نقص في المقاتلين وعجز مالي يرهقان الجيش الإسرائيلي

تل أبيب تواجه أزمة داخلية وضغوطاً أميركية بشأن غزة

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:46 7-7-2026
No Image

نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية

تدخل الحرب في قطاع غزة مرحلة جديدة تتسم بالجمود العسكري والتوتر السياسي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن مسار الصراع لم يعد يتحدد فقط في ساحات القتال، بل بات مرهوناً أيضاً بحسابات داخلية إسرائيلية وضغوط أمريكية متنامية لإعادة رسم المشهد الإقليمي. في المقابل، تحاول حركة حماس إظهار قدر من المرونة السياسية للحفاظ على موقعها في أي ترتيبات مقبلة، بينما تبدو السلطة الفلسطينية بعيدة عن دائرة التأثير في التطورات الجارية.

وتكشف قراءات لعدد من المحللين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، إلى جانب تقديرات أمريكية، عن صورة معقدة تواجهها إسرائيل، إذ تتداخل أزمة المؤسسة العسكرية مع الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل إسرائيل للانتقال من الخيار العسكري إلى مسار سياسي يضع حداً للحرب المستمرة.

ويرى الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن الجيش الإسرائيلي يواجه واحدة من أصعب أزماته منذ سنوات، مشيراً إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على إدارة العمليات العسكرية، وإنما تمتد إلى نقص حاد في القوى البشرية وعجز مالي متزايد يهددان قدرة المؤسسة العسكرية على مواصلة القتال بالوتيرة الحالية.

وبحسب أشكنازي، يواجه الجيش نقصاً يقدر بنحو 12 ألف مقاتل وعناصر إسناد، في حين تحاول بعض الأوساط السياسية التقليل من حجم الأزمة.

ويؤكد أن نسبة محدودة من الإسرائيليين تتحمل عبء القتال المستمر على جبهات متعددة، حيث يتم استدعاء جنود الاحتياط بصورة متكررة، ما أدى إلى حالة متفاقمة من الإرهاق والاستنزاف.

ويضيف أن الأزمة المالية لا تقل خطورة، إذ يواجه الجيش عجزاً يقدر بما بين 40 و50 مليار شيقل، في وقت تتوسع فيه المهام العسكرية وتتزايد متطلباتها، ومن هنا يوجه انتقاداً مباشراً إلى رئيس الأركان الفريق أيال زمير، داعياً إياه إلى مصارحة القيادة السياسية والرأي العام بحقيقة الوضع، بدلاً من الاستمرار في إدارة الأزمة بصمت.

ويشير إلى أن المؤسسة العسكرية كانت تعول على إقرار حزمة من التشريعات المتعلقة بتمديد الخدمة الإلزامية، وتنظيم خدمة الاحتياط، وقانون التجنيد، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون إقرارها، الأمر الذي أبقى آلاف الجنود أمام مستقبل غامض، ودفع بعضهم إلى التفكير في مغادرة إسرائيل أو البحث عن فرص للدراسة والعمل في الخارج.

وفي قراءة أخرى، يرى العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش أن إسرائيل نجحت في تحقيق تفوق عسكري واضح خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، سواء على المستوى الاستخباراتي أو الجوي أو التكنولوجي، لكنه يحذر من الخلط بين الإنجاز العسكري والنجاح السياسي.

ويؤكد أن التجارب التاريخية تثبت أن الانتصارات العسكرية لا تتحول تلقائياً إلى مكاسب سياسية، مشيراً إلى أن إيران استطاعت الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، ونجحت في تقديم نفسها أمام جمهورها وحلفائها باعتبارها صمدت في المواجهة، وهو ما منحها مكسباً سياسياً رغم الخسائر العسكرية. ويعتبر حايموفيتش أن إسرائيل ما تزال عاجزة عن تحويل نجاحاتها الميدانية، منذ «7 أكتوبر»، إلى إنجاز سياسي طويل الأمد، داعياً إلى استثمار نتائج الحرب في إطلاق مسار سياسي جديد في غزة، بدلاً من التمسك بأهداف يعتبرها غير قابلة للتحقيق، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس بالكامل، والعودة إلى الحرب كلما تعثرت الجهود السياسية. وفي السياق السياسي، يرى المحلل في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن الحسابات الانتخابية أصبحت المحرك الرئيسي لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن اللقاء المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل أهمية خاصة بالنسبة له، في ظل تراجع شعبيته واستمرار الضغوط الداخلية.

ويعتقد هرئيل أن نتنياهو ينظر إلى استمرار الحرب باعتباره وسيلة لإبقاء حالة الطوارئ قائمة، بما يضمن استمرار هيمنة الملف الأمني على المشهد السياسي، وهو ما يمنحه فرصة أفضل للبقاء في السلطة حتى موعد الانتخابات المقبلة.

