من التخطيط إلى التنفيذ.. "غيث" يعزز قدرة مدن الشمال على مواجهة الظواهر المناخية
مندوبًا عن وزير البيئة، رعى أمين عام وزارة البيئة، الدكتور عمر عربيات، إطلاق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) في الأردن، اليوم، مشروع "غيث: حلول مائية وبنية تحتية خضراء مرنة لمدن أكثر ازدهارًا في شمال الأردن"، وذلك خلال ورشة وطنية عُقدت في عمّان، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الوطنية، وسفارة مملكة هولندا في الأردن، والبلديات، والشركاء في مجالات المياه والتخطيط الحضري والعمل المناخي.
ويهدف المشروع إلى تعزيز مرونة مدينتي إربد والمفرق في مواجهة آثار تغير المناخ، من خلال تطوير وتنفيذ حلول متكاملة للإدارة الحضرية المستدامة للمياه والبنية التحتية الخضراء، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة، وتحسين إدارة مياه الأمطار، ودعم التنمية الحضرية المستدامة. ويأتي المشروع استجابةً للتحديات المتزايدة التي تواجه المدن في شمال الأردن، في ظل التوسع الحضري السريع، وتزايد شح الموارد المائية، وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة.
ويمثل مشروع "غيث" انتقالًا من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، حيث يستند إلى مخرجات خطط التكيف المحلية مع تغير المناخ التي جرى إعدادها سابقًا لمحافظتي إربد والمفرق، ليترجم هذه الخطط إلى تدخلات عملية واستثمارات ميدانية تعزز قدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية، وتحسن جودة الحياة لسكانها.
ويُنفذ المشروع على مدى أربع سنوات بتمويل من سفارة مملكة هولندا في الأردن بقيمة 10 ملايين يورو، ويقوده برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) بالشراكة مع وزارة البيئة، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة المياه والري، ووزارة الداخلية، والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، إلى جانب بلديتي إربد الكبرى والمفرق الكبرى، وعدد من الشركاء المحليين.
وخلال الورشة، استعرض فريق الموئل خارطة طريق تنفيذ المشروع، والتي تتضمن أولويات التدخل، وآليات التنفيذ، والشراكات المؤسسية، وخطط بناء القدرات، بما يضمن تنفيذ حلول مستدامة وقابلة للتوسع في مجال الإدارة الحضرية للمياه، ويعزز التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية والمحلية.
وقال أمين عام وزارة البيئة، الدكتور عمر عربيات: إن مشروع «غيث» يجسد انتقال الأردن من مرحلة التخطيط وإعداد الدراسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للحلول المناخية، بما يترجم أولويات المملكة في مجالات التكيف مع التغير المناخي، والإدارة المستدامة للمياه، وتعزيز مرونة المدن. وأضاف أن المشروع يعكس نهجًا وطنيًا يقوم على تكامل السياسات والشراكات، والاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية الخضراء، بما يسهم في بناء مدن أكثر أمانًا واستدامة وقدرة على الصمود في مواجهة التحديات المناخية.
وقالت سفيرة مملكة هولندا لدى المملكة الأردنية الهاشمية، ستيلا كلوث: "تفخر مملكة هولندا بدعم مشروع "غيث" في إطار شراكتها الممتدة مع الأردن في مجالي المياه وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. ومن خلال الاستثمار في الحد من مخاطر الفيضانات، والإدارة الحضرية المستدامة للمياه، والحلول القائمة على الطبيعة في إربد والمفرق، فإننا نُسهم في بناء مجتمعات أكثر أمانًا وقدرة على الصمود، بما يحقق فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية مستدامة للأجيال القادمة."
من جانبها، قالت مديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) في الأردن، المهندسة ديما أبو ذياب:
"يمثل إطلاق مشروع غيث خطوة مهمة في مسيرة الأردن نحو تعزيز قدرة المدن على التكيف مع تغير المناخ. ويأتي المشروع ثمرة سنوات من العمل القائم على الأدلة، وتقييم المخاطر، وتطوير خطط التكيف المناخي، والخبرة العملية في تنفيذ حلول البنية التحتية الخضراء. ومن خلال هذا المشروع، ننتقل من مرحلة اختبار الحلول إلى توسيع نطاقها وتكييفها مع احتياجات محافظتي إربد والمفرق."
واختتم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الفعالية، مؤكدًا أن الحكومة الأردنية تمضي في تعزيز العمل المناخي من خلال تنفيذ مشاريع نوعية ترتكز على الشراكة والابتكار والاستثمار في الحلول المستدامة، مشيرًا إلى أن مشروع “غيث” يشكل خطوة مهمة نحو دمج الاعتبارات المناخية في التخطيط الحضري وإدارة الموارد المائية، بما يعزز جاهزية المدن للتعامل مع التحديات البيئية المستقبلية. وأكد أن وزارة البيئة ستواصل العمل مع مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين لتوسيع نطاق المبادرات التي تدعم التنمية المستدامة وترفع كفاءة البنية التحتية الخضراء، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والأهداف الوطنية للعمل المناخي ،مثمنًا دعم مملكة هولندا وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) وكافة الجهات الشريكة لإنجاح هذا المشروع
ويأتي مشروع "غيث" استكمالًا للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التكيف مع تغير المناخ وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة، من خلال الاستثمار في حلول قائمة على الطبيعة وبنية تحتية أكثر مرونة، بما يدعم قدرة المدن الأردنية على مواجهة المخاطر المناخية، ويسهم في بناء مجتمعات أكثر أمانًا واستدامة للأجيال القادمة.