كتاب

تحفيز الاقتصاد بالمرونة والحماية واستدامة القطاعات

تكشف قرارات مجلس الوزراء الأخيرة عن توجه اقتصادي يقوم على توجيه أدوات الدعم نحو القطاعات التي تحتاجها في هذه المرحلة، بما يحافظ على النشاط الاقتصادي، ويعزز قدرة المؤسسات على الاستمرار، ويرفع كفاءة سوق العمل، وتنسجم هذه القرارات مع مسار رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على مواجهة المتغيرات.
ويأتي قرار تخصيص خمسة ملايين دينار لدعم القطاع السياحي في إقليم البترا في هذا الإطار، إذ يستهدف واحداً من أكثر القطاعات تأثراً بالتطورات الإقليمية وتراجع حركة السياحة، ويعزز القرار قدرة المنشآت السياحية على الاستمرار، ويحافظ على نحو1600 فرصة عمل، الأمر الذي يحد من خسارة الكفاءات ويضمن جاهزية القطاع للاستفادة من أي تحسن في حركة السياحة خلال الفترة المقبلة.
ويتكامل مع ذلك قرار توسيع برنامج القروض الميسرة للأدلاء السياحيين، الذي يوفر سيولة للعاملين في هذا النشاط ويمنحهم أدوات تساعدهم على مواصلة عملهم، بما يحافظ على جودة الخدمات السياحية ويعزز استدامة القطاع.
وفي جانب الإدارة العامة، تحمل التعديلات المتعلقة بالإجازة بدون راتب بعداً اقتصادياً واضحاً، لأنها تمنح الموظفين مرونة أكبر في الانتقال المؤقت إلى فرص عمل أخرى أو تأسيس مشاريع خاصة أو العمل خارج المملكة، مع الحفاظ على حقوقهم الوظيفية وفق التشريعات النافذة، ويسهم ذلك في تنشيط سوق العمل، ويدعم ريادة الأعمال، ويتيح الاستفادة من الخبرات الأردنية في مجالات متعددة.
كما يعكس إقرار نظام صندوق الحماية والرعاية الاجتماعية اهتماماً بتعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال تطوير منظومة الحماية الاجتماعية ورفع كفاءتها، فكلما كانت شبكات الحماية أكثر قدرة على الوصول إلى الفئات المستحقة، ارتفعت قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مستويات الاستهلاك والطلب المحلي، خاصة في الفترات التي تشهد تحديات اقتصادية.
وفي قطاع التعليم، يأتي مشروع تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة ضمن توجه يركز على تحسين جودة الخدمات ورفع مستوى التنافسية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتعليم، ويدعم الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
هذه القرارات تقود إلى قراءة أوسع لطبيعة السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة، والتي تقوم على توجيه أدوات التحفيز وفق احتياجات كل قطاع، بما يحقق أثراً اقتصادياً مباشراً ويحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار المالي والاجتماعي، ويظهر هذا التوجه في دعم القطاع السياحي للحفاظ على الوظائف واستدامة المنشآت، وتوفير أدوات تمويل للعاملين فيه، وزيادة مرونة سوق العمل من خلال تعديلات الإجازات بدون راتب، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية لرفع كفاءتها، إلى جانب الارتقاء بجودة التعليم الخاص وتعزيز تنافسيته. وتعكس هذه الحزمة من القرارات اعتماد سياسات قطاعية تستجيب لأولويات كل نشاط اقتصادي، بما يعزز كفاءة الإنفاق الحكومي، ويرفع قدرة القطاعات على النمو، ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
في المحصلة، تؤكد هذه الحزمة من القرارات استمرار الحكومة في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عبر إجراءات عملية تستهدف تنشيط الاقتصاد، وتعزيز ثقة المستثمرين، والمحافظة على فرص العمل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتبرز أهمية هذه القرارات في تكاملها ضمن مسار اقتصادي واحد يركز على رفع مرونة الاقتصاد الأردني، وزيادة قدرته على التعامل مع المتغيرات، ودعم نمو يقوده القطاع الخاص في إطار سياسات حكومية تعزز الكفاءة وتدعم الاستدامة الاقتصادية.