ويشير إلى أن ترامب نجح في فرض وقف شامل لإطلاق النار مع إيران، كما دعم تثبيت التهدئة على الجبهة اللبنانية، إلا أن موقفه من قطاع غزة لا يزال أقل وضوحاً، وقد يترك مساحة لنتنياهو لاستئناف العمليات العسكرية إذا اعتبر أن ذلك يخدم أهدافه السياسية والأمنية، خاصة مع استمرار الحديث الإسرائيلي عن محاولات حماس إعادة بناء قدراتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، يلفت هرئيل إلى أن إعلان حركة حماس حل حكومتها في قطاع غزة ونقل الصلاحيات المدنية إلى لجنة تكنوقراط لم يلق أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي، الذي اعتبر الخطوة مجرد مناورة سياسية، واستمر في منع أعضاء اللجنة من دخول القطاع.

من جهته، يرى رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، الدكتور ميخائيل ميلشتاين، أن قطاع غزة يعيش حالة جمود كاملة منذ انتهاء العمليات العسكرية الواسعة في تشرين الاول الماضي، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في مواقعها، فيما تواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد حماس، التي ما تزال، رغم الضربات التي تعرضت لها، القوة الأكثر تأثيراً داخل القطاع.

ويشير ميلشتاين إلى أن الملفات التي كان يفترض أن تمهد لمرحلة ما بعد الحرب ما تزال معلقة، بما في ذلك تشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة متعددة الجنسيات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

ويكشف عن جهود تقودها قطر وتركيا ومصر للتوصل إلى صيغة تسوية تقوم على نزع تدريجي وجزئي لسلاح حماس، مقابل نقل إدارة القطاع إلى حكومة تكنوقراط، مع بقاء نفوذ سياسي وأمني محدود للحركة، في نموذج يشبه، إلى حد كبير، الوضع القائم بالنسبة لحزب الله في لبنان.

وفي المقابل، يشير إلى أن نيكولاي ملادينوف، الذي يصفه بأنه ممثل مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي في غزة، يتمسك بمطلب نزع سلاح حماس بصورة كاملة، وهو ما أدى إلى انتقادات من الوسطاء الذين يرون أنه يعكس الموقف الإسرائيلي أكثر مما يؤدي دور الوسيط.

ويرى ميلشتاين أن إسرائيل قد تجد نفسها خلال المرحلة المقبلة أمام ضغوط أمريكية ودولية متزايدة للقبول بتسوية لا تحقق جميع شروطها، خصوصاً إذا اقتنع ترامب بأن استمرار الحرب دون أفق سياسي بات يضر بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة أكثر مما يخدمها.

من جانبه، يعتبر الكاتب المتخصص في الشؤون الفلسطينية جاكي خوري أن إعلان حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية يمثل رسالة سياسية تستهدف كسر حالة الجمود، وإظهار استعداد الحركة للتخلي عن إدارة القطاع مدنياً إذا توفرت تسوية سياسية مناسبة. إلا أن خوري يرى أن جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل ستواصل تجاهل هذه المبادرات، مدفوعة باعتبارات سياسية وانتخابية، وستبقي على شرط نزع سلاح حماس بالكامل كأساس لأي تفاوض، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة غير مستعدة لممارسة ضغوط حاسمة لتغيير هذا الموقف. ويخلص إلى أن المبادرات التي تطرحها حماس ستظل محدودة التأثير في ظل إصرار إسرائيل على القضاء على الحركة وفرض سيطرتها على القطاع، بالتزامن مع غياب توافق دولي وخطة تنفيذية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.

وتشير مجمل هذه التقديرات إلى أن إسرائيل تواجه أزمة مركبة تتداخل فيها تحديات المؤسسة العسكرية مع الانقسامات السياسية الداخلية، فيما تتزايد الضغوط الدولية باتجاه تسوية تقوم على ترتيبات سياسية وأمنية لا تتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية. وفي المقابل، تسعى حماس إلى الحفاظ على دورها في أي صيغة مستقبلية، بينما يبقى الموقف الأمريكي العامل الأكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تستمر فيه السلطة الفلسطينية خارج دائرة الفعل، وسط مخاوف من أن تؤدي أي ترتيبات جديدة في غزة إلى انعكاسات مباشرة على مستقبلها في الضفة الغربية. وبذلك، يبدو أن المشهد يتجه نحو مرحلة مفصلية تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة، لتصبح رهناً بالتوازنات السياسية داخل إسرائيل، وبقدرة الإدارة الأمريكية على فرض رؤيتها لإنهاء الحرب، وبمدى استعداد الأطراف المختلفة لتقديم تنازلات تفتح الباب أمام تسوية طال انتظارها، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل قطاع غزة والمنطقة بأسرها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }