البيان الصادر عن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، والمنشور في وسائل الإعلام يوم الثلاثاء الماضي، يستحق وقفة تأمل طويلة وقراءة ما بين السطور وما خلف الكلمات، لنفهم ما يجري لنا وحولنا، وأول ذلك أن الصواريخ التي تتصدى لها منظومة الدفاع الجوي في قواتنا المسلحة، جزء من مخطط استهداف الأردن وإضعافه، واستمرار لهذا المخطط وسعي لتنفيذ هذا المخطط بكل الطرق والوسائل، ابتداء من العمل على إغراق بلدنا بالمخدرات ليكون شبابنا أولى ضحاياها، كجزء من مخطط إضعاف بلدنا، مرورا بتهريب الأسلحة، ومحاولة إغراق بلدنا بها، تمهيدا لإشعال فتنة مسلحة فيه لا سمح الله، وصولا إلى إرسال الصواريخ لاختراق مجالنا الجوي، كما حدث فجر الاثنين الماضي.
إن قراءة ما بين السطور تقودنا إلى التأكد من أن جميع وسائل الاستهداف التي يتعرض لها بلدنا تصدر عن جهة واحدة، هي عينها الجهة التي دمرت لبنان وسوريا، والعراق واليمن، وأغرقت هذه الدول العربية بحروب وفتن داخلية، حولت الكثير من مواطنيها إلى لاجئين ومشردين، فقدوا الاحساس بالأمان والاستقرار في بلدانهم، بعد أن جردت حكوماتها من صلاحياتها، وأضعفت جيوشها، واستبدلت
بها ميليشيات طائفية، وحاصرتها بخبراء يحملون مشروعها الطائفي ويحلمون بتحقيقه، على أن يكون الأردن جزءا منه. خاب فألهم وطاش سهمهم، فبعد أن انهار مشروعهم في سوريا، وبدأ ينهار في لبنان والعراق، فعليهم أن يتذكروا أن لدى الأردن جيشا خبر المعارك، وحفظ درس التضحية، وأتقن فن حماية الوطن، وأنه مثلما يزنر هذا الجيش حدود الوطن، فإن الأردنيين يلتفون حول جيشهم التفاف السوار حول المعصم، فالدفاع عن الأردن والالتفاف حول قواته المسلحة عند الأردنيين ليس قضية اجتهاد يمكن الاختلاف فيها، والدفاع عن الأردن ليس وجهة نظر تحتمل التعددية، لكنها عقيدة دونها الأرواح، وشعارها 'مع وطني ظالما ومظلوما'، لذلك نتوقع أن تكون استجابة الأردنيين لنداء قواتهم المسلحة إلى استقاء الأخبار والمعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول الشائعات غير الموثوقة، استجابة عالية، لأنهم أولا يثقون بقواتهم المسلحة، ولأنهم يعلمون علم اليقين أن الإشاعات من أهم أسلحة الجيل الخامس من الحروب، وهو جيل يدمر الأوطان من داخلها.. حمى الله وطننا من هذه الحروب بوعي شعبنا، ويقظة جيشنا.
مع وطني ظالماً ومظلوماً
11:38 15-7-2026
آخر تعديل :
الأربعاء