أكد الخبير في الشؤون التربوية فيصل تايه أن التوجه نحو بناء وزارة تجمع بين التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية يمثل تحولا استراتيجيا في فلسفة إدارة قطاع التعليم، وينقل العمل من إدارة مراحل تعليمية منفصلة إلى منظومة تعليمة وطنية متكاملة تركز على بناء الإنسان وتأهيله لمتطلبات المستقبل.
وقال إن توحيد المرجعية المسؤولة عن رسم السياسات التعليمية، وتعزيز التكامل بين مراحل التعليم المختلفة، بدءا من التعليم المبكر والأساسي والثانوي، مرورا بالتعليم المهني والتقني، وصولا إلى التعليم العالي، يعكس توجها حديثا في إدارة رأس المال البشري، لافتا إلى أن الدول اليوم تقاس قدرتها على المنافسة بمدى امتلاكها منظومات تعليمية مترابطة تنتج المعرفة والمهارات وتواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأضاف أن تعزيز تفويض الصلاحيات ومنح مديريات التربية والتعليم دورا أكبر في التنفيذ الميداني يعد خطوة أساسية في تطوير الإدارة التعليمية، باعتبار أن الميدان هو الأقرب إلى احتياجات المدارس والطلبة والمعلمين، مؤكدا أن أي عملية إصلاح لا يمكن أن تحقق أهدافها دون تمكين الإدارات التنفيذية ومنحها مساحة أوسع لاتخاذ القرار ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والمساءلة.
وأشار تايه إلى أن النموذج المؤسسي الجديد الذي يستند إلى وضوح الأدوار والصلاحيات والمسؤوليات يمثل انتقالاً من الإدارة القائمة على الإجراءات إلى الإدارة القائمة على النتائج والأثر، وهو ما يتطلب إعادة صياغة آليات العمل بما يعزز الكفاءة ويرفع مستوى الإنجاز.
وأوضح أن وجود هيكل تنظيمي أكثر وضوحا، وتحديد العلاقة بين مستويات القيادة المختلفة، يمكن أن يسهم في تحسين الأداء المؤسسي.
وبين تايه أن ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتنمية الموارد البشرية يشكل أحد المحاور الرئيسية في عملية الإصلاح، مؤكدا أن دور التعليم في العصر الحديث لم يعد مقتصرا على نقل المعرفة، بل أصبح يرتكز على إعداد أفراد يمتلكون مهارات التعلم المستمر، والابتكار، والقدرة على المنافسة في اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات.
وأكد أن إنشاء وزارة للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية يتيح فرصة لبناء سياسات أكثر تكاملاً بين مختلف المسارات التعليمية، بما يعزز الترابط بين مخرجات المدارس، ومسارات التعليم المهني والتقني، والتعليم العالي، ومتطلبات التنمية الاقتصادية الوطنية.
ولفت إلى أن اعتماد نموذج تنظيمي أكثر مرونة ورشاقة يمثل توجها يتوافق مع مفاهيم الإدارة الحديثة، التي لا تقاس بكثرة الوحدات والهياكل، وإنما بقدرتها على تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية، مشيراً إلى أن المؤسسات الكبرى تحتاج بصورة مستمرة إلى مراجعة هياكلها التنظيمية بما ينسجم مع تغير الأدوار والمهام وتطور الأولويات الوطنية.
وشدد تايه على أن إعادة تنظيم الإدارات والوحدات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تغييراً شكليا في المسميات، وإنما فرصة لإعادة بناء أسلوب العمل المؤسسي، وتحديد المسؤوليات، وتقليل الازدواجية، وتعزيز التكامل بين مختلف المستويات الإدارية.
وحول تخفيض عدد مديريات التربية والتعليم، أوضح تايه أن هذا الإجراء يجب أن يُقرأ ضمن إطار الرؤية القائمة على تعزيز التفويض وتقريب القرار من الميدان، مبيناً أن معيار نجاح الإدارة الحديثة لا يرتبط بعدد الوحدات الإدارية، وإنما بقدرتها على خدمة المدرسة والطالب بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
خبير: دمج "التربية" و"تنمية الموارد البشرية" يبني منظومة تعليمية متكاملة
12:06 30-7-2026
آخر تعديل :
الخميس