يوم الجمعة في الثاني من شهر تشرين الأول عام 1187م وقف صلاح الدين على عتبات الحرم القدسي ونادى بصوت المنتصر الهادئ: أيها الرجال طهروا الأرض المقدسة، أزيلوا روائح النتن التي أغرقت أرض الحرم وساحاته مدة 88 سنة. جاء 88 رجلا يحملون ماء الورد في قوارير كبيرة، ماء الورد والمسك، غسلوا أرض الحرم وساحاته، كانوا يعيدون للقدس روحها وبهاءها وعطرها، ويعلنون أن المكان يتحلى بالطهر، وبعطر التسامح من جديد.
امتزج العطر بتراب القدس، المدينة تتنفس بعد اختناق طويل، الحجارة تستعيد ذاكرتها، الأبواب مغمورة بالعطر والفرح، كانت تزيل عنها دنس الغزاة، تمحو آثارهم، وتعلن لحظة ولادة جديدة محررة من العنف والدم البريء الذي سال في شوارعها. إنها نقطة تحول مغمورة بالتكبير وبالصلوات الخمس، لحظة خلاص مغسولة بماء الورد والمحبة، بالسكينة والطهارة والسلام، ماء الورد بدل الدم، التسامح بدل الانتقام، والطهارة بدل القذارة.
الأذان في المسجد الأقصى صوت يعود، كان إيذانا بأن الزمن يعود إلى إيقاعه المعهود. كانت الحجارة المغسولة بماء الورد تسبح باللغة التي تعهدها، والقبة الذهبية يعود إليها البريق، كانت ثملة بالصوت الآتي نقيا مغسولا بالعطر والطهر.
الجمعة في الثاني من شهر تشرين الأول عام 1187م يوم استرداد القدس كان يوما معبرا عن الأفق الحضاري والأخلاقي لأمة حملت روح التسامح والإنسانية التي مثلت صدمة لدى الأعداء، لم يصدقوا ما جرى، وظل صلاح الدين قائدا عسكريا لم تسكنه فكرة الانتقام أو الدم، القائد الذي طهر المكان بماء الورد لا بدماء الأعداء، وقال للأعداء اخرجوا منها، لم يقتل أحدا، لم تحضر صورة الدم المسفوك قبل 88 عاما في شوارعها وفي ساحاتها المقدسة، حضرت رحمة الإنسان لأخيه الإنسان، اخرجوا فقط كانت كافية، لم تكن فكرة الثأر تسكن رأس صلاح الدين، كان الأعداء مصدومين: لم لم يقتلنا؟ مرت قرون وصورة صلاح الدين وصوته حاضران في الغرب مثل وسم لا يمحى، نصّروه مرات عديدة، لكنه ظل الصورة التي تصيح بهم ليل نهار: تعلموا السماحة والعفو، انزعوا من قلوبكم الأحقاد كونوا بشرا يحترمون البشر.
ثمانية وثمانون عاما والقدس تخنقها الوجوه الغريبة، والألسنة العجماء، والروائح المنتنة، واليوم تعود إلى لغتها وإلى أهلها، وتغتسل من رجس الغرباء، اليوم تفرح القدس ويشق الأذان عنان السماء، وتطهر الأرض بماء الورد، لا بدم سبعين ألفا ذبحوا في ساحات القدس وفي شوارعها. هنا صورتان يجب أن توضعا جنبا لجنب، الرجال المنخرطون بالقتل، والرجال الذين يغسلون الأرض بماء الورد.
يتكرر المشهد مرة أخرى حين وصل 110 أفراد من قونية، وهي مقر مولانا المتصوف الكبير جلال الدين الرومي، بقيادة فاطمة طورو عام 2017، وقام الفريق بسكب ماء الورد الذي جلبوه معهم من تركيا في المسجد الأقصى والحرم الشريف لتطهيره، هل كانوا يستعيدون زمن الفتح والرجال الذين غسلوا ساحات الحرم الشريف بماء الورد، هل كان ذلك الفعل صورة لما يأتي، هل ثمة رجال يحملون ماء الورد، وينتظرون؟
امتزج العطر بتراب القدس، المدينة تتنفس بعد اختناق طويل، الحجارة تستعيد ذاكرتها، الأبواب مغمورة بالعطر والفرح، كانت تزيل عنها دنس الغزاة، تمحو آثارهم، وتعلن لحظة ولادة جديدة محررة من العنف والدم البريء الذي سال في شوارعها. إنها نقطة تحول مغمورة بالتكبير وبالصلوات الخمس، لحظة خلاص مغسولة بماء الورد والمحبة، بالسكينة والطهارة والسلام، ماء الورد بدل الدم، التسامح بدل الانتقام، والطهارة بدل القذارة.
الأذان في المسجد الأقصى صوت يعود، كان إيذانا بأن الزمن يعود إلى إيقاعه المعهود. كانت الحجارة المغسولة بماء الورد تسبح باللغة التي تعهدها، والقبة الذهبية يعود إليها البريق، كانت ثملة بالصوت الآتي نقيا مغسولا بالعطر والطهر.
الجمعة في الثاني من شهر تشرين الأول عام 1187م يوم استرداد القدس كان يوما معبرا عن الأفق الحضاري والأخلاقي لأمة حملت روح التسامح والإنسانية التي مثلت صدمة لدى الأعداء، لم يصدقوا ما جرى، وظل صلاح الدين قائدا عسكريا لم تسكنه فكرة الانتقام أو الدم، القائد الذي طهر المكان بماء الورد لا بدماء الأعداء، وقال للأعداء اخرجوا منها، لم يقتل أحدا، لم تحضر صورة الدم المسفوك قبل 88 عاما في شوارعها وفي ساحاتها المقدسة، حضرت رحمة الإنسان لأخيه الإنسان، اخرجوا فقط كانت كافية، لم تكن فكرة الثأر تسكن رأس صلاح الدين، كان الأعداء مصدومين: لم لم يقتلنا؟ مرت قرون وصورة صلاح الدين وصوته حاضران في الغرب مثل وسم لا يمحى، نصّروه مرات عديدة، لكنه ظل الصورة التي تصيح بهم ليل نهار: تعلموا السماحة والعفو، انزعوا من قلوبكم الأحقاد كونوا بشرا يحترمون البشر.
ثمانية وثمانون عاما والقدس تخنقها الوجوه الغريبة، والألسنة العجماء، والروائح المنتنة، واليوم تعود إلى لغتها وإلى أهلها، وتغتسل من رجس الغرباء، اليوم تفرح القدس ويشق الأذان عنان السماء، وتطهر الأرض بماء الورد، لا بدم سبعين ألفا ذبحوا في ساحات القدس وفي شوارعها. هنا صورتان يجب أن توضعا جنبا لجنب، الرجال المنخرطون بالقتل، والرجال الذين يغسلون الأرض بماء الورد.
يتكرر المشهد مرة أخرى حين وصل 110 أفراد من قونية، وهي مقر مولانا المتصوف الكبير جلال الدين الرومي، بقيادة فاطمة طورو عام 2017، وقام الفريق بسكب ماء الورد الذي جلبوه معهم من تركيا في المسجد الأقصى والحرم الشريف لتطهيره، هل كانوا يستعيدون زمن الفتح والرجال الذين غسلوا ساحات الحرم الشريف بماء الورد، هل كان ذلك الفعل صورة لما يأتي، هل ثمة رجال يحملون ماء الورد، وينتظرون؟