتحديد عمولة عادلة لنشاط الغاز تحقق عائداً سنوياً على الاستثمار بنسبة 12%، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 7633 الصادر في 30 نيسان 2018. وأضاف أن هذا المسار يحقق توازناً اقتصادياً بين ضمان استدامة الخدمة، وتشجيع الشركة على تطوير بنيتها التحتية، والمحافظة على مصالح الخزينة والمستهلك.
وأشار إلى أن أهمية هذه الإجراءات تكمن في أن الغاز المنزلي ليس مجرد منتج تجاري، بل يمثل جزءاً من منظومة الحماية الاجتماعية والأمن الطاقي، ولذلك فإن تخصيص 80 مليون دينار لدعمه يسهم في الحفاظ على استقرار كلف الطاقة على الأسر والمنشآت، ويحد من انتقال تقلبات الأسعار العالمية بصورة مباشرة إلى المستهلك. كما يضمن استمرار عمليات التعبئة والنقل والتوزيع بكفاءة وجاهزية مرتفعة على مدار العام.
وأضاف الحدب أن الحكومة تنظر إلى المصفاة بوصفها شريكاً وطنياً في الاستثمار والتحديث، وليس مجرد مزود تقليدي للمشتقات النفطية. ويتضح ذلك من حصول الشركة على موافقة مبدئية لإنشاء ثلاث محطات لتزويد المركبات بالغاز الطبيعي المضغوط، وهو توجه يوسع خيارات الوقود أمام قطاع النقل، ويشجع استخدام مصدر طاقة أقل كلفة وانبعاثاً في بعض الاستخدامات مقارنة بأنواع الوقود التقليدية.
ولفت إلى أن زيادة أسطول نقل الغاز بنحو 30 حاوية شحن تمثل توسعاً مهماً في القدرة اللوجستية للشركة، وتدعم وصول الغاز إلى المنشآت والمواقع الصناعية بصورة أكثر مرونة. كما أن إنجاز التصاميم الأولية لمشروع تزويد محطة غاز السمرا يفتح المجال أمام استخدامات صناعية وكهربائية جديدة للغاز، بما يرفع كفاءة استهلاك الطاقة ويعزز تنوع مصادرها.
وأكد الحدب أن شركة تسويق المنتجات البترولية الأردنية، المملوكة للمصفاة بنسبة 100%، واصلت خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 افتتاح وإدارة محطات جديدة، ما يعكس ثقة الشركة بالسوق المحلية واستمرارها في توسيع استثماراتها. وينعكس هذا التوسع على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع مستوى المنافسة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التشغيل والنقل والصيانة والخدمات المساندة.
وبيّن أن العلاقة بين الحكومة والمصفاة تقوم على شراكة اقتصادية تحقق ثلاثة أهداف رئيسية، هي: ضمان استمرارية تزويد السوق بالطاقة، ودعم المستهلك من خلال تحمل جزء من كلفة الغاز، وتمكين الشركة من تنفيذ استثمارات جديدة في الغاز الطبيعي والخدمات اللوجستية ومحطات الوقود. ومن هنا، فإن استمرار التنسيق بين الطرفين يعزز الاستقرار المالي والتشغيلي لقطاع الطاقة ككل.
وأشار الحدب إلى أن تخصيص 80 مليون دينار لدعم الغاز، إلى جانب اعتماد عائد استثماري مستهدف بنسبة 12%، يقدمان نموذجاً للتوازن بين الدور الاجتماعي للحكومة والدور الاستثماري للشركة. فالدعم الحكومي يحافظ على استقرار الأسعار، بينما تمكّن العمولة العادلة المصفاة من صيانة الأصول، وتطوير المحطات، وتحسين معايير السلامة، والاستثمار في تقنيات ومصادر طاقة جديدة.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن الجهود الحكومية تجاه المصفاة يجب أن يُنظر إليها باعتبارها استثماراً في الأمن الاقتصادي والطاقي للمملكة، وليس مجرد معالجة مالية. فكل دينار يُوجَّه لضمان استدامة الغاز والخدمات النفطية يسهم في حماية الأسر، ودعم النشاطين التجاري والصناعي، والمحافظة على استقرار سلاسل التزويد. كما أن التوسع في إنشاء ثلاث محطات للغاز الطبيعي وإضافة 30 حاوية نقل يؤكدان أن الشراكة بين الحكومة والمصفاة تنتقل تدريجياً من إدارة الاحتياجات الحالية إلى بناء منظومة طاقة أكثر تنوعاً وكفاءة واستدامة.