رياضة

احتفال مليوني استثنائي لمنتخب ((لاروخا )) في مدريد

بعد التتويج بكأس العالم 2026

حظى المنتخب الإسباني باستقبال حافل بعد عودته من أميركا الشمالية، مع تجمهر قرابة أكثر من مليون شخص في مدريد للاحتفال بإحراز الفريق كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه في النهائي على الأرجنتين حاملة اللقب 1-0 بعد التمديد.

وأثار هذا التتويج موجة عارمة من الفخر الوطني في إسبانيا المهووسة بكرة القدم، إذ لم يسبق لكثير من المشجعين الشبان أن شاهدوا منتخب الرجال يرفع كأس العالم، لأن لقبه الوحيد تحقق قبل 16 عاما في نهائيات جنوب إفريقيا 2010.

غير أن الحزن خيّم على أجواء النشوة الوطنية بعدما أعلنت السلطات المحلية وفاة مراهق إثر انهيار نافورة كان قد تسلقها مع آخرين للاحتفال بالفوز في غرب البلاد.

وحطت طائرة المنتخب عند الساعة 14:30 بالتوقيت المحلي (12:30 بتوقيت غرينتيش) في مطار مدريد-باراخاس، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس كان متواجدا في المكان.

وكان من المقرر أن يصل المدرب لويس دي لا فوينتي ولاعبوه إلى مدريد الساعة 12:50 ظهرا (10:50 بتوقيت غرينيتش)، لكن الرحلة تأخرت.

وكان بالإمكان رؤية علم إسباني صغير يرفرف في مقدمة الطائرة، فوق قمرة القيادة مباشرة، لدى وصولها إلى المطار.

وبعد توقف الطائرة على المدرج وسط إجراءات أمنية مشددة، فُتحت الأبواب وكان المدرب دي لا فوينتي أول الخارجين منها بصحبة القائد رودري مع الميدالية حول عنقه والكأس بين يديه، إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافايل لوسان.

وتوجه الابطال أولا إلى قصر سارسويلا في ضواحي مدريد حيث كان في استقبالهم، الملك فيليبي السادس، ثم إلى قصر «لا مونكلوا»، مقر الحكومة، للقاء رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

بعد ذلك، بدأ اللاعبون ومدربهم جولة طويلة في شوارع وسط مدريد قبل أن يصلوا إلى ساحة سيبيليس الشهيرة حيث يقع مقر بلدية مدريد.

ويعتزم بعض المشجعين الذين لم ينالوا سوى قسط قصير من النوم، العودة إلى الاحتفال مجددا، بينهم برونو غونزاليس ديل ييرو، الخبير المالي البالغ 32 عاما الذي قال «علينا أن نحتفل بهذا الإنجاز بطريقة أو بأخرى، لأنه لا يحدث إلا مرة كل أربع سنوات، ولأن إسبانيا لم تكن قد فازت به منذ 16 عاما، فهو بالتأكيد يستحق احتفالا كبيرا».

وكان منتخب السيدات قد أحرز كأس العالم عام 2023، ما يعني أن إسبانيا أصبحت أول دولة تحمل اللقبين العالميين للرجال والسيدات في الوقت نفسه.

ملوك التاريخ

وقد عاد إلى الأذهان مشاهد الاحتفالات، أول تتويج لإسبانيا بكأس العالم عام 2010، عندما غصّت شوارع مدريد بمئات آلاف المشجعين الذين خرجوا لاستقبال المنتخب عقب عودته من جنوب إفريقيا.

وفي 2030، ستدافع إسبانيا عن لقبها على أرضها، باعتبارها إحدى الدول الثلاث المضيفة إلى جانب البرتغال والمغرب.

وبدت الصحافة الإسبانية وكأنها نفدت من عبارات الإشادة لوصف أبطالها بعد تجاوزهم فرنسا، المرشحة الأبرز للفوز باللقب، في الدور نصف النهائي ثم تغلبهم على الأرجنتين في المباراة النهائية.

وكتبت صحيفة «ماركا»: «ملوك التاريخ!»، احتفاء بـ«النجمة الثانية التي ستُخاط الآن على القميص الإسباني بعد عرض جديد من الإبداع الجماعي».

وفي بوينس أيرس، كان الصمت الذي أعقب الهزيمة لافتا في البداية، قبل أن تنهمر الدموع مع استيعاب الجماهير لواقع ضياع حلم إحراز اللقب العالمي الرابع.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من المنافسات بالنظام الموسع الذي ضم 48 منتخبا، لم يبق في السباق سوى إسبانيا والأرجنتين حتى المباراة الـ104 الأخيرة في البطولة.

وفشل المنتخب الأرجنتيني، بطل نسخة 2022، رغم وجود أسطورته ليونيل ميسي، في صناعة فرص واضحة أمام المنتخب الإسباني المنظم والأكثر إيجابية.

وزادت البطاقة الحمراء التي تلقاها إنسو فرنانديس من معاناة الأرجنتين، قبل أن يهز مهاجم برشلونة فيران توريس الشباك إثر تمريرة حاسمة من زميله البديل نيكو وليامس.

وقال توريس «هذا الهدف ليس هدفي، بل هو هدف 47 مليون شخص».

وقدم ميسي بطولة استثنائية، لكنه بدا في المباراة النهائية شبحا لنفسه، قبل أن يذرف الدموع مع صافرة النهاية.

وفي مدريد أيضا ستُذرف الدموع، لكنها ستكون دموع فرح.