اجمع خبراء اقتصاديون على ان تسجيل الأردن تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت نحو 2.024 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو وصل إلى 25.1% لا يمثل مجرد ارتفاع في المؤشرات المالية، وإنما يعكس تصويتاً جديداً بالثقة على الاقتصاد الأردني، ويؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الحكومية في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمار.
ولفت الخبراء في أحاديث لـ «الرأي» الى ان الاستثمار الأجنبي المباشر يعد من أكثر المؤشرات دلالة على متانة البيئة الاقتصادية، لأنه يرتبط بقرارات طويلة الأجل تُبنى على الاستقرار، ووضوح التشريعات، وكفاءة المؤسسات، وآفاق النمو. كما أن تحقيق هذا المستوى في ظل الضغوط الجيوسياسية المحيطة يؤكد أن الأردن ما يزال يحافظ على موقعه كبيئة مستقرة وقادرة على استقطاب رأس المال.
وأكدت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان التجارة «ضمان» أن الأردن شهد ارتفاعا في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليه بالعام الماضي 2025 بنسبة تزيد على 25 بالمئة، وصولا إلى 2.022 مليار دولار.
وقالت المؤسسة، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء من مقرها بالعاصمة الكويت، إن هذا الارتفاع جاء في الوقت الذي حلت فيه المملكة في المرتبة السابعة عربيا والـ 74 عالميا، في مؤشر «ضمان» المجمع لمكونات مناخ الاستثمار لعام 2025، بعد أن تحسن مركزين مقارنة بمؤشر 2024.
وأعلنت «ضمان» عن استقرار متوسط الترتيب العربي عند المركز 102 عالميا في مؤشرها المجمع لمكونات مناخ الاستثمار لعام 2025، مما يعكس استمرار الفجوة عن المتوسط العالمي بنحو 23 مركزا، وذلك على الرغم من تسجيل 13 دولة عربية تحسنا في ترتيبها ضمن المؤشر.
وفي تقريرها السنوي الـ 41 لمناخ الاستثمار لعام 2026، أوصت المؤسسة بتبني برامج متكاملة ومرنة لتعزيز البيئة الاستثمارية العربية.
وتركز هذه التوصيات على 4 مجالات رئيسية هي: السياسية والأمنية، والمؤسسية والتشريعية والإجرائية، والاقتصادية، وعناصر الإنتاج؛ خاصة بعد تراجع تكلفة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الدول العربية بمعدل 9 بالمئة لتصل إلى 112 مليار دولار عام 2025 تأثرا بالأحداث الجيوسياسية.
أما فيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة الى الدول العربية وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فقد تراجعت بمعدل 10 بالمئة لتبلغ 119.3 مليار دولار بالعام الماضي، مع استمرار تركزها بنسبة تجاوزت 80 بالمئة في 3 دول عربية، وذلك بالتزامن مع تراجع حصة المنطقة إلى 7.3 بالمئة من الإجمالي العالمي و13.3 بالمئة من إجمالي الدول النامية.
وفي تعقيبة على تسجيل الأردن أعلى مستوى لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2017، بنمو بلغ 25.1% خلال عام 2025، اشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة بان ذلك يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن جاذبية الاقتصاد الأردني واستعادة ثقة المستثمرين، رغم التحديات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي ما تزال تشهدها المنطقة. وهذا يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الحكومية في توفير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وتنافسية.
واضاف كما توجد عددة دلالات اقتصادية لهذا الارتفاع تتمثل في تعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني حيث ان ارتفاع الاستثمار الأجنبي بهذا الحجم يؤكد أن المستثمرين اصبحو ينظرون إلى الأردن كبيئة مستقرة نسبياً للاستثمار، وهو ما يعزز سمعة الأردن أمام المؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين.
وذكر دلالة اخرى تتمثل في نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة في تحديث البيئة التشريعية، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وإطلاق رؤية التحديث الاقتصادي، الأمر الذي بدأ ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
واضاف كما يوجد دور للاستقرار السياسي والمؤسسي لهذا الارتفاع فقد استطاع الأردن الحفاظ على استقراره الأمني والسياسي، وهو عنصر أساسي في قرارات المستثمرين ويمنح الأردن ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من دول المنطقة.
