اقتصاد

خبراء: تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار يعكس الثقة بالاقتصاد الأردني

100 مليون دولار لشركة أردنية عُمانية جديدة

أجمع خبراء اقتصاديون على أن تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار، برأس مال يبلغ 100 مليون دولار، يمثل أكثر من مجرد إطلاق شركة استثمارية جديدة، بل يعكس تحولًا في فلسفة التعاون الاقتصادي العربي نحو بناء شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الصناديق السيادية، بما يسهم في توجيه الفوائض المالية العربية إلى مشاريع إنتاجية تحقق قيمة مضافة، وتولد فرص عمل، وتعزز التكامل الاقتصادي العربي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الشراكة بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وجهاز الاستثمار العُماني تمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد تأسيس شركة استثمارية برأس مال يبلغ 100 مليون دولار، بل تعكس تنامي الثقة بالاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب استثمارات مؤسسية طويلة الأجل.
ووقّع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وجهاز الاستثمار العُماني اتفاقية لإطلاق شراكة استراتيجية استثمارية مشتركة، تُوجت بتأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأس مال يبلغ 38.5 مليون ريال عُماني، بما يعادل نحو 100 مليون دولار، مناصفة بين الجانبين، وذلك في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن وسلطنة عُمان.
وتأتي هذه الشراكة لتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات المشتركة بين البلدين، من خلال التركيز على عدد من القطاعات الحيوية والواعدة، من أبرزها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة والغذاء، والصناعات الدوائية والمعدات الطبية، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين.
وأكد رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، عز الدين كناكريه، أن الاتفاقية تمثل محطة استراتيجية في مسار توسيع الحضور الاستثماري الأردني إقليميًا ودوليًا، وتعكس توجهًا نحو بناء شراكات طويلة الأمد قائمة على توظيف الخبرات ورؤوس الأموال في مشاريع ذات جدوى اقتصادية وتنموية.
وقال كناكريه إن تأسيس الشركة المشتركة يجسد رؤية موحدة بين الأردن وسلطنة عُمان للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، ويعزز فرص التعاون بين المؤسسات الاستثمارية في البلدين، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة المشاريع المنتجة.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار يحمل دلالات وأبعادًا اقتصادية واستثمارية عميقة، ويعني القدرة على توسيع الحضور الاستثماري الأردني إقليميًا ودوليًا، كما يشكل شهادة ثقة في البيئة الاستثمارية الأردنية، خاصة عندما نتحدث عن جهاز الاستثمار العُماني، الذي يعد أحد الصناديق السيادية المرموقة، في شراكة مناصفة مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني.
وأضاف أن هذه الشراكة تمثل، بلا شك، أحد أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون الدوليون على استقرار وجاذبية البيئة الاستثمارية في الأردن.
وأوضح أن ضخ رأس مال أولي بقيمة 100 مليون دولار، مناصفة بين الجانبين، يمثل مصدرًا جديدًا للسيولة والتمويل، ونقطة انطلاق قوية لتمويل مشاريع ضخمة قد يصعب على الموازنة العامة أو القطاع الخاص تمويلها بصورة منفردة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تمثل أيضًا خطوة مهمة في إخراج الاستثمار الأردني إلى النطاقين الإقليمي والدولي، بما يتيح للأردن بناء شركات عابرة للحدود، واكتساب خبرات في إدارة الصناديق الاستثمارية المشتركة.
وأضاف أن ذلك يعد شكلًا من أشكال تعظيم الاستثمارات الأردنية، ولا سيما من خلال صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركاته الاستثمارية، بما يسهم في زيادة الإيرادات من جهة، وطرق أبواب استثمارية جديدة من جهة أخرى.
وأكد أن هذه الشراكة تحمل دلالات اقتصادية عميقة في إطار تحفيز النمو الاقتصادي المستدام، خاصة عندما يتعلق الأمر باستثمارات في قطاعات إنتاجية وخدمية حيوية، الأمر الذي يسهم في رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز انفتاح الاقتصاد الأردني من خلال مشاريع إقليمية ذات قيمة مضافة، فضلًا عن توفير فرص عمل والحد من البطالة، ولا سيما في القطاعات كثيفة العمالة والقطاعات التي تتطلب مهارات متخصصة.
ولفت إلى أن هذه الشراكة ستؤدي حتمًا إلى توليد وظائف جديدة للشباب الأردني الباحثين عن العمل، كما ستتيح الاستثمار في قطاعات مثل الزراعة والغذاء، بما يعزز الأمن الغذائي، إلى جانب الصناعات الدوائية والمعدات الطبية، وهو ما يعكس استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني الشامل، لا سيما في الملفات الحساسة التي برزت أهميتها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن الشراكة بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وجهاز الاستثمار العُماني تمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد تأسيس شركة استثمارية برأس مال يبلغ 100 مليون دولار، بل تعكس تنامي الثقة بالاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب استثمارات مؤسسية طويلة الأجل.
وأضاف أن هذه الشراكة تؤكد توجه الأردن نحو بناء شراكات نوعية مع صناديق الثروة السيادية العربية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في تعزيز الاستثمار والإنتاجية.
كما لفت مخامرة إلى أن الأهمية الاقتصادية لهذه الشراكة لا تكمن في حجم رأس مال الشركة التي تم تأسيسها، وإنما في طبيعة القطاعات المستهدفة، مثل التكنولوجيا، والطاقة، والصناعات الدوائية، والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، وقادرة على خلق فرص عمل نوعية، وزيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.
وفيما يتعلق بالبعد الاستثماري، أشار مخامرة إلى أن وجود صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي شريكًا رئيسيًا في هذه الشركة يمنح المشروع بعدًا استراتيجيًا، إذ يتيح للصندوق توظيف جزء من المدخرات الوطنية في استثمارات إنتاجية تحقق عوائد مستدامة للمشتركين والمتقاعدين، بالتوازي مع جذب شريك استثماري إقليمي يتمتع بخبرة واسعة ورأس مال طويل الأجل، وهو ما يسهم في توزيع المخاطر وتعظيم العوائد.
وذكر أنه إذا نجحت الشركة في استقطاب استثمارات إضافية وتطوير مشاريع مشتركة، فإن أثرها لن يقتصر على العائد المالي، بل سيمتد إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز بيئة الأعمال، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات في بعض القطاعات الحيوية.
كما أضاف مخامرة أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل الاقتصادي العربي، ورسالة إيجابية للمستثمرين بأن الأردن بات قادرًا على بناء تحالفات استثمارية مؤسسية مع صناديق سيادية عربية، وهو ما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويفتح الباب أمام شراكات مماثلة مع مستثمرين إقليميين ودوليين، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويرفع مساهمة الاستثمارات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأس مال يبلغ 100 مليون دولار يمثل أكثر من مجرد إطلاق شركة استثمارية جديدة، بل يعكس تحولًا في فلسفة التعاون الاقتصادي العربي نحو بناء شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الصناديق السيادية، بما يسهم في توجيه الفوائض المالية العربية إلى مشاريع إنتاجية تحقق قيمة مضافة، وتولد فرص عمل، وتعزز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
وأوضح الحدب أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة لا تكمن في رأس مالها التأسيسي فقط، وإنما في قدرتها على التحول إلى منصة استثمارية قادرة على تعبئة رؤوس أموال أكبر خلال السنوات المقبلة. فالتجارب الدولية تشير إلى أن الصناديق السيادية غالبًا ما تبدأ باستثمارات تأسيسية، ثم تتحول إلى منصات تستقطب مستثمرين آخرين وتمول مشاريع تتجاوز قيمتها رأس المال الأولي بأضعاف، وهو ما يجعل الأثر الاقتصادي المتوقع أكبر بكثير من قيمة 100 مليون دولار المعلنة.
وأشار الحدب إلى أن توقيت الاتفاقية يحمل دلالات مهمة، في ظل تنامي الدور العالمي للصناديق السيادية، التي تجاوزت أصولها 13 تريليون دولار بنهاية عام 2025، فيما تدير الصناديق السيادية الخليجية وحدها ما يزيد على 4.5 تريليون دولار، الأمر الذي يجعلها من أكبر مصادر التمويل طويل الأجل للمشروعات التنموية والاستراتيجية على مستوى العالم.
وأضاف الحدب أن الشراكة تجمع بين مؤسستين استثماريتين تمتلكان خبرات واسعة؛ إذ يدير صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أصولًا تتجاوز 16 مليار دينار أردني، فيما يدير جهاز الاستثمار العُماني أصولًا تقارب 53 مليار دولار، وهو ما يمنح الشركة الجديدة قاعدة مالية قوية، ويعزز قدرتها على تنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأكد الحدب أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة أيضًا في مسيرة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إذ تتيح له تنويع محفظته الاستثمارية جغرافيًا وقطاعيًا، بما يسهم في توزيع المخاطر وتحسين العوائد طويلة الأجل، ويعزز استدامة أموال الضمان، التي تمثل مدخرات أكثر من 1.6 مليون مشترك ومتقاعد ومستفيد، وهو ما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة المحافظ الاستثمارية للصناديق التقاعدية.
وأوضح الحدب أن اختيار قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، والتعدين، والصناعات الدوائية، والزراعة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، يعكس توجهًا نحو القطاعات الأعلى إنتاجية والأسرع نموًا، والتي تتمتع بقدرة كبيرة على خلق القيمة المضافة. كما أن هذه القطاعات ترتبط بسلاسل إنتاج واسعة، ما يعني أن أثر الاستثمار فيها يمتد إلى عشرات الأنشطة الاقتصادية المساندة، ويعزز التشغيل، ويرفع الصادرات، ويحسن تنافسية الاقتصاد الأردني.
وأشار الحدب إلى أن الاستثمار في هذه القطاعات سيكون له أثر مباشر على سوق العمل، نظرًا لأنها من أكثر القطاعات قدرة على توليد الوظائف النوعية، خاصة في التكنولوجيا، والصناعات الدوائية، والطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف أن ذلك يتوافق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تسعى إلى توفير نحو مليون فرصة عمل حتى عام 2033، من خلال رفع حجم الاستثمارات الإنتاجية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وأضاف الحدب أن الأثر الاقتصادي للشركة الجديدة لن يقتصر على قيمة الاستثمار المباشر، بل سيمتد إلى تحفيز استثمارات إضافية من القطاع الخاص من خلال ما يعرف اقتصاديًا بتأثير Crowding-in، حيث يؤدي دخول الصناديق السيادية في المشاريع الكبرى إلى خفض مستوى المخاطر، ورفع ثقة المستثمرين، وتشجيعهم على الدخول في مشاريع جديدة، الأمر الذي يضاعف الأثر الاقتصادي للاستثمار الأولي ويرفع مساهمة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت الحدب إلى أن الأردن وسلطنة عُمان يمتلكان مزايا تنافسية متكاملة؛ فالأردن يتمتع بقاعدة صناعية متقدمة في الصناعات الدوائية، وقطاع تكنولوجيا معلومات نشط، وخدمات طبية وتعليمية ذات سمعة إقليمية، بينما تمتلك سلطنة عُمان بنية تحتية متطورة في الموانئ، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وهو ما يجعل الاستثمار المشترك أكثر جدوى من الاستثمار المنفرد، ويفتح المجال للوصول إلى أسواق الخليج وآسيا وشرق إفريقيا.
وأشار الحدب إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا متواصلًا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وسلطنة عُمان نحو 164 مليون دولار خلال عام 2024، فيما ارتفعت الصادرات الأردنية إلى السوق العُمانية بنسبة 30% لتصل إلى نحو 107 ملايين دولار، كما واصل التبادل التجاري نموه خلال النصف الأول من عام 2025 بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يؤكد وجود قاعدة اقتصادية قابلة للتوسع من خلال الاستثمارات المشتركة.
وأكد الحدب أن هذه الشراكة تأتي في وقت يواصل فيه الأردن تعزيز بيئته الاستثمارية، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.43 مليار دينار خلال عام 2025، بالتزامن مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، وهو ما يعزز فرص نجاح الشركة في استقطاب استثمارات إضافية وتنفيذ مشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس.
وأضاف الحدب أن الاتفاقية تنسجم بصورة مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تستهدف استثمارات تصل إلى نحو 41 مليار دينار حتى عام 2033، يقود القطاع الخاص نحو 72% منها، مؤكدًا أن الشركات الاستثمارية المشتركة تمثل إحدى الأدوات العملية لتحقيق هذه المستهدفات، من خلال زيادة الاستثمار، ورفع الإنتاجية، وتعزيز مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة في الناتج المحلي الإجمالي.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن نجاح الشركة الجديدة لن يقاس برأس مالها البالغ 100 مليون دولار فقط، وإنما بقدرتها على جذب استثمارات أكبر، واستقطاب شركاء استراتيجيين، وإطلاق مشاريع إنتاجية تسهم في زيادة الصادرات، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز مساهمة الاستثمار في النمو الاقتصادي.
وأضاف أن الشراكة الأردنية العُمانية تمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل الاقتصادي العربي، ورسالة بأن توظيف رؤوس الأموال العربية داخل المنطقة أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز التنمية وبناء اقتصاد عربي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات العالمية.