أكد رئيس قسم مرصد الزلازل في وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندس غسان سويدان، أن تسجيل 454 زلزالاً خلال النصف الأول من العام الحالي لا يشير إلى ارتفاع غير طبيعي في النشاط الزلزالي داخل المملكة.
واضاف في تصريح خاص لـ"الرأي" ان ذلك لا يُعد مؤشراً على اقتراب وقوع زلزال قوي في المملكة .
و شدد على أنه لا توجد حتى اليوم أي وسيلة علمية قادرة على التنبؤ بموعد أو مكان حدوث الزلازل.
وأوضح سويدان أن أجهزة الرصد الزلزالي (السيزوميترات) تسجل أي حركة تحدث في باطن الأرض أو على سطحها من خلال مستشعرات عالية الدقة، قادرة على التقاط الإشارات الزلزالية من مختلف مناطق العالم، وتسجيل الزلازل حتى البعيدة منها، وذلك بحسب قوتها.
وأضاف أن تسجيل 454 زلزالاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام لا يعني أن المواطنين شعروا بها، مبيناً أن غالبية هذه الزلازل رُصدت بواسطة الأجهزة الحساسة فقط، ولم يكن لها أي تأثير على المواطنين أو البنية التحتية في المملكة، نظراً إلى وقوع معظمها خارج الأردن وعلى مسافات بعيدة.
وأشار سويدان إلى أن عدد الزلازل المسجلة لا يمكن اعتباره دليلاً على زيادة النشاط الزلزالي أو مؤشراً على اقتراب وقوع زلزال كبير، موضحاً أن التطور الكبير في تقنيات الرصد الزلزالي أسهم في رفع كفاءة الأجهزة وقدرتها على تسجيل جميع الحركات الأرضية، بما فيها الهزات الضعيفة وغير المحسوسة، التي لم يكن بالإمكان رصدها بالدقة ذاتها في السابق.
وشدد على أن الزلازل تُعد من الظواهر الطبيعية التي تشهدها الأرض منذ ملايين السنين، مؤكداً أنه لا توجد أي أجهزة أو نظريات علمية يمكنها التنبؤ بحدوث زلزال في المستقبل، سواء على المدى القريب أو البعيد، داعياً إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو الادعاءات التي تزعم القدرة على تحديد موعد وقوع الزلازل.
وبيّن سويدان أن أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في المملكة تقع على امتداد غرب الأردن، وتشمل العقبة، ووادي عربة، والبحر الميت، ووادي الأردن، وصولاً إلى بحيرة طبريا، وذلك لوقوعها على امتداد الحدود الفاصلة بين الصفيحة العربية وصفيحة سيناء، وهي مناطق شهدت نشاطاً زلزالياً عبر التاريخ.
ولفت إلى أن مدينتي عمّان والعقبة من أكثر المدن الأردنية التي تُطبق فيها متطلبات البناء الهندسي الحديث المقاوم للزلازل، لا سيما في الأبنية الحديثة، وفق الكودات الهندسية المعتمدة، بما يعزز مستويات السلامة والقدرة على مواجهة المخاطر الزلزالية.
وأكد سويدان أن المملكة تمتلك منظومة متطورة لرصد النشاط الزلزالي، تتابع الهزات الأرضية محلياً وإقليمياً بشكل مستمر، وتوفر البيانات العلمية اللازمة للجهات المختصة، بما يعزز جاهزية المملكة في متابعة أي نشاط زلزالي وتقييمه وفق المعايير العلمية.
وجه رئيس قسم مرصد الزلازل جملة من الإرشادات للمواطنين عند الشعور بأي هزة أرضية، داعياً إلى التحلي بالهدوء وعدم الهلع، واتباع تعليمات مديرية الدفاع المدني، والاحتماء داخل المباني في أماكن آمنة والابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، وعدم استخدام المصاعد أثناء الإخلاء.
ودعا إلى فصل التيار الكهربائي وإغلاق أسطوانات الغاز إذا سمحت الظروف بذلك، وتثبيت الأجسام الثقيلة واللوحات على الجدران، وعدم استخدام وسائل الاتصال إلا للضرورة القصوى، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، وتجنب تداول الشائعات التي قد تثير القلق بين المواطنين.
ويواصل مرصد الزلازل الأردني التابع لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، رصد النشاط الزلزالي في المملكة والمنطقة على مدار الساعة، من خلال شبكة محطات رصد متخصصة تعمل على تسجيل وتحليل الحركات الأرضية وتحديد مواقع الهزات وقوتها وأعماقها.
وشهدت المنطقة خلال الفترة الماضية عدداً من الهزات الأرضية الضعيفة، كان آخرها هزة بقوة 3.1 درجة على مقياس ريختر شرق بحيرة طبريا في 25 أيار 2026، حيث أكد مرصد الزلازل الأردني حينها أنها هزة غير محسوسة ولم ينتج عنها أي تأثيرات أو أضرار داخل المملكة.