المدونة هي أول وثيقة صريحة، فيما عدا القوانين والأنظمة الداخلية، تعيد مفهوم العمل العام إلى مسمّاه الطبيعي، وهو الخدمة، ومع الوقت ستسهم في فرض تغيير في أنماط العمل والإدارة في الدوائر الحكومية، لرفع كفاءة الأداء وكسب الوقت والمال والجهد، فالمقصود بمصطلح "الحكومة" هو تدبير الشؤون العامة، وهو العنوان الذي أُشبِع نقاشًا.
على أي حال، سيبقى الموظف لا يكترث ما دامت القوانين لا تعالج سلوك بعض الموظفين في أكل وقت العمل وهدر وقت المواطن المراجع، من دون أن تكون هناك وثيقة أخلاقية ملزمة بصفتها المعنوية، مع أن التشدد في العقوبات ضرورة، بالقدر الذي يجب فيه توسيع نوافذ الثواب لتحقيق التوازن، وكي يشعر الموظف أن في التزامه بالمهنية والأخلاق التي تضمنتها المدونة قيمةً معنويةً وماديةً في آنٍ معًا، مع أن الالتزام بأخلاق وأهداف العمل العام لا يحتاج إلى كلمة "برافو"، فهو تحصيل حاصلُ، إلا أن هناك مبررًا لمثل هذه الآلية، خصوصًا وقد لاحظنا خروجًا غير مألوف على قواعد العمل.
التشدد في الرقابة ليس على الموظفين فحسب، بل على المدراء ممن يُحسنون لعبة التواطؤ في هدر وقت الحكومة ووقت الناس، ضرورة، لكنه يجب أن يكون أكثر صرامة في حال وقعت المخالفة من المسؤول الأول، وهو القدوة في تطبيق القوانين والالتزام بها، والحرص على التزام الموظفين بها.
رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أعاد إحياء هذه المفاهيم، لكنه كان قبل ذلك نبَّه غير مرة إلى أهمية الرقابة والمتابعة من جانب الوزراء، الذين يتعين عليهم متابعة كل كبيرة وصغيرة، وقبل ذلك أن يبدأوا بأنفسهم.