مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في مهب الريح
اتساع نطاق الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إن الولايات المتحدة هي «في طور السيطرة» على مضيق هرمز، في ظل تصعيد هو الأعنف بين إيران والولايات المتحدة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان، ما يهدد بانهيار مذكرة التفاهم بينهما.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، «نحن في طور السيطرة على المضيق. ليس لديهم شيء.. ليس لديهم شيء»، منتقدا في الوقت ذاته تكتيكات المفاوضين الإيرانيين الذين يسعون إلى إدخال تغييرات على ما تم الاتفاق عليه.
ووضع التصعيد المتبادل خلال الأيام الأخيرة، مصير مذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان في منتصف حزيران، في مهب الريح.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي في طهران: «لا شك في أنّ هذه الوثيقة (مذكرة التفاهم) تمر بأزمة.. لكن إيران لم تكن أبدا من انتهك التزاماته».
ويشكل مضيق هرمز محور التوترات بين واشنطن وطهران، مع سعي الأخيرة إلى ترسيخ السيطرة التي فرضتها على المضيق خلال الحرب وجعلها أمرا واقعا.
وأغلقت إيران هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات الطاقة خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها، ما أثّر على الاقتصاد العالمي. وتصرّ طهران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأنها تعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن ببقاء حرية الملاحة في المضيق.
وخلال نهاية الأسبوع، أعلنت طهران إعادة إغلاق المضيق حتى إشعار آخر، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّ قواتها شنّت ليل الأحد الإثنين «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».
وردا على ذلك، نفذت طهران هجمات على منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والكويت.
وأكد بقائي أنّه «في كل مرة يُحجم فيها الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته، نحجم عن الوفاء بالتزاماتنا.. سنواصل العمل بهذه الطريقة».
وأشار إلى أنّ إيران تواصل مشاوراتها الدبلوماسية مع قطر وباكستان وعُمان، الدول الوسيطة في النزاع الدائر حاليا، بهدف «تجنب التصعيد» مع الولايات المتحدة.
وفي نيسان، توصلت إيران والولايات المتحدة الى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة قادتها باكستان بالدرجة الأولى، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 شباط.
وفي 17 حزيران، وقّع الطرفان مذكرة تفاهم، نصّت على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
والثلاثاء الماضي، تجددت المواجهات على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى الجمهورية الإسلامية.
ومع توسع نطاق الضربات المتبادلة، شهدت المنطقة ليل الأحد الإثنين مجموعة رابعة من عمليات القصف.
وأفادت سنتكوم بأنّها استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيّرة وزوارق صغيرة».
وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بأنّ الضربات استهدفت مناطق شاسعة في غرب البلاد وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.
وأشارت وكالة مهر إلى دوي انفجارات جديدة قرب مضيق هرمز الإثنين.
كذلك، أفادت وكالتا تسنيم وفارس للأنباء، عن مقتل شخصين جراء ضربات أميركية في جنوب غرب البلاد.
وأوردت الوكالتان نقلا عن مسؤول في محافظة خوزستان «حتى الآن، أحصينا سقوط قتيلين وثلاثة جرحى».
وكانت وكالة مهر أفادت عن مقتل شخص وإصابة أربعة على الأقل جراء غارة أميركية على محطة ضخ مياه زراعية في ماهشهر (جنوب غرب).
وفي المجمل، أسفرت الضربات الأميركية منذ تجدد الأعمال العدائية الأربعاء الماضي، عن مقتل 23 شخصا، استنادا إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والكويت.
كذلك، فعّلت البحرين صفارات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.
وفي اليمن حيث يدور منذ أعوام نزاع بين المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران والحكومة المعترف بها دوليا، أعلنت الأخيرة أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه. وتوعّد الحوثيون بالرد على الهجوم الذي نسبوه إلى الرياض.
وتتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في هرمز.
وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح المضيق، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، وتهدد السفن التي لا تلتزمه.
والإثنين، أطلقت إيران «طلقات تحذيرية» نحو سفينتين كانتا تحاولان عبور الممر المائي «بشكل غير قانوني»، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.
وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية شباط، لكنها انخفضت مجددا بعد الهجمات الجديدة.