كتاب

جمال مساجد وكنائس عمّان

عناية فائقة واهتمام يليقان بإبراز البعد الجمالي لمساجد وكنائس عمّان، سواء في المظهر الخارجي أو الداخلي لهما، ولعلّ الزائر المتفحّص يستطيع الاستغراق في مكونات الطراز المعماري للمساجد والكنائس في عمّان على وجه الخصوص، وسائر المدن وحتى القرى الأردنية.
على سبيل المثال، عهدنا ومنذ الصغر جمال المسجد الحسيني في وسط البلد، ومسجد أبو درويش في جبل الأشرفية، ومسجد الشريعة في جبل اللويبدة، ومسجد الملك المؤسس عبد الله الأول في العبدلي، وكنيسة البشارات في جبل اللويبدة، وكنائس العبدلي المتجاورة، ومن ثم مسجد الملك الحسين والعديد من الكنائس الأخرى التي تتمتع بالصفة الجمالية والروحية على حدّ سواء.
من البرامج الأرشيفية التي بثّها التلفزيون فيما مضى خلال شهر رمضان الفضيل برنامج توثيقي عن المساجد بشكل عام، يشتمل بشكل موجز على تاريخ المسجد وبعض التفاصيل الخاصة بالطراز المعماري ولقاءات مع لجانه وشخصيات من روّاده. وأتمنّى بحقّ إنتاج مثل تلك البرامج وإضافة الكنائس إليها للإشارة إلى العديد من المظاهر الجمالية الداخلية والخارجية وتطوّر مراحل التصميم والبناء والإضافات التي تمت، وخصوصية الصلاة فيها في المناسبات والأعياد.
لكل مسجد وكنيسة حكاية مرتبطة بالمكان والزمان. وأذكر هنا مسجد الشريعة في جبل اللويبدة، الذي ارتبط بذاكرتنا في فترة الصبا والشباب، وتلك الفترة التي كان المعهد الشرعي بجانبه ودرس فيه مجموعة من أبناء البلاد الإسلامية وتخرّجوا بتميّز، وحتى أن بعضهم تسلّم حقيبة وزارة الأوقاف في بلده.
للمسجد الحسيني في عمّان الكثير من الذكريات المعطّرة بجمالية المكان وسحره الداخلي والخارجي، والمكوث بين صلاة المغرب والعشاء والاستماع للدروس الدينية وبعض القراءات لسور من الذكر الحكيم بأصوات شجية تشنّفت الآذان بسماعها.
عشت رحلة خاصة مدى عامين مع مسجد أبو درويش في جبل الأشرفية خلال عملي معلّمًا في مدرسة محمد إقبال في المبنى أسفل المسجد؛ فالصلاة هناك كانت في رحابه، والنظر إلى عمّان يملأ القلب سعادة، خصوصًا عندما كان الأذان الموحّد ينطلق من مكبراته.
شهدنا مراحل بناء مسجد الملك المؤسس في العبدلي وافتتاحه من قبل الراحل الحسين - رضي الله عنه - والمداومة على الصلاة في رحابه وصلاة التراويح في شهر رمضان المبارك.
كنيسة البشارات في اللويبدة تحمل الكثير من الذكريات، فمظهرها الخارجي أضاف جمالية لجبل اللويبدة وتربّعت على سفح يطل على جوانب من جبل عمّان، وكان الدخول إلى الكنيسة في مناسبات معينة ميزة لنا وتقديرًا من رعاة الكنيسة.
ثمة الكثير من الأسماء والشخصيات التي ارتبطت بالمساجد والكنائس في عمّان ونحتاج إلى توثيقها في مؤلف معين ضمن سردية خاصة. وبالطبع هناك العديد من المنشورات الورقية والإلكترونية عن مساجد وكنائس المملكة، ولكن ما أود الإشارة إليه هو البعد الجمالي والطراز المعماري لها، الذي نغفل النظر إليه حين الزيارة للصلاة والعجلة للمغادرة لقضاء الحوائج الحياتية. ينبغي الاستغراق قليلًا في رحاب المسجد والكنيسة للشعور بالراحة والطمأنينة والأمان؛ كم هي مساجدنا وكنائسنا جميلة.