قبل هذا الأحداث بأيام، كان خليل الحية قد انتُخب رئيسًا لحركة حماس بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على تنفيذ عملية السابع من اكتوبر، تلك العملية التي استغلتها حكومة نتنياهو لقتل وجرح واعتقال عشرات الآلاف من الفلسطينيين وإحداث دمار هائل في البنية التحتية واحتلال ما يزيد على 70% من قطاع غزة.
الحية تحدث عن نقل تجربة غزة -التي يعتبرها ناجحة- إلى الضفة الغربية واصفًا الدفاع عنها (أي الضفة) بأنه “مسؤولية وأمانة”، مؤكدًا أن الحركة ستواصل دعم الفلسطينيين فيها، دون توضيح شكل هذا الدعم، وهل سيماثل الدعم الذي قدمته الحركة لأهالي قطاع غزة عندما كانت تحكمه إبان العدوان الإسرائيلي؟
الوضع في الضفة الغربية له تأثير بالغ على توجهات الناخب الإسرائيلي بحكم قدسيتها التوراتية، لذلك، ولإشعال الموقف، استغل اليمين الإسرائيلي تصريحات الحية وحرّك المستوطنين للاعتداء على أصحاب الأرض هناك، ومن أجل بث دعاية مضادة لأي برامج انتخابية تدعو إلى حل الدولتين الذي عادت بعض القوى طرحه بقوة ويمثلها المرشح المحتمل أيزنكوت المنافس الأقوى لنتنياهو.
بعيدًا عن البحث في النوايا والتزامن، لماذا لا يدرس قادة حماس مسبقًا آثار أفعالهم وتصريحاتهم على الخارطة السياسية الإسرائيلية؟ هل ينسى هؤلاء القادة كيف رجّحت تفجيرات الحافلات التي نفذتها الحركة كفة نتنياهو أمام بيريز خلال الحملة الانتخابية عام 1996؟ ألا يتذكرون أن عملية السابع من أكتوبر نفسها أنقذت حكومة اليمين المتطرف الحالية من أقوى حراك شعبي مر على إسرائيل كان سيسقط الحكومة ويزج برئيسها في السجن.
المقاومة حق مشروع، لا خلاف على ذلك، لكن العقلانية جزء مهم من المقاومة أيضًا، فلا يمكن أن يكون السيد الحية لا يعلم أن تحريك الضفة الغربية في هذا الوقت لا يخدم سوى اليمين الإسرائيلي الذي يعاني اليوم من وضع انتخابي صعب كما أفادت تقارير معتبرة صادرة عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (IDI) ومعهد دراسات الأمن القومي (INSS).
الحية المقرّب والمدعوم من إيران لن ينأى بحماس عن تداعيات الحرب بين واشنطن وطهران، فمن مصلحة طهران تثوير الوضع في الضفة لخلق أداة ضغط على إسرائيل وبالتالي على أمريكا، وهنا تتوافق الأجندات اليمينية: حكومة نتنياهو وحماس والحرس الثوري من أجل تفجير الأوضاع.
وعليه، فالأردن مطالب بشكل وقائي بمعالجات داخلية لنشاط بعض التيارات السياسية المتأثرة بالبروباغندا الإيرانية والمرتبطة أيدولوجيًا وربما عضويًا بحماس، وبدعم جهود كف يد إيران عن المنطقة التي تقودها واشنطن. فلا بد من إقصاء إيران عن الصراع العربي الإسرائيلي، فتدخلها خلق انقسامًا فلسطينيًا وضياعًا لأراضٍ كانت محررة في جنوب لبنان وغزة.