ولفت مخامرة إلى أهمية الاستثمار العربي حيث ان استحواذ الدول العربية على أكثر من 61% من التدفقات الاستثمارية، وخاصة دول الخليج، يعكس عمق العلاقات الاقتصادية العربية والثقة الخليجية بالاقتصاد الأردني، كما يفتح المجال لتوسيع الشراكات الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية.
وبين ان وجود تنوع مصادر الاستثمار، فعلى الرغم من هيمنة الاستثمار العربي، فإن وجود استثمارات أوروبية وآسيوية وأميركية يعكس تنوعاً نسبياً في مصادر التمويل. كما توجد فرصة لتعزيز استقطاب استثمارات أكبر من الأسواق العالمية، خاصة في التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
كما اشار مخامرة إلى تصدر قطاع المالية والتأمين والذي يعكس قوة القطاع المالي الأردني، لكن من المهم بحسب مخامرة زيادة حصة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات التحويلية، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، لأنها الأكثر قدرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات.
وختم مخامرة بأن ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من ملياري دولار يعد رسالة ثقة قوية بالاقتصاد الأردني، ويؤكد أن الأردن أصبح أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال رغم التحديات الإقليمية. لكن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جودة الاستثمار وليس حجمه فقط، من خلال استقطاب استثمارات إنتاجية وتكنولوجية وصناعية تسهم في خلق فرص العمل، وزيادة الصادرات، ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
وقال ممثل قطاع الالبسة والمحيكات في غرفة صناعة الاردن المهندس ايهاب قادري ان ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الأردن بنسبة 25.1% لتتجاوز 2 مليار دولار، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2017، لا يمثل مجرد تحسن رقمي، بل يعكس ارتفاعًا في ثقة المستثمر الدولي بالاقتصاد الأردني في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
واضاف فالاستثمار الأجنبي المباشر يعد من أكثر المؤشرات دلالة على متانة البيئة الاقتصادية، لأنه يرتبط بقرارات طويلة الأجل تُبنى على الاستقرار، ووضوح التشريعات، وكفاءة المؤسسات، وآفاق النمو. كما أن تحقيق هذا المستوى في ظل الضغوط الجيوسياسية المحيطة يؤكد أن الأردن ما يزال يحافظ على موقعه كبيئة مستقرة وقادرة على استقطاب رأس المال.
واشار الى ان الأهم الآن هو البناء على هذا الزخم من خلال التركيز على نوعية الاستثمار بقدر حجمه، وتوجيهه نحو القطاعات الأعلى قيمة مضافة، مثل الصناعة المتقدمة، والتكنولوجيا، والطاقة، والخدمات الحديثة، بما يوسع قاعدة الصادرات، وينقل المعرفة، ويخلق فرص عمل نوعية. فالاستثمار الأكثر أثرًا هو الذي يندمج مع الاقتصاد المحلي، ويعمّق سلاسل القيمة، ويرفع الإنتاجية والتنافسية.
ولفت الى إن المحافظة على هذا المسار تتطلب استمرار الإصلاحات، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الاستقرار التشريعي، حتى يتحول نمو التدفقات الاستثمارية إلى أثر تنموي مستدام داخل الاقتصاد الوطني.
أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تسجيل الأردن تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت نحو 2.024 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو وصل إلى 25.1% مقارنة بعام 2024، لا يمثل مجرد ارتفاع في المؤشرات المالية، وإنما يعكس تصويتاً جديداً بالثقة على الاقتصاد الأردني، ويؤكد نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الحكومية في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمار، خصوصاً أن هذه التدفقات تعد الأعلى منذ عام 2017.
وأوضح الحدب أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعد من أكثر المؤشرات التي تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد، لأنه يمثل استثمارات طويلة الأجل ترتبط بإنشاء مشاريع أو التوسع فيها، وليس مجرد تدفقات مالية قصيرة الأجل. وأضاف أن ارتفاع هذه التدفقات في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإقليمية يؤكد متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال حتى في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي.
وأشار الحدب إلى أن اللافت في البيانات هو استحواذ الاستثمارات العربية على نحو 1.241 مليار دولار، بما يعادل 61.3% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما جاءت دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة الأولى بنسبة 30.8%، وتصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بنسبة 16.1%، تلتها الإمارات والكويت، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، ويؤكد استمرار ثقة المستثمر الخليجي بالاقتصاد الأردني، باعتباره اقتصاداً مستقراً يتمتع ببيئة تشريعية ومؤسسية متطورة.
وأضاف الحدب أن تنوع مصادر الاستثمار يمثل مؤشراً إيجابياً آخر، إذ بلغت الاستثمارات الأوروبية نحو 276.7 مليون دولار بنسبة 13.7% من الإجمالي، فيما بلغت الاستثمارات الآسيوية غير العربية 97.2 مليون دولار، إضافة إلى مساهمة الولايات المتحدة بنحو 67 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة الأردن على استقطاب استثمارات من أسواق متنوعة وعدم الاعتماد على مصدر واحد لرؤوس الأموال.
وأكد الحدب أن توزيع الاستثمارات على القطاعات الاقتصادية يحمل دلالات مهمة، حيث استحوذ قطاع المالية والتأمين على 27.6% من إجمالي التدفقات، تلاه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 11.6%، ثم العقارات بنسبة 8.8%، والتعدين بنسبة 7.5%، والمعلومات والاتصالات بنسبة 6.1%. وأوضح أن هذا التنوع يعكس اتساع قاعدة الاستثمار، وعدم تركّزه في قطاع واحد، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد ويقلل من المخاطر.
وأشار الحدب إلى أن نمو الاستثمار في الصناعات التحويلية يحمل أهمية خاصة، لأنه يعد من أكثر القطاعات قدرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات ورفع القيمة المضافة، فيما يعكس نمو الاستثمار في قطاع المعلومات والاتصالات استمرار تحول الأردن إلى مركز إقليمي للاقتصاد الرقمي، انسجاماً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف الحدب أن أهمية الاستثمار الأجنبي لا تقاس فقط بقيمته المالية، وإنما بأثره الاقتصادي، إذ يسهم في نقل التكنولوجيا، ورفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الشركات المحلية، وتطوير المهارات، وربط الاقتصاد الأردني بسلاسل القيمة العالمية. وتشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعد من أكثر أدوات التمويل استدامة، مقارنة بالتدفقات المالية قصيرة الأجل، لأنه يرتبط بأصول ومشاريع إنتاجية تبقى داخل الاقتصاد لسنوات طويلة.
وأوضح الحدب أن ارتفاع استثمارات غير الأردنيين في الأراضي والعقارات إلى نحو 296.9 مليون دولار، بما يمثل 14.7% من إجمالي التدفقات، يعكس استمرار الثقة بالسوق العقاري الأردني، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الجزء الأكبر من الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية والتكنولوجية، لما لها من أثر أكبر في خلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام.
وأكد الحدب أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت نتيجة استمرار الحكومة، برئاسة الدكتور جعفر حسان، في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي. كما لعبت السياسة النقدية الحكيمة التي ينتهجها البنك المركزي الأردني دوراً محورياً في ترسيخ الاستقرار النقدي، والحفاظ على قوة الدينار، وتعزيز احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية، وهو ما وفر بيئة آمنة للمستثمرين.
وأضاف الحدب أن هذه المؤشرات تتكامل مع عدد من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد الأردني خلال الفترة الماضية، من بينها رفع البنك الدولي الأردن إلى فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، وتثبيت التصنيف الائتماني للمملكة، واستمرار إشادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمتانة الاقتصاد الأردني واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار الحدب إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب البناء على ما تحقق، من خلال تسريع تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيه المزيد من الحوافز نحو الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير بيئة الابتكار، بما يرفع مساهمة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي، ويزيد الصادرات، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب الأردني.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن تجاوز حاجز الملياري دولار في الاستثمار الأجنبي المباشر ليس مجرد إنجاز رقمي، بل رسالة واضحة بأن الاقتصاد الأردني يسير في الاتجاه الصحيح. وأضاف أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يتمثل في جذب المزيد من الاستثمارات فحسب، وإنما في تعظيم أثرها الاقتصادي، من خلال زيادة القيمة المضافة، ونقل التكنولوجيا، وتحفيز الإنتاج، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما ينعكس على النمو وفرص العمل ومستوى معيشة المواطنين.