محليات > العاصمة

المفرق.. رؤية اقتصادية تحول المقومات إلى مشاريع وفرص عمل

بوابة استثمارية تجمع السياحة واللوجستيات

تتمتع محافظة المفرق بمقومات اقتصادية واستثمارية فريدة بحكم موقعها الجغرافي ما يجعلها من أكثر المحافظات قدرة على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
وأكد مدير غرفة تجارة المفرق نايف شديفات،أن محافظة المفرق تمتلك فرصا اقتصادية واستثمارية متنوعة في قطاعات التجارة، والصناعة، والزراعة، والخدمات، والسياحة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقربها من المعابر الحدودية.
وقال إن استثمار هذه المقومات بالشكل الأمثل سيسهم في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، واستقطاب رؤوس الأموال، وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب برواتب ودخول مناسبة، بما ينعكس إيجابا على مستوى المعيشة ويعزز الاقتصاد المحلي في المحافظة.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم المشاقبة إن منطقة رحاب، التي تحتضن ما يعرف بأقدم كنيسة مكتشفة في العالم، تمثل فرصة استثمارية استثنائية إذا ما جرى تطوير الموقع بصورة متكاملة، من خلال إنشاء مركز للزوار، ومتحف حديث، ومسارات سياحية، ومرافق خدمية وأسواق للحرف والمنتجات المحلية، إلى جانب تسويق الموقع ضمن مسارات الحج والسياحة الدينية العالمية، بما يسهم في استقطاب آلاف الزوار سنويا وزيادة العائد الاقتصادي للمحافظة.
من جانبه، أكد مدير مديرية آثار محافظة المفرق الأسبق الدكتور عبدالقادر الحصان أن المفرق تمتلك جميع المقومات لتصبح وجهة رائدة في السياحة الفلكية، نظرا لما تتميز به مناطق البادية من صفاء السماء، وانخفاض التلوث الضوئي، واتساع المساحات المفتوحة، وهي عوامل تجعلها مثالية لرصد النجوم والكواكب والظواهر الفلكية. وأضاف أن هذه المقومات تتيح إقامة مخيمات فلكية، ومنصات للرصد، وتنظيم مهرجانات علمية وسياحية تستقطب هواة الفلك من داخل الأردن وخارجه، بما يضيف منتجاً سياحياً جديداً للمحافظة.
بدوره، أشار نائب رئيس مجلس محافظة المفرق السابق حمد الشرفات إلى أن منطقة الصفاوي تضم أقدم دار سينما في المملكة، وهي معلم تاريخي يستحق إعادة تأهيله واستثماره كمتحف ثقافي ومركز للعروض السينمائية والفعاليات الفنية، ليصبح محطة جذب للمهتمين بتاريخ السينما والثقافة في الأردن، مؤكدا أن الحفاظ على هذا الإرث وتوظيفه سياحيا سيضيف بعدا ثقافيا مهما للمشهد السياحي في البادية الشمالية.
وأكد الخبير في مجال الصحة الدكتور النشمي السحيم، أن محافظة المفرق تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أكثر المحافظات قدرة على استقطاب الاستثمارات الصحية، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط الأردن بدول الجوار، واتساع مساحتها، ووجود جامعة آل البيت، إضافة إلى تزايد الطلب على الخدمات الصحية مع النمو السكاني الذي تجاوز (٧٠٠) ألف نسمة.
وقال السحيم إن محافظة المفرق تضم مستشفى المفرق الحكومي، ومستشفى النساء والأطفال، ومستشفى الملك طلال العسكري، إلى جانب عشرات المراكز الصحية الشاملة والأولية، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة لإقامة مشاريع صحية تخصصية تسهم في استيعاب الطلب المتزايد، وتحد من تحويل المرضى إلى مستشفيات العاصمة.
وأضاف أن إنشاء مستشفى تعليمي تخصصي على أراضي جامعة آل البيت، بالشراكة بين وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية، سيمثل مشروعا وطنيا نوعيا ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويسهم في تطوير التعليم الطبي والبحث العلمي، إلى جانب تقديم خدمات تخصصية في علاج الأورام، وأمراض القلب، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأطفال، والعناية الحثيثة والإصابات ما يؤهلها لتكون مقصدا لطلب العلاج من دول الجوار والخليج.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر فرص عمل للكوادر الطبية والتمريضية والفنية، ويحفز إقامة استثمارات مرافقة تشمل مراكز التصوير الطبي، والمختبرات المرجعية، والعلاج الطبيعي، وإعادة التأهيل، ورعاية كبار السن، فضلا عن التوسع في تطبيقات الصحة الرقمية والطب عن بعد.
ودعا مستشار الحوكمة محمد أبو عليم إلى إقامة مدينة خدمات عامة متكاملة في محافظة المفرق، بالقرب من الطرق الدولية والمعابر الحدودية، لتكون محطة رئيسية تخدم المسافرين وحركة النقل التجاري من وإلى المملكة، وتسهم في تعزيز الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وقال أبو عليم إن الموقع الاستراتيجي للمفرق، باعتبارها بوابة الأردن الشمالية والشرقية، يمنحها أفضلية لإنشاء مدينة خدمات تضم فنادق، ومطاعم، ومراكز تسوق، ومرافق ترفيهية، ومحطات استراحة حديثة، إلى جانب خدمات لوجستية تلبي احتياجات المسافرين وسائقي الشاحنات والزوار. وأكد أبو عليم أن نجاح المشروع يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير حوافز استثمارية وبنية تحتية متطورة، مشيرا إلى أن مدينة الخدمات المقترحة يمكن أن تصبح نموذجا وطنيا للاستثمار المستدام، وتعزز مكانة المفرق كمركز اقتصادي ولوجستي يخدم الأردن والمنطقة.