احتفل صندوق الأمم المتحدة للسكان – مكتب الأردن والمجلس الأعلى للسكان، باليوم العالمي للسكان 2026، وبمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن.
وقدم أمين عام المجلس الأعلى للسكان الدكتور عيسى مصاروة خلال الاحتفال عرضاً بعنوان «رؤى حول تحديات الزواج والإنجاب بين الشباب في الأردن»، استعرض خلاله أبرز نتائج استطلاع مستقبل السكان 2025-2026 الذي أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA Global).
وشمل الاستطلاع آراء أكثر من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاماً في 73 دولة، بهدف التعرف إلى تطلعات الشباب المتعلقة بالزواج وتكوين الأسرة والإنجاب، والعوامل التي تؤثر في قدرتهم على تحقيق هذه التطلعات في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 90% من الشباب المشاركين اعتبروا أن الاستقرار المالي والتمتع بصحة جيدة يمثلان من أهم أهداف الحياة، باعتبارهما ركائز أساسية لبناء مستقبل مستقر، فيما رأى ثمانية من كل عشرة مشاركين أن السعادة والفرح اللذين يجلبهما الأطفال يمثلان الدافع الأهم لتكوين الأسرة والإنجاب.
وأشار مصاروة إلى أن الواقع الديموغرافي في الأردن يتميز بارتفاع نسبة الشباب، إذ تبلغ نسبة السكان ضمن الفئة العمرية 15-29 عاماً نحو 29%، أي ما يقارب 3.5 مليون نسمة، في حين يشكل الأطفال دون سن 15 عاماً نحو ثلث السكان، بما يقارب 4 ملايين طفل، ما يجعل الاستثمار في الشباب أولوية وطنية.
وبين أن عدد المواليد في الأردن يزيد حالياً بنحو ستة أضعاف عدد الوفيات، نتيجة فتوة التركيبة السكانية، فيما تبلغ نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً نحو 3.7% فقط، مقارنة بنسبة تتجاوز 22% في دول الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالزواج، أظهر العرض وجود تراجع مستمر في أعداد حالات الزواج المسجلة سنوياً في الأردن، رغم زيادة حجم الفئة العمرية المقبلة على الزواج، حيث يبلغ عدد الشباب الأردنيين بين 25 و39 عاماً ممن لم يسبق لهم الزواج نحو 400 ألف شاب.
وأوضح مصاروة أن التحديات الاقتصادية تبدو العامل الأكثر تأثيراً في تأخير الزواج، أكثر من تحديات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن ارتفاع كلف تأسيس الأسرة، وصعوبة تأمين السكن، يشكلان أبرز العوائق أمام الشباب.
وأشار إلى مجموعة من التحديات المرتبطة بسوق العمل، من بينها انخفاض مستوى الأجور مقارنة بكلف المعيشة، وارتفاع سنوات التعليم التي قد تؤخر سن الزواج، إضافة إلى الحاجة لمواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات السوق.
وفي جانب الإنجاب، أظهرت نتائج الاستطلاع أن الاستقرار المالي والأمان الوظيفي يمثلان أهم الشروط المسبقة لاتخاذ قرار الإنجاب، في حين تشكل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف السكن أبرز العوائق أمام تحقيق رغبة الأزواج في تكوين أسر.
وبين العرض أن نحو 33% من الأزواج في الأردن كانوا بحاجة عام 2023 إلى وسيلة حديثة لتنظيم الأسرة، بما يعادل نحو نصف مليون أسرة بحاجة إلى وسائل فعالة للتخطيط للحمل والإنجاب.
وأكد مصاروة أن الاستجابة للتحديات تتطلب سياسات تركز على توسيع الفرص الاقتصادية للشباب، وتعزيز الأمن الوظيفي، وتوفير سكن ميسور التكلفة، ودعم خدمات رعاية الأطفال، بما يساعد الشباب على تحقيق تطلعاتهم في بناء أسر مستقرة.