أكد الفنان المصري فتحي عبد الوهاب أن نجاح الممثل يرتبط بقدرته على فهم الشخصيات التي يجسدها والدفاع عن اختياراته الفنية، مشيراً إلى أن كل دور يؤديه يمثل مسؤولية كبيرة أمام الجمهور، وأن جميع الأعمال التي شارك فيها، مهما كانت مساحة الدور، أسهمت في تشكيل مسيرته الفنية.
جاء ذلك خلال حوارية استضافها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان «فتحي عبد الوهاب.. مسيرة نجم»، وأدارها الناقد والكاتب السينمائي المصري رامي عبد الرازق، بحضور نخبة من المهتمين بالسينما والدراما وجمهور من محبي الفنان.
واستهل عبد الوهاب اللقاء بالتعبير عن سعادته بزيارته الأولى إلى الأردن، موجهاً الشكر لمؤسسة عبد الحميد شومان على الدعوة، ومشيداً بالدور الذي تؤديه المؤسسة في دعم الثقافة والفنون وإتاحة البرامج الثقافية أمام مختلف فئات المجتمع.
وخلال الحوار، استعرض عبد الرازق أبرز محطات التجربة الفنية لعبد الوهاب، بدءاً من دراسته في كلية التجارة، والصدفة التي قادته إلى خشبة المسرح الجامعي، وصولاً إلى انطلاقته الاحترافية والأعمال التي رسخت مكانته على الساحة الفنية خلال أكثر من ثلاثة عقود.
وأوضح عبد الوهاب أن اختياره للأدوار يعتمد على انجذابه إلى الشخصيات المركبة ذات الأبعاد الإنسانية، لافتاً إلى أن الممثل يحتاج إلى وعي وخيال وقدرة على اكتشاف التفاصيل الخفية في الشخصية، بما يمنح الأداء الصدق والإقناع.
كما تطرق إلى أحدث أعماله، وفي مقدمتها مسلسلا «الحشاشين» و*«المداح»*، متحدثاً عن مراحل التحضير للشخصيات والتحديات التي واجهته أثناء تجسيدها، إضافة إلى تأثره بعدد من كبار الفنانين المصريين، وفي مقدمتهم صلاح عبدالله وعادل إمام ويحيى الفخراني، الذين شكلوا مصدر إلهام له في مراحل مختلفة من مشواره.
وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين طرحوا أسئلة تناولت آليات بناء الشخصية، ومعايير اختيار الأدوار، والفروق بين التمثيل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، كما شارك عدد منهم بانطباعاتهم حول أبرز أعمال الفنان.
وعند سؤاله عن الفنان الذي كان يتمنى الوقوف أمامه، أجاب دون تردد بأنه كان يتمنى العمل إلى جانب الفنان الراحل محمود المليجي، لما امتلكه من قدرة استثنائية على تجسيد الشخصيات المركبة، وتركه إرثاً يعد من أهم ما قدمته السينما العربية.
وفي سياق آخر، أوصى عبد الوهاب الجمهور بمشاهدة مسلسل «ليالي الحلمية»، واصفاً إياه بأنه من أعظم الأعمال الدرامية العربية، لما يحمله من قيمة فنية وإنسانية، وقدرته على توثيق التحولات الاجتماعية في مصر عبر أجيال متعاقبة.
واختتمت الفعاليات بورشة احترافية نظمها قسم السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، قدمها عبد الوهاب للمواهب التمثيلية الشابة من الأردن، وركزت على العلاقة بين الممثل والشخصية، وآليات توظيف التجارب الإنسانية في تقديم أداء أكثر صدقاً وواقعية.
ويعد فتحي عبد الوهاب من أبرز الممثلين في مصر، إذ قدم خلال مسيرته الممتدة لأكثر من ثلاثين عاماً أعمالاً سينمائية ودرامية بارزة، من بينها «فيلم ثقافي» و«سهر الليالي» و«كباريه» و«عصافير النيل» و«زهايمر»، إضافة إلى مسلسلات «دهشة» و«جزيرة غمام» و«القاهرة: كابول» و«الحشاشين» و«المداح»، ونال العديد من الجوائز والتكريمات تقديراً لإسهاماته في الفن العربي.
فتحي عبد الوهاب: الممثل مسؤول عن كل شخصية يقدمها.. و«ليالي الحلمية» من أعظم الأعمال العربية
02:29 28-7-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء