محليات

تحديات الكلف والتسويق في صدارة مطالب مزارعين في إربد

«الزراعة» تؤكد استمرار البرامج المساندة ودعم التصدير

طالب مزارعون في محافظة إربد تقديم الدعم لهم لضمان استمرارية إنتاجهم وتعزيز الاستقرار في سلاسل التوريد والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، مؤكدين أن هذا القطاع يمثل مصدراً أساسياً لدخل الكثير من الأسر ومحركاً لإنعاش الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل.

وشدد المزارعون إبراهيم أحمد، وأبو حمدان، وجمال محمد، وأبو أحمد خريسات، ​أنهم يواكبون التطورات الزراعية الحديثة من خلال إدخال تقنيات جديدة وتوفير أنظمة ري حديثة ومتطورة، واستخدام الممارسات الكفيلة بالحد من آثار التغيرات المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب هطول الأمطار.

وأكدوا أن هذه التقنيات تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين جودة ونوعية المحاصيل وتقليل التكاليف التشغيلية.

وأشاروا إلى أن هذه المساعي تصطدم بجملة من التحديات الاقتصادية والتشغيلية الصعبة؛ وفي مقدمتها الارتفاع المتصاعد في أسعار المعدات والمستلزمات الزراعية، وارتفاع كلف الأسمدة والمبيدات، فضلاً عن الأعباء المالية المترتبة على ارتفاع أجور العمالة الزراعية.

​من جهته، أشار رئيس جمعية الحمضيات عبد الرحمن الغزاوي أن المزارع الأردني أثبت كفاءة عالية في تطوير أدواته حتى أصبحت المنتجات الزراعية المحلية تتمتع بجمالية وبصمة جودة عالية وتنافسية تمكنها من تصدر الأسواق العالمية والوصول إلى مختلف المنافذ التصديرية، مشدداً على أن هذا المنتج الوطني يمتلك سمعة طيبة وثقة واسعة لدى المستهلكين داخل المملكة وخارجها.

​وشدد على أن التسويق ونقص المنافذ التسويقية يُعدان من أبرز وأعقد التحديات التي تواجه مزارعي المنطقة؛ حيث يعاني المزارع من تذبذب الأسعار واختناقات الأسواق في مواسم الذروة، فضلاً عن ضعف القنوات التصديرية والسيطرة التي يفرضها السماسرة والوسطاء، ما يحرم المزارع من الحصول على سعر عادل يغطي تكاليف الإنتاج الباهظة.

وأكد أن حل قضية التسويق ينبغي أن يكون أولوية عبر تنظيم أسواق الجملة، ودعم الصناعات الغذائية التحويلية لاستيعاب الفائض، وتوسيع مظلة التصدير إلى الأسواق الخارجية لضمان استدامة عمل المزارع وحماية المنتج الوطني.

​وفي إطار الجهود الحكومية والمؤسسية لدعم هذا القطاع الحيوي، أكد مدير مديرية زراعة محافظة إربد الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي أن المديرية تواصل تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الفنية والمادية للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية في مختلف ألوية المحافظة.

​وأوضح أبو عرابي أنه في جانب حماية الموارد المائية، تشمل برامج الدعم تقديم منح لإنشاء آبار جمع مياه الأمطار بقيمة 1500 دينار للبئر الواحد، حيث استفاد منها خلال العام الماضي 1062 مزارعاً، فيما يُستهدف خلال العام الحالي شمول ما بين 1000 إلى 1100 مستفيد جديد.

​وعلى صعيد الوقاية والحماية الزراعية، بين أبو عرابي أنه يتم تقديم مبيدات الرش لصغار المزارعين إلى جانب تنفيذ حملات رش تستهدف محاصيل وأشجار التين، والزيتون، والرمان، بالإضافة إلى توزيع المصائد الحشرية للحد من الاستخدام المفرط للمبيدات الكيماوية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تتكامل مع تقديم الخدمات الإرشادية وتنظيم المدارس الحقلية لرفع كفاءة المزارعين وتطوير أساليب الإنتاج.

​ولفت أبو عرابي إلى أن مديرية الزراعة تولي محور التسويق أهمية كبيرة من خلال تنظيم وإقامة المعارض والمهرجانات الزراعية المتخصصة لتسويق المنتجات الزراعية والريفية في إربد، والتي أصبحت تحظى بسمعة محلية وعالمية واسعة وتستقطب زواراً من مختلف المناطق، مؤكداً أن هذه المهرجانات تسهم بشكل مباشر في دعم الأسر المنتجة والمرأة الريفية عبر تمكينهم من مشاريع الدعم المتنوعة وتوفير بيئة تسويقية مباشرة تعزز من دخلهم الاقتصادي وتحمي منتجاتهم.

​أما في قطاع الثروة الحيوانية، فتستمر عمليات تقديم اللقاحات والمطاعيم لمربي المواشي والأبقار، إلى جانب تنفيذ برنامج الترقيم الإلكتروني الذي يهدف إلى دعم الحائزين الجدد وتمكينهم من الحصول على دفاتر الخدمات المعتمدة، بما يضمن استفادتهم من دعم الأعلاف المُقدَّم من الحكومة.

​وأضاف أبو عرابي أن المديرية تتوسع في تقديم التسهيلات الإدارية والتسويقية للمزارعين من خلال إصدار شهادات المنشأ المعتمدة، والتي تتيح لهم بيع محاصيلهم للجهات الحكومية والمؤسسات الرسمية بأسعار مدعومة ومفاهيم تفضيلية سواء كانت تلك المحاصيل معدة كحبوب ومواني للتوريد أو كبذار معتمدة للمواسم المقبلة، مما يسهم في حماية حقوق المزارع المادية وتوفير هامش ربح عادل يضمن استدامته في أرضه، ويحمي المنتج المحلي من تذبذبات الأسواق والتحديات التسويقية.

وفي هذا السياق، أكد مدير زراعة لواء الأغوار الشمالية المهندس محمد النعيم أن اللواء يُعد من أكبر المناطق التي تضم مساحات زراعية شاسعة وأصنافاً متعددة من المحاصيل، وفي مقدمتها الحمضيات والفواكه الاستوائية التي تم إدخالها حديثاً، إلى جانب المزروعات الموسمية والشهرية والحقلية.

​وأوضح النعيم أن مديرية الزراعة توفر مدارس حقلية وتقوم بجولات وبرامج إرشادية مكثفة وحملات رش دورية، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات المخبرية للتربة، وتزويد المزارعين بالمبيدات الحشرية لمكافحة الآفات المختلفة، فضلاً عن عقد دورات تدريبية متخصصة لتعريف المزارعين بكيفية التعامل مع التغير المناخي وتطبيق أفضل ممارسات الري الحديثة.