قصف متواصل على إيران.. واستهداف مواقع بالبحرين والكويت
إيطاليا تستضيف جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مهددًا باستهداف منشآت مدنية إيرانية في حال تعرض أي سفينة لمحاولات استهداف أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بشأن السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية العالمية لإمدادات الطاقة.
ويأتي التصعيد في وقت تحول فيه «هرمز» إلى محور رئيسي في المواجهة الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما سعت إيران إلى فرض قيود على حركة الملاحة خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 شباط، فيما ترفض واشنطن ودول خليجية أي تهديد لحرية الملاحة في المضيق.
وكان الخلاف حول حركة السفن في «هرمز» أحد أسباب استئناف العمليات العسكرية في السابع من تموز، بعد أسابيع من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف حزيران، كانت تهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال ترامب في منشور عبر منصاته للتواصل الاجتماعي إنه في حال أطلقت إيران النار على أي سفينة في «هرمز» باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيرة أو أي وسائل عسكرية أخرى، فإن الولايات المتحدة سترد باستهداف وتدمير منشآت مدنية إيرانية، من بينها جسور ومحطات توليد الكهرباء.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات جديدة استهدفت، بحسب بيان لها، مواقع عسكرية إيرانية شملت مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومرافق تخزين للطائرات المسيرة وبنى تحتية لوجستية، بهدف الحد من قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع ضربات في مناطق متفرقة من البلاد، بينها مدينة بوشهر الساحلية جنوب إيران، التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد. كما تحدث التلفزيون الإيراني عن نشاط للدفاعات الجوية في مناطق عدة من العاصمة طهران، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وبقيت العاصمة الإيرانية بعيدة عن الهجمات منذ استئناف المواجهات، فيما تركزت الضربات الأميركية على مناطق جنوب إيران والجزر الواقعة في مضيق هرمز، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن جزيرة لارك تعرضت لهجوم.
وفي المقابل، واصلت إيران تنفيذ هجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت مواقع في البحرين والكويت، وقالت طهران إن الهجمات موجهة ضد قواعد ومنشآت تستخدمها الولايات المتحدة.
وأعلن الجيش البحريني التصدي لهجمات إيرانية، فيما سُمعت أصوات انفجارات عقب إطلاق صافرات الإنذار في العاصمة المنامة.
كما أصدرت السلطات السعودية إنذارًا بوجود خطر في مدينة الدمام شرق المملكة قبل رفعه بعد دقائق، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لطائرات مسيرة قادمة من إيران.
وكانت المنطقة قد شهدت فترة قصيرة من التهدئة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران بوساطة باكستانية، حيث مهدت المذكرة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق خلال مهلة 60 يومًا، إلا أن المسار التفاوضي تعثر منذ استئناف العمليات العسكرية في السابع من تموز.
وأكد الطرفان استمرار التركيز على الخيار العسكري، مع الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن لا تزال منفتحة على حل تفاوضي، لكنه أشار إلى أن إيران لا تتعامل مع المفاوضات بجدية.
من جهتها، أكدت إيران استمرار التواصل مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، وفق تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي شدد على استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.
ويواجه ترامب ضغوطًا سياسية لإنهاء الحرب، في ظل معارضة متزايدة بسبب كلفتها المالية، حيث أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن الإنفاق العسكري المرتبط بالمواجهة ارتفع إلى 37.5 مليار دولار، خلال دفاعه عن طلب تمويل إضافي.
ورغم هذه الضغوط، تواصل الإدارة الأميركية تحركاتها العسكرية، حيث أشار ترامب سابقًا إلى أن الهدف الأميركي المقبل قد يكون جبل كولانغ، المعروف أيضًا باسم «جبل الفأس» باللغة الفارسية، وسط اتهامات غربية لإيران بالسعي إلى إنشاء منشأة نووية غير معلنة هناك.
ونفت إيران وجود أي نشاط نووي في الموقع، واعتبرت تصريحات واشنطن بشأنه ذريعة لتبرير ما وصفته بالعدوان، فيما حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي استهداف للجبل سيؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة واستهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
من جهة اخرى، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، في الرابع من آب المقبل.
وقال تاياني، خلال جلسة أمام البرلمان الإيطالي، إن روما ستستضيف «جلسة حوار أخرى بين لبنان وإسرائيل» في الموعد المحدد، وذلك عقب جولة مباحثات عقدت بين وفدين من البلدين في العاصمة الإيطالية الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن الجولة السابقة حققت تقدمًا ملموسًا، لا سيما في ما يتعلق بتحديد المناطق التجريبية الأولية، مؤكدًا استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.