تواصل التصعيد، الجمعة، بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي خلال الساعات الماضية، وسط رسائل حادة متبادلة بشأن مستقبل الأزمة بين الجانبين.
وبينما شدد مجلس القيادة الرئاسي على أنه "آن أوان الحسم لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي"، حشدت الأخيرة آلافا من أنصارها في مظاهرات أعلنت فيها الاستنفار، كما توعدت بخيارات مفتوحة، وأعلنت أنه تم رفع الجاهزية منذ أيام.
مواجهة مصيرية
وفي السياق، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي، الجمعة، إنه "آن أوان الحسم واستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين".
وأضاف مجلي، في تصريح نشرته الوكالة الرسمية (سبأ): "كان ثمن البحث عن السلام مع الحوثيين أكثر فداحة من ثمن مواجهتهم باللغة التي يفهمونها".
واعتبر أنه "حين تكون المسألة مصيرية ووجودية تصبح المواجهة فرض عين على الجميع".
ودعا مجلي، كل شركاء الوطن إلى "رفع الجاهزية ورص الصفوف وإنهاء كل حالات الانقسام والتشرذم والصراعات الصغيرة، والقيام بالواجب في مهمة مقدسة لاستعادة دولة اليمنيين جميعاً".
استعداد لمعركة حاسمة
بدوره، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد قوات ألوية العمالقة عبدالرحمن المحرمي، في رسالة موجهة لليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين: "لقد سعينا بكل ما أوتينا من قوة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن كاهلكم في مختلف المنعطفات، وقدمنا التنازلات سابقا لتسهيل تنقلاتكم وسفركم عبر مطار صنعاء تغليبا لمصلحتكم الإنسانية وسنستمر".
وأضاف المحرمي، عبر حسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية مساء الجمعة، أن جماعة الحوثي "لم تقابل مرونتنا بأي حرص، وتثبت في كل محطة بأنها أداة لا علاقة لها بمنافع الناس ومصالحهم"، وفق قوله.
ومضى قائلا إن "أيدينا ستظل ممدودة دائما لسلام عادل مشرف وضامن، يعالج جميع القضايا السياسية وفي طليعتها قضية شعبنا الجنوبي، وإلا فإن فوهات بنادقنا ، وبأس أبطالنا الأشاوس، في أتمّ الجاهزية والاستعداد لمعركة حاسمة، تنهي عبث المليشيات الحوثية الإرهابية، ولن يثنينا أي ابتزاز عن أداء واجبنا المقدس في حماية بلادنا وشعبنا "، وفق وصفه.
حرب مكتملة
في المقابل، شهدت العاصمة صنعاء وعدة محافظات واقعة تحت سيطرة الحوثيين، الجمعة، مظاهرات شارك فيها آلاف، بدعوة من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، تحت شعار "جمعة التحذير والنفير".
وقالت جماعة الحوثي، في بيان بختام هذه المظاهرات نشرته وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة لها، إنه "سيتم التعامل مع الإصرار على الحصار بأنه حرب مكتملة الأركان".
وأضاف البيان: "كل هذا ليس إلا مجرد تحذير، أما المطلب الحقيقي للشعب اليمني فهو العقاب بالمثل، والحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والسن بالسن، والعين بالعين".
ودعا البيان قوات الجماعة "إلى رفع سقف الرد"، وقال إن "شعب اليمن على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومن تضحيات".
خيارات مفتوحة
من جانبه، قال وزير الدفاع في حكومة الحوثيين محمد العاطفي (غير معترف بها دوليا)، إن قواتهم جاهزة بكافة تصنيفاتها وتشكيلاتها لتنفيذ أية توجيهات يصدرها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي "إذا استمر الحصار على الشعب اليمني".
وأضاف: "خياراتنا مفتوحة ولدينا جاهزية عالية في كافة صنوف وتشكيلات القوات المسلحة وقد تم رفع مستوى الجاهزية تنفيذًا لتوجيهات القيادة خلال الأيام الماضية".
وتابع: "باتت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة والقوات المسلحة على استعداد كامل لتنفيذ أية توجيهات تتعلق بمعادلة الحصار بالحصار والمطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ".
تصاعد الأزمة
والاثنين، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، أن "الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ويمثل ذلك أول هجوم حوثي على السعودية منذ بدء الهدنة باليمن في 2022، حسب رصد مراسل الأناضول.
وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذا التطور يعني "انتهاء خفض التصعيد" القائم في البلاد منذ سنوات، وتوعدت بأن الاستهداف "لن يمر دون رد وعقاب".
وسبق أن أدانت السلطات اليمنية، في 3 يوليو/ تموز 2026، إرسال إيران طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء، وقالت إن الهدف منها كان نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران.
وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.