أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء أنّ الولايات المتحدة بدأت إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف يعود إلى عقود، في دعم جديد من واشنطن للمرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وأبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الكونغرس رسميا ببدء هذه الإجراءات، على أن يصبح إلغاء التصنيف نافذا في غضون 45 يوما، ما لم يرفضه المشرّعون، وهو أمر غير مرجّح.
وأتى إعلان هذه الخطوة في يوم التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
ومنذ وصوله إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024، عمل الشرع رغم ماضيه الجهادي على إعادة ترميم العلاقة مع الولايات المتحدة بعد سنوات طويلة من القطيعة مع الحكم السابق.
وقال روبيو في بيان "هذه خطوة تاريخية أخرى من جانب الرئيس ترامب لمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق العظمة".
وأضاف "إن رفع العقوبات عن سوريا سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليَّين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، ويفتح فصلا جديدا للشعب السوري".
ويأتي الانفتاح الأميركي على الشرع رغم مخاوف إسرائيل من الحكم الجديد في سوريا عقب إطاحة بشار الأسد أواخر العام 2024. وقامت الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ مئات الغارات الجوية على سوريا، كما وسّعت انتشار قواتها في جنوب البلاد إلى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة في الجولان.
وحضّ ترامب في تصريحاته السلطات الجديدة في سوريا على تحقيق السلام مع إسرائيل. وأجرى البلدان مباحثات بوساطة أميركية أثمرت تفاهمات محدودة على آلية تنسيق مشتركة، دون الذهاب نحو اتفاق أوسع. رغم ذلك، مضى الرئيس الأميركي قدما في شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وقال روبيو في بيانه إنّ "سوريا المستقرّة والموحدة والتي تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها، لا تفيد المنطقة فحسب بل تفيد العالم أجمع".
وتسعى سوريا للحصول على دعم اقتصادي لإعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب المدمّرة التي أدت إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتسببت في أزمة لاجئين كبرى.
وقال ترامب أثناء لقائه الشرع في أنقرة الأربعاء إن الأخير "يقوم بعمل لا يصدق في توحيد سوريا. يا له من عمل يقوم به". وأضاف "سوريا كانت في فوضى... مع الحكومة السابقة".
- عقبة -
وقبل عام، بدأ ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتقى الشرع بدفع من تركيا والسعودية الداعمتين للحكم الجديد في دمشق. وزار الرئيس السوري البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وكان لقرار ترامب الأولي رفع العقوبات عن سوريا أثر محدود إذ كانت البلاد ما زالت تصنف دولة راعية للإرهاب، ما يعني أن الشركات كانت ستواجه مخاطر قانونية داخل الولايات المتحدة لو مارست نشاطات تجارية فيها.
وقال روبيو إن قرار شطب سوريا من القائمة جاء بعد "تأكيدات رسمية" قدمها الشرع بأن "سوريا لن تدعم أنشطة إرهاب دولي في المستقبل".
وبذلك، تبقى ثلاث دول فقط مدرجة في القائمة السوداء للإرهاب وهي إيران وكوريا الشمالية وكوبا. وأثار إدراج كوبا في القائمة خلال الولاية الأولى لترامب جدلا بعدما جاء في إطار ممارسة الإدارة الأميركية ضغوطا على الجزيرة الشيوعية.
وقامت الولايات المتحدة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب في العام 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وفي عهد آل الأسد، كانت سوريا ملاذا لفصائل فلسطينية مسلحة، فيما واجهت دمشق اتهامات بالضلوع المباشر في حوادث مختلفة منها محاولة تفجير رحلة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية (إل عال) عام 1986.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل أساسي بعلاقة الأسد بإيران ودعمه لحزب الله اللبناني.
في الشهر الماضي، لمح ترامب إلى أن سوريا في ظل حكم الشرع يمكن أن تحل مكان إسرائيل في حملة عسكرية لإضعاف حزب الله. لكن الرئيس السوري نفى أي نية للتدخل عسكريا في لبنان الذي احتلته سوريا لعقود في عهد عائلة الأسد.