عربي ودولي

تحول في «الليكود» يعيد رسم خريطة اليمين الإسرائيلي

أعادت مقابلة تلفزيونية أجرتها وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية ماي غولان، على القناة 14 الإسرائيلية تسليط الضوء على التحولات الأيديولوجية التي شهدها حزب الليكود خلال السنوات الأخيرة، بعد تأكيدها أنه «لا توجد أي فجوة أيديولوجية بين حزب قوة يهودية وحزب الليكود».

ويعد هذا التصريح، الذي وصفته صحيفة «هآرتس» بأنه «لحظة وضوح نادرة»، مؤشراً على حجم التقارب بين الحزب الحاكم والتيار «الكهاني» الذي كان حتى وقت قريب يُعد خارج الإجماع السياسي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن حزب الليكود، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، انتقل تدريجياً من حزب يمين قومي تقليدي إلى حزب يتبنى بصورة متزايدة مواقف اليمين القومي المتشدد، بعدما كانت أفكار الحاخام مئير كهانا وحزبه «كاخ» محظورة سياسياً وقانونياً بسبب طابعها العنصري. ويشير هؤلاء إلى أن نتنياهو عزز هذا التحول عبر إقصاء القيادات المعتدلة داخل الحزب، وترسيخ ثقافة الولاء السياسي، وتبني خطاب شعبوي يخاطب القاعدة اليمينية الأكثر تشدداً.

ويستند هذا التحول، وفق محللين إسرائيليين، إلى استراتيجية انتخابية مشابهة للنموذج الذي اتبعته قناة «فوكس نيوز» في الولايات المتحدة، والقائم على مخاطبة الجمهور المحافظ وتعبئة اليمين بدلاً من استقطاب الناخبين الوسطيين، وهو ما انعكس على طبيعة الخطاب السياسي لليكود وتحالفاته.

وتعزز تصريحات عدد من قيادات الحزب هذا الانطباع، فقد قال عضو الكنيست نسيم فاتوري، خلال إحدى المناقشات البرلمانية، إن «كهانا كان على حق في أمور كثيرة»، مضيفاً أنه «لو كان حياً اليوم لاعتُبر قديساً وحصل على جائزة إسرائيل».

وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة، إذ اعتبرها النائب جلعاد كريف، دليلاً على أن الليكود بات يتبنى خطاباً كهانياً وقومياً متشدداً ومعادياً للديمقراطية.

وفي السياق ذاته، أكدت غولان، أن العلاقة بين الليكود وحزب «عوتسما يهوديت» وثيقة، مشيرة إلى أن نتنياهو يقدر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وأن مكانه الطبيعي إلى جانب الليكود، وهو ما ينسجم مع تقديرات محللين يرون أن نفوذ بن غفير داخل الائتلاف الحكومي تجاوز حدود حزبه ليؤثر في توجهات الحكومة بأكملها.

ويربط باحثون بين صعود التيار الكهاني والدعم القادم من الولايات المتحدة، إذ تشير دراسات أكاديمية إلى أن شخصيات ومنظمات يهودية أمريكية لعبت دوراً في نقل أفكار المحافظين الأمريكيين إلى إسرائيل عبر شبكات مؤسسات ومنظمات تبنت هذا الخطاب وروجت له داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.

وتحدثت تقارير وتحقيقات إعلامية عن تلقي عدد من السياسيين الأمريكيين، بمن فيهم شخصيات من الحزب الديمقراطي، تبرعات من ممولين ارتبطت أسماؤهم بدعم نتنياهو والتيار الكهاني، كما أُثيرت تساؤلات بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في عام 2022 إزالة تنظيم «كاهان خاي» من قائمة المنظمات الإرهابية، وهو ما اعتبره منتقدون رسالة سياسية خففت من حدة الاعتراض الأمريكي على مشاركة شخصيات كاهانية في الحكومات الإسرائيلية.

ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس تحولاً يتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى إعادة تشكيل هوية الليكود نفسه، بحيث لم يعد هناك، وفق توصيفهم، جناح معتدل وآخر متشدد داخل الحزب، بل حزب واحد يتبنى بصورة متزايدة مواقف اليمين القومي المتطرف، مستفيداً من الدعم السياسي والمالي الذي يحظى به من جهات أمريكية مختلفة.

ومع استمرار الحرب على قطاع غزة واقتراب أي استحقاقات انتخابية مقبلة، يتوقع مراقبون أن يشكل هذا التحول أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الحياة السياسية الإسرائيلية، وفي طبيعة الحكومات التي قد تتشكل خلال المرحلة المقبلة.