20 عاماً على «حرب تموز».. هل أعادت إسرائيل إنتاج أخطائها..؟؟

تاريخ النشر : الاثنين 11:50 13-7-2026
No Image

بعد مرور عقدين على حرب لبنان الثانية عام 2006 «حرب تموز»، تعود داخل إسرائيل أسئلة الإخفاق والتعلم من التجارب السابقة إلى الواجهة، وسط تقييمات نقدية تشير إلى أن تل أبيب لم تستفد من دروس الحرب، بل أعادت إنتاج الأخطاء الاستراتيجية ذاتها في تعاملها مع التهديدات على حدودها، ما سمح لحزب الله، وفق هذه التقديرات، بالتحول من تنظيم مسلح إلى قوة عسكرية أكثر تنظيماً وقدرة.

وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن ما وصفته بـ«سياسة النعامة» تجاه حزب الله استمرت لنحو 18 عاماً، إذ جرى تجاهل تنامي قدراته العسكرية، قبل أن تتكرر المقاربة ذاتها في قطاع غزة، وصولاً إلى هجوم «7 أكتوبر» 2023. كما تكشف التقييمات الميدانية الحالية عن استمرار إشكالية غياب الأهداف السياسية الواضحة، مع حديث عن حالة استنزاف وجمود ميداني في جنوب لبنان.

وتستند هذه القراءة إلى تحليلات وتقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفتا «هآرتس» و"معاريف»، إلى جانب تقديرات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي ومركز مدار، والتي خلصت إلى أن إسرائيل لم تنجح في تحويل إخفاقات حرب 2006 إلى دروس عملية تمنع تكرارها.

واندلعت حرب لبنان الثانية في 12 تموز 2006، عقب عملية نفذها حزب الله على الحدود الشمالية أسفرت عن مقتل جنود إسرائيليين وأسر اثنين منهم، واستمرت المواجهات 34 يوماً قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 14 آب من العام نفسه.

ورغم إعلان إسرائيل آنذاك أهدافاً عسكرية وسياسية للحرب، فإن تقييمات إسرائيلية لاحقة اعتبرت أن النتائج لم ترقَ إلى مستوى تلك الأهداف، في ظل الخسائر البشرية والمادية والانتقادات التي طالت أداء القيادة السياسية والعسكرية.

ويرى المحلل العسكري آفي أشكنازي، في صحيفة «معاريف»، أن إسرائيل لم تتعامل بجدية مع التحولات التي طرأت على قدرات حزب الله بعد حرب 2006، مشيراً إلى أنها «تجاهلت تعاظم قوته ولم تعمل على وقفه»، الأمر الذي سمح له، بحسب تقديره، بالانتقال من منظمة مسلحة إلى قوة تمتلك قدرات هجومية ومناوراتية شبيهة بالجيوش.

ويشير أشكنازي إلى أن إسرائيل واصلت سياسة عدم المواجهة رغم سلسلة من الأحداث التي اعتبرها مؤشرات على تنامي قوة الحزب، ومنها إطلاق صواريخ مضادة للدروع على قافلة إسرائيلية عام 2015، وعملية «درع الشمال» عام 2018 التي كشفت أنفاقاً هجومية، إضافة إلى حادثة تسلل عام 2023 أسفرت عن إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة.

ويعتبر أن المشكلة الأساسية لم تكن فقط في التعامل مع حزب الله، بل في تكرار النهج ذاته في قطاع غزة بعد عملية «الجرف الصامد» عام 2014، معتبراً أن هذا المسار انتهى بهجوم «7 أكتوبر».

ويشير عاموس هرئيل، المحلل العسكري في «هآرتس»، إلى أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وصلت إلى مرحلة من «الجمود النازف»، مع استمرار الخسائر البشرية وعدم وجود اختراق واضح في الميدان.

وينقل تقرير للمراسل بار بيلغ، من جنوب لبنان صورة لجيش يواجه واقعاً معقداً، حيث تمر القوات عبر مناطق تعرضت لدمار واسع، في وقت يعلن فيه بعض الضباط تحقيق إنجازات كبيرة ضد حزب الله، وهي تصريحات يرى التقرير أنها ستخضع لاختبار الزمن.

أما عوفر شيلح، مدير برنامج أبحاث الأمن القومي في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب وعضو الكنيست السابق، فيوجه انتقادات حادة للأداء الإسرائيلي، معتبراً أن التطورات الحالية لم تكن مفاجئة إلا لمن صدّق الخطاب الرسمي المتفائل بشأن الإنجازات العسكرية.

ويرى أن أي إنجاز عسكري، مهما كان مهماً، يبقى قصير الأمد إذا لم يُترجم إلى تسوية سياسية، مؤكداً أن غياب الهدف السياسي يجعل العمليات العسكرية تتحول إلى استنزاف طويل. ويضيف أن جزءاً من الجمهور الإسرائيلي لم يعد يؤمن بإمكانية تحقيق حسم كامل في الشمال أو غزة أو إيران، لكنه يواصل دعم الخيار العسكري باعتباره الأداة الوحيدة التي تعرفها المؤسسة الأمنية.

ويخلص التقييم الإسرائيلي النقدي بعد عشرين عاماً من حرب لبنان الثانية إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم القدرة على استخلاص الدروس الاستراتيجية، إذ سمحت سياسات الاحتواء لحزب الله بتطوير قدراته، قبل أن تتكرر الحسابات ذاتها في غزة.

وتشير هذه التقييمات إلى أن غياب الرؤية السياسية يمثل أحد أبرز نقاط الضعف، إذ لا تكفي الإنجازات العسكرية وحدها لضمان نتائج طويلة الأمد من دون اتفاقات أو ترتيبات سياسية واضحة.

ويحذر المحللون من أن استمرار الاستنزاف دون هدف سياسي قابل للتحقيق قد يعيد إنتاج الظروف ذاتها التي قادت إلى أزمات سابقة. وفي هذا السياق، يطرح أشكنازي تساؤلات حول العقيدة الدفاعية الإسرائيلية المستقبلية على مختلف الحدود، وكيفية منع ظهور تهديدات عسكرية قادرة على الاقتراب من المناطق السكنية.

ويختتم أشكنازي تقييمه بالتأكيد على أن الحكم النهائي على ما إذا كانت إسرائيل تعلمت من إخفاقات الماضي لن يكون ممكناً إلا بعد مرور سنوات على أحداث «7 أكتوبر»، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل إسرائيل حول قدرة المؤسسة السياسية والعسكرية على مراجعة أخطائها الاستراتيجية